في محاولة لتغيير معايير الجمال التقليدية وتشجيع الفتيات على تقبّل مظهرهن الطبيعي بعيداً عن ضغوط المجتمع، حوّلت شقيقتان مصريتان تجربة شخصية مع التنمر بسبب الشعر المجعد إلى مشروع متخصص في العناية بالشعر الكيرلي.

من تجربة شخصية إلى مشروع

فقد انطلقت يسرا ومريم وائل بمشروعهما "Curled Sisters" عام 2020 من منطقة الدقي بمحافظة الجيزة، بعدما قررتا استثمار تجربتهما الشخصية في تأسيس مركز لا يقتصر على تصفيف الشعر، بل يسعى أيضاً إلى تعزيز ثقة الفتيات بأنفسهن.

وروت يسرا وائل، في تصريحات خاصة لـ"بلينكس"، أن فكرة المشروع نشأت من حب الشقيقتين لشعرهما واهتمامهما بالعناية به، إلى جانب رغبتهما في إعادة إحياء مكان عائلي وتحويله إلى مركز متخصص بالشعر الكيرلي.

Image 1

كما أوضحت أن البداية لم تكن سهلة، في ظل محدودية الوعي بطرق العناية بالشعر المجعد، وقلة المراكز المتخصصة، فضلاً عن انتشار مفهوم للجمال يربط الشعر الجميل بالشعر الناعم والمفرود.

أيضا لفتت إلى أن التحدي الأكبر تمثّل في تغيير قناعة بعض الفتيات بأن الشعر الكيرلي مشكلة تحتاج إلى علاج، وإقناعهن بأنه طبيعة مختلفة تتطلب أساليب عناية مناسبة.

التنمر وراء الفكرة

لم يكن اهتمام يسرا بالشعر المجعد مجرد شغف بمجال التجميل، بل ارتبط بتجربة تنمر عاشتها خلال طفولتها، بسبب شكل شعرها وحجمه.

وكشفت الشابة أنها اعتادت سماع تعليقات تدعوها إلى فرد شعرها وتغيير طبيعته حتى يصبح أكثر قبولاً، ما أثّر في ثقتها بنفسها ودفعها إلى التفكير في الاستجابة لتلك الضغوط.

لكن نظرتها تغيّرت مع مرور الوقت، بعدما بدأت تتعرف إلى طبيعة شعرها وطرق العناية به، وأدركت أن اختلاف مظهره لا يعني وجود مشكلة تستدعي تغييره.

Image 1

وتحوّلت تلك التجربة إلى دافع للبحث والتعلّم، قبل أن تتوسع معرفة الشقيقتين وتتحول إلى مشروع يقدم خدمات متخصصة لأنواع الشعر المجعد المختلفة.

أيضا أشارت يسرا إلى أن نقص المعلومات والخبرات المتخصصة شكّل أحد أبرز التحديات في البداية، إلى جانب صعوبة تغيير العادات المرتبطة بالعناية بالشعر.

وأوضحت أن صاحبات الشعر الكيرلي يواجهن تحديات يومية، أبرزها الجفاف والهيشان والتشابك، إضافة إلى صعوبة اختيار المنتجات المناسبة واتباع روتين صحيح للعناية بالشعر في المنزل، مؤكدة أن هدف مشروعها لا يقتصر على حصول العميلة على تسريحة مناسبة، بل يشمل تعليمها كيفية التعامل مع شعرها والمحافظة عليه بعد مغادرة المركز.

Image 1

وبحسب يسرا، فإن نجاح المشروع لا يُقاس بالعائد التجاري فقط، وإنما بالتغيير الذي تلاحظه الشقيقتان في نظرة العميلات إلى أنفسهن، ولا سيما الفتيات الصغيرات.

وقالت إن بعض الفتيات يصلن إلى المركز وهن غير راضيات عن طبيعة شعرهن، لكنهن يغادرنه بثقة أكبر بعد التعرف إلى طرق العناية به.

وشددت الشقيقتان على سعيهما إلى تقديم تجربة تتجاوز الخدمات التقليدية لصالونات التجميل، من خلال بناء علاقة مستمرة مع العميلات وتوفير بيئة تشجعهن على الشعور بالراحة وتقبّل مظهرهن.

وأوضحت يسرا أن الاهتمام يبدأ من استقبال العميلة وطريقة التعامل معها، ولا ينتهي عند تصفيف شعرها، إذ تحرص الشقيقتان على أن تكون التجربة مرتبطة بالشعور بالرضا والثقة بالنفس.

كما توليان اهتماماً خاصاً بالفتيات الصغيرات، انطلاقاً من تجربتهما مع التعليقات السلبية المرتبطة بالمظهر، ورغبتهما في مساعدتهن على التعامل مع الاختلاف بصورة إيجابية منذ سن مبكرة.

Image 1

رسالة إلى ضحايا التنمر

إلى ذلك، أوضحت يسرا أنها تطمح إلى تطوير "Curled Sisters" ليصبح أكثر من مركز للعناية بالشعر، وأن يشكّل مساحة تساعد الفتيات على تقبّل اختلافهن بعيداً عن الصور النمطية للجمال.

كما وجهت رسالة إلى الفتيات اللواتي يتعرضن للتنمر بسبب مظهرهن، مؤكدة أن تعليقات الآخرين لا ينبغي أن تحدد نظرة الإنسان إلى نفسه، وأن الاختلاف لا يعني وجود عيب يحتاج إلى إصلاح.

Image 1

وبعد 6 سنوات من انطلاق المشروع، تتمسك الشقيقتان بالفكرة التي بدأتا منها، والقائمة على مبدأ مساعدة الفتيات على فهم طبيعة شعرهن والعناية به، بدلاً من تغييره ليتوافق مع معايير جمال مفروضة عليهن.