في حادثة أعادت إلى الواجهة قضية خطاب الكراهية والتحريض في سوريا، أوقفت أعمال شغب وهتافات مسيئة مباراة جبلة وسراقب، الإثنين، ضمن دوري الدرجة الأولى التصنيفي لكرة القدم.

شتائم طائفية في مباراة

وتوقفت المباراة على ملعب جبلة البلدي قبل نحو 20 دقيقة من نهايتها، عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي، إثر تبادل الشتائم ورشق أرض الملعب بالحجارة وعبوات المياه.

Image 1

وأفادت تقارير محلية بأن بعض الهتافات حملت إساءات ذات طابع طائفي، فيما تدخلت القوى الأمنية للفصل بين المشجعين، ورافقت حافلات جماهير سراقب أثناء مغادرتها المدينة لمنع تجدد الاشتباكات، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

بدوره، انتقد رئيس نادي جبلة، عبد الرحيم أديب، الهتافات التي طالت جمهور فريقه، معتبراً أنها أساءت إلى مدينة عانى أبناؤها من الاعتقال والتهجير في عهد النظام السابق.

في المقابل، أعرب نادي سراقب عن أسفه للأحداث، وأكد حرصه على سلامة اللاعبين والجماهير والكوادر الرياضية.

من مدرجات الملاعب إلى قاعات الحوار

تزامنت أحداث جبلة مع ندوة حوارية نظمتها مؤسسة "العدالة للجميع" في دمشق ورصدتها "بلينكس"، بعنوان "خطاب الكراهية والتحريض: بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية والمجتمعية"، بمشاركة مختصين قانونيين وإعلاميين وممثلين عن مؤسسات حكومية، لمناقشة آليات مواجهة التحريض وحماية السلم الأهلي.

وقال المدير التنفيذي للمؤسسة، إياد شربتجي، في تصريح خاص لـ"بلينكس"، إن التفاعل مع الندوة عكس رغبة لدى المجتمع السوري في فتح نقاش حول تبعات خطاب الكراهية، مؤكداً أن الحوار يمثل خطوة إيجابية حتى إن لم ينجح في حل جميع الأزمات.

وأوضح شربتجي أن المؤسسة تعرضت لحملة استهدفت الندوة ومحاولات لتشويه أهدافها، لكنه شدد على أهمية الاستمرار في فتح مساحات للحوار بين المواطنين والمسؤولين.

من جانبه، قال مدير الشؤون الصحفية والتراخيص في وزارة الإعلام السورية، عمر حاج أحمد، لـ"بلينكس"، إن الوزارة اتخذت إجراءات لمواجهة خطاب الكراهية، أبرزها وضع مدونة للسلوك الإعلامي والعمل على ملفات الجرائم الإلكترونية.

Image 1

وأشار إلى أن الندوة خرجت بتوصيات يمكن إحالتها إلى لجان مختصة لدراستها ومتابعتها.

أما رئيس النيابة العامة المعلوماتية بدمشق، القاضي عبد الرحمن البكري، فأوضح لـ"بلينكس" أن سوريا لا تزال تعمل بقانون الجرائم المعلوماتية الصادر عام 2022، استناداً إلى استمرار نفاذ التشريعات السابقة ما لم تُعدّل أو تُستبدل.

وأكد البكري أن القانون يحتاج إلى تعديلات واسعة تتناسب مع المرحلة الحالية، مشيراً إلى العمل على مشروع تشريعي جديد لمعالجة الجرائم المعلوماتية.

مواجهة التحريض الطائفي

يذكر أنه منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، اتخذت السلطات السورية سلسلة خطوات قالت إنها تستهدف تعزيز السلم الأهلي ومنع الانقسامات المجتمعية.

ففي فبراير 2025، عقدت مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا بيانه الختامي إلى الحفاظ على وحدة البلاد ورفض التقسيم، قبل أن يصدر الرئيس أحمد الشرع في 9 مارس قراراً بتشكيل لجنة عليا للحفاظ على السلم الأهلي.

ثم في فبراير 2026، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي، بهدف مكافحة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية وحماية السلم الأهلي.

Image 1

ورغم هذه الإجراءات، أعادت أحداث مباراة جبلة وسراقب طرح مسألة انتقال التحريض من الخطاب إلى الاحتكاكات المباشرة، وحدود قدرة الإجراءات القانونية والمؤسساتية على منع تكراره، بعدما تحولت المدرجات إلى ساحة مشادات واحتكاكات بين مشجعي الفريقين.