تقترب إسرائيل من أزمة نفايات واسعة قد تظهر تداعياتها بشكل مباشر في منطقة تل أبيب الكبرى خلال أشهر.
الحكاية بدأت بعدما حذر مسؤولون في قطاع إدارة النفايات من أن "مكب إيفيه، أكبر مكب للنفايات في إسرائيل، قد يصبح غير قادر على استقبال نفايات منطقة غوش دان اعتباراً من العام المقبل، وذلك مع اقتراب المساحات المتاحة فيه من النفاد وتأخر خطط التوسع، وفقا لصحيفة "هآرتس".
كما أوضحوا أن المشكلة لا تتعلق بمكب واحد، فتقرير رسمي لمراقب الدولة كان قد حذر بالفعل من أن إسرائيل تستنزف قدرتها على دفن النفايات بوتيرة أسرع من تطوير البدائل، فيما تشير بيانات رسمية إلى أن نحو 76% من النفايات الإسرائيلية لا تزال تذهب إلى المكبات، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
تل أبيب أمام المشكلة
يقع مكب إيفيه في صحراء النقب جنوب إسرائيل، لكنه يشكل إحدى الحلقات الأساسية في منظومة التخلص من نفايات وسط البلاد.

فمنطقة غوش دان، التي تضم تل أبيب والمدن المحيطة بها، تنتج وحدها قرابة ربع النفايات في إسرائيل.
وتُنقل النفايات بواسطة اتحاد مدن منطقة دان للصرف الصحي والتخلص من النفايات إلى منشأة حيريه، حيث يجري فرز جزء منها وإرساله لإعادة التدوير أو إنتاج الطاقة، بينما ينتهي الجزء الأكبر المتبقي في إيفيه.
لكن العقد الذي يسمح للاتحاد باستخدام إيفيه يقترب من نهايته مع نهاية العام الحالي.
وعندما حاول رئيس الاتحاد رؤوفين لاديانسكي تمديد الاتفاق، تلقى تحذيراً من مدير الموقع يتسحاق بوربا يفيد بأن المساحات المتاحة تقلصت بشدة، وأن استمرار استقبال الكميات الحالية من النفايات بات غير مضمون.
وبحسب الرسالة، فإن السيناريو المطروح لا يقتصر على خفض الكميات، بل قد يصل إلى التوقف الكامل عن استقبال نفايات غوش دان، ما دفع إدارة الموقع إلى مطالبة السلطات بالبحث من الآن عن بدائل.
46% من نفايات إسرائيل بمكب واحد
كشفت الأرقام الرسمية حجم الاعتماد على إيفيه. فبحسب تقرير متابعة أصدره مراقب الدولة الإسرائيلي، استقبل مكب إيفيه وحده خلال عام 2023 نحو 46% من إجمالي النفايات التي دُفنت في إسرائيل.
كما أشار التقرير إلى أنه في عام 2026 لا يعمل في إسرائيل سوى 8 مكبات للنفايات المختلطة، مقابل 11 مكباً كانت تعمل سابقاً.
أما الأخطر، فأن المساحة المتبقية لجميع المكبات تواصل الانكماش. ففي عام 2020 كانت إسرائيل تملك نحو 14.41 مليون متر مكعب من القدرة المتبقية للدفن، لكن الرقم انخفض في بداية 2025 إلى نحو 7.67 ملايين متر مكعب فقط.
وحذر مراقب الدولة من أن هذه المساحة لن تكون كافية حتى لاستيعاب كمية النفايات المتوقع دفنها حتى نهاية 2026 إذا لم تنفذ خطط التوسع والمعالجة البديلة.
لماذا وصلت الأزمة إلى هنا؟
المشكلة الأساسية هي استمرار اعتماد إسرائيل الكبير على دفن النفايات، مقابل بطء الانتقال إلى إعادة التدوير ومعالجة النفايات بوسائل أخرى.

وبحسب تقرير مراقب الدولة، أُرسل نحو 4.7 ملايين طن من أصل 6.2 ملايين طن من النفايات المنتجة في 2022 إلى المكبات، أي نحو 76%، مقابل معدل يقارب 40% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
أيضا أظهرت بيانات الكنيست لعام 2026 أن قضية النفايات باتت تُناقش رسمياً باعتبارها أزمة وطنية، وسط تحذيرات من التأخر الإسرائيلي مقارنة بدول OECD في تقليل الاعتماد على المكبات.
المشكلة ليست جديدة
يذكر أن المشكلة ليست جديدة، إذ خلصت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مراجعتها البيئية لإسرائيل إلى أن دفن النفايات ظل الوسيلة الرئيسية لمعالجتها، رغم محدودية الأراضي المتاحة، وأن تطوير منشآت الفرز وإعادة التدوير واسترداد الطاقة لم يتقدم بالسرعة الكافية لتقليص الاعتماد على المكبات.
لكن المفارقة أن خطة توسيع المكب موجودة بالفعل، فالشركة المشغلة وضعت خطة لإضافة أكثر من 400 دونم، أي نحو 100 فدان، إلى مناطق الدفن، ووافقت سلطة الأراضي قبل نحو ثمانية أشهر على تخصيص الأرض من دون مناقصة.

لكن إجراءات التخطيط لم تكتمل بعد. وبحسب التقرير فإن التأخير مرتبط أيضاً بخلاف سابق بين مشغلي الموقع وسلطة أراضي إسرائيل، وهو ما ساهم في تأخير توفير المساحات الإضافية بينما كانت الخلايا المستخدمة حالياً تقترب من طاقتها القصوى.





