في لقاء بجامعة تل أبيب واجه الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، ورئيس العلماء في الشركة إيليا سوتسكفر، أسئلة الجمهور الصعبة، من علاقة الذكاء الاصطناعي بالتغير المناخي وصولا إلى التأثير على سوق العمل وإلغاء الوظائف إضافة إلى "التهكير" والاستخدام السيئ للتكنولوجيا.

أهم اختصاص؟

تلميذ يدرس العلوم المعلوماتية، سأل ألتمان عن الاختصاص الذي يجب أن يتعلمه ويضمن له وظيفة خلال الـ١٠ سنوات المقبلة، فقال له إن اختصاصه مطلوب ومهم جدا، لكن المهارة الأساسية المطلوبة في المستقبل هي كيفية التعلم بسرعة والتأقلم والصمود مع التغييرات الكبيرة التي ستحصل.

وبالنسبة للبطالة، الموضوع الذي يشغل بال الموظفين بشكل كبير، طمأن ألتمان أنه حتى الآن يساهم الذكاء الاصطناعي في إتمام بعض المهام، ودور الحكومات هو كيفية تنظيم هذه المشكلة في المستقبل.

فريد من نوعه

تحمس أحد الحاضرين في البداية وطلب توضيحا حول إمكانات عناصر المصدر المفتوح مقارنة بـGPT-4، والصفات الفريدة للتطبيق.

ففي سياق الذكاء الاصطناعي، المصطلح مفتوح المصدرOpen Source يشير إلى فكرة جعل شيفرة المصدر والموارد المرتبطة بمشروع الذكاء الاصطناعي متاحة بحرية للجمهور. وتُطَور مشاريع الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر عادة بالتعاون مع مساهمات من مجتمع من المطورين والباحثين والمهتمين. وعندما يكون مشروع الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، فإن ذلك يعني أن أي شخص يمكنه الوصول إلى شيفرة المصدر ودراستها.

سوتسكفر فسر الأمر قائلا، من الممكن أن تصبح عناصر GPT-4 مفتوحة المصدر في المستقبل، لكن إلى ذلك الحين سيكون هناك العديد من النماذج الأقوى، لذلك سيكون هناك فارق دائما بين برامج المصدر المفتوح، والنماذج الخاصة. وهذا الفارق يزداد حاليا جراء الجهد الذي نضعه على النماذج الخاصة من خلال العمل والمهندسين والأبحاث المتواصلة التي تزداد، وتاليا، حتى لو كان هناك نماذج مفتوحة المصدر تنتج عن عمل مجموعة صغيرة من الباحثين والمهندسين لكنها ستكون حصيلة عمل الشركات الكبيرة.

يعارض ألتمان فكرة أن تكون جميع نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر. "عندما أنشأنا تشات.جي.بي.تي أمضينا أشهرا عدة في التجارب ونستمر في فحص الأمان".

أوضح ألتمان أيضا سبب رحلاته المتكررة ولقاءاته مع الطلاب والباحثين حول العالم، فهو يريد سماع ما يحتاجه الأشخاص من الذكاء الاصطناعي، وأي تشريعات وتنظيم يريدها المجتمع في هذا القطاع.

Image 1

الحياة ستتغير

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، وقف أحد الحاضرين، وسأل، إذا كنتم تتحدثون عن مخاوفكم من تأثير الذكاء الاصطناعي على الكرامة الإنسانية، فلماذا تستمرون في تطويره؟ وفي حال وضعت تشريعات لتنظيم القطاع فهل ستلتزمون؟ أم أنكم ستجدون الثغرات للتهرب؟

ألتمان أوضح أن سبب استمرارهم في تطوريهم الذكاء الاصطناعي يكمن في أنهم يؤمنون أن الذكاء سيحدث تغيرا كبيرا في نمط العيش لدرجة أن الأشخاص بعد تطويره سيطرحون السؤال عينه الذي نسأله عن أسلافنا: "كيف كانوا يعيشون قبل هذا التطور التكنولوجي".

"الحياة في المستقبل ستكون أفضل، التعليم سيكون متاح لأكبر قدر من الأفراد، الفقر سيتقلص، الأمر يحتاج إلى أخلاق في تطوير هذه التكنولوجيا التي لا يمكن توقفها. فيستحيل الوقوف في وجه التطور، هذا هو المسار الطبيعي للأمور. من هنا أهمية التنظيم في القطاع"، يقول ألتمان.

Image 1

هذا التحديث ينتظركم

بعد ذلك سأل أحد المديرين التنفيذيين الذي يستخدم تشات.جي بي.تي في عمله عن الفارق بين نماذج الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها الجمهور، وتلك غير متاحة للشركة والتي تستخدم داخليا في OpenAI، فكان التوضيح أن التحديثات غير المتاحة بعد لا تزال قيد الدرس والتجربة، وفور تأمين جاهزيتها ستنشر للجمهور وفي وقت قريب. وأفصح سوتسكفر للجمهور عن التحديث الجديد، وهو القدرة البصرية للتعرف، أي إمكانية البرنامج على فهم المعلومات المرئية وتفسيرها، ويتضمن قدرة برنامج الذكاء الاصطناعي على التعرف على المحتوى المرئي وتحليله مثل الصور أو مقاطع الفيديو.

سيناريوهات المخاطر

خلال اللقاء في جامعة تل أبيب قال سوتسكفر للجمهور "نعلم أن العديد من الوظائف تأثرت جراء الذكاء الاصطناعي بطرق متفاوتة، لكن في المقابل هناك العديد من الوظائف التي ستخلق، لذلك يترتب أن يكون هناك بعض البرامج والطرق للانتقال من الطرق التقليدية للعمل إلى الطرق الحديثة".

عندها أعاد التمان التذكير أن الذكاء الاصطناعي يكتفي حاليا بالمساعدة في أداء بعض المهام الوظيفية، ويزيد الإنتاجية، لكن في المستقبل سيتمكن من القيام بالمزيد من الأعمال، وبعض الفئات الوظيفية ستختفي. لكن يجب أن نلتفت إلى نقطة أساسية وهي تفضيلات الأشخاص، فرغم أن الذكاء الاصطناعي اخترق عالم الفن إلا أن البشر ينظرون إلى الشخص الذي صنع المادة الفنية والإحساس الذي وضعه.

وعن مخاطر الذكاء الاصطناعي في الاختراق الالكتروني، فهذه التكنولوجية ستكون قوية ويمكن استخدامها بطرق سيئة من قبل بعض الأشخاص المحتالين، "فالآن نحن لا نزال في المراحل الأولى لتطور الذكاء الاصطناعي الذي سيصل إلى مراحل أكثر تطورا، لذلك يجب أن يكون هناك العديد من الطرق للسيطرة على استخدام التكنولوجيا المتطورة. ومن الممكن مثلا إنشاء منظمات تسيطر على قوة الذكاء الاصطناعي. وسيكون خطاء كبيرا أن نذهب بعيدا في تطوير الذكاء الاصطناعي من دون معرفة كيفية السيطرة عليه"، وفق سوتسكفر.

الحل وفق ألتمان، يكمن في إنشاء منظمة ترخص برامج الذكاء الاصطناعي وتضمن إجراء التدقيق اللازم على النماذج، هذا ما تفعله دول العالم في المجال النووي وتخصيب اليورانيوم مثلا.

Image 1

سيناريو التغير المناخي

بمجرد امتلاك نماذج ذكاء اصطناعي خارقة، يعتقد سوتسكفر أنه لن يكون من الصعب السيطرة على التغير المناخي. فالذكاء الاصطناعي يمكنه التقاط الكاربون بشكل أسرع، ويوصلنا إلى الطاقة قليلة التكلفة والصناعة قليلة التكلفة، ومن خلال هذه العوامل الثلاثة، يمكن المساعدة في حل مشكلة المناخ. ولكن الوصول إلى هذه المرحلة الآن صعب للغاية.

شعبية كبيرة

لقي تشات.جي.بي.تي شعبية كبيرة، فالأهل والأصدقاء يخبروني أنهم يستخدمون التطبيق في حياتهم اليومية، يخبر سوتسكفر الجمهور. يكمل ألتمان فكرة سوتسكفر قائلا: "نلتقي بالعديد من الأشخاص الذين يتحدثون كيف يمكنهم التعلم بسرعة الآن بفضل تشات.جي.بي.تي".

Image 1

تحذير من كبح التقدم

في ٥ يونيو بإسرائيل، أعلن ألتمان معارضته فرض قيود صارمة على الفور من شأنها أن تعيق التطور السريع لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، لكنه شدد على الحاجة إلى رقابة مؤسسية على المدى الطويل. وكان ألتمان الذي طورت شركته روبوت المحادثة تشات جي بي تيقد قال للمشرعين الأميركيين خلال مايو أن التدخل الحكومي ضروري لتنظيم القطاع ودرء مخاطر الذكاء الاصطناعي.

وفي تصريحات في جامعة تل أبيب، شدد ألتمان على أن دعوته للرقابة لا تستهدف "أنظمة اليوم". "أعتقد أنه سيكون من الخطأ أن نضع قواعد صارمة الآن أو محاولة إبطاء الابتكار المذهل"، وفق رأيه.

يدرك ألتمان خطورة وجود "ذكاء خارق غير منظم"، قائلاً إنه "شيء قد نضطر إلى مواجهته في العقد القادم، وهو ليس وقتا طويلا بالنسبة لمؤسسات العالم للتكيف مع شيء ما".

وكرر اقتراح OpenAI بتشكيل "منظمة عالمية" معنية "بقوة وتقنيات الكمبيوتر... يمكن أن يكون لها إطار عمل لترخيص النماذج ومراجعة سلامتها واقتراح الاختبارات المطلوب اجتيازها".

تندرج زيارة رجل الأعمال الأميركي إلى إسرائيل ضمن جولته العالمية للقاء القادة وأصحاب النفوذ وكذلك المواهب المحلية والتعرف على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفق فرانس برس.

وطُرح روبوت ChatGPT في أواخر العام الماضي وأظهر القدرة على إنشاء المقالات والقصائد والمحادثات بسهولة. وأثار النجاح الكبير للبرنامج اندفاعا كبيرا لضخ مليارات الدولارات في هذا المجال، لكن النقاد حذروا من احتمال أن تغمر روبوتات الدردشة الويب بالمعلومات المضللة أو أن تلحق الأتمتة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي الضرر بقطاعات صناعية بأكملها.

Image 1

لقاء مع الرئيس الإسرائيلي

في لقاء مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، أشار ألتمان إلى "الضرورة الملحة ... لمعرفة كيفية التخفيف من هذه المخاطر الضخمة". وقال "الكل يريد معرفة ذلك".

في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن التمان أخبره في مكالمة هاتفية أن إسرائيل "يمكن أن تصبح لاعبا عالميا رئيسيا في مجال" الذكاء الاصطناعي.

في بيان، قال نتنياهو إن بلاده التي لديها بالفعل صناعة مزدهرة للتكنولوجيا الفائقة، يجب أن "تصوغ سياسة وطنية" للذكاء الاصطناعي.

اعرف أكثر

مجلس الأمن يتأهب

  • سيعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أول اجتماع على الإطلاق حول التهديدات المحتملة للذكاء الاصطناعي على السلام والأمن الدوليين، تنظمه المملكة المتحدة، التي ترى إمكانات هائلة ولكن أيضا مخاطر كبيرة بشأن الاستخدام المحتمل للذكاء الاصطناعي في الأسلحة المستقلة وفي التحكم بالأسلحة النووية.
  • ممثلة المملكة المتحدة باربرا وودوارد أعلنت أن الاجتماع سيعقد في 18 يوليو. وسيشمل إحاطات إعلامية من قبل خبراء الذكاء الاصطناعي الدوليين والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أطلق الشهر الماضي أجراس الإنذار حول أكثر أشكال الذكاء الاصطناعي تطورا.

في البورصة؟

  • ألتمان أكد، في 6 يونيو، أن الشركة المدعومة من مايكروسوفت لا تعتزم طرح أسهمها للاكتتاب العام قريبا. وقال ألتمان في مؤتمر عُقد في أبو ظبي "عندما نطور ذكاء فائقا، فمن المحتمل أن نتخذ قرارات ينظر إليها معظم المستثمرين باستغراب شديدة".
  • وأجاب على سؤال عما إذا كانت الشركة ستطرح أسهمها للاكتتاب العام قائلا "لا أريد أن تقاضيني السوق العامة وول ستريت وما إلى ذلك، لذا لا، لست مهتما".
  • وحصلت OpenAI حتى الآن على عشرة مليارات دولار من مايكروسوفت ضمن التوسع في استثماراتها في بناء قدرات الحوسبة. وقال ألتمان "لدينا هيكل غريب للغاية. لدينا سقف لتحقيق الربح".
  • بدأت OpenAI كمنظمة غير هادفة للربح قبل أن تنشئ لاحقا شركة "ذات سقف أرباح"، الأمر الذي سمح لها بجمع أموال خارجية على وعد باستمرار عمل المنظمة غير الربحية.