أعادت وفاة طالبة ثانوية عامة في أسيوط بعد امتحان الكيمياء فتح النقاش في مصر حول الضغط النفسي الذي يرافق امتحانات الثانوية العامة، خصوصا عندما ترتبط النتيجة بمستقبل الطالب وصورة الأسرة عنه.
بحسب منصة مصراوي، لقيت طالبة في الصف الثالث الثانوي مصرعها بعد سقوطها من الطابق السادس، عقب خروجها من امتحان الكيمياء وهي تمر بحالة نفسية سيئة بسبب صعوبة المادة.
وذكرت تقارير مصرية أخرى أن الطالبة، وتدعى علياء، كانت في الـ١٧ من عمرها، وأن الواقعة أثارت تفاعلا واسعا على مواقع التواصل، خصوصا مع شكاوى طلاب من صعوبة الامتحان وضيق الوقت.
مآس متكررة في موسم الثانوية
لم تكن واقعة أسيوط معزولة، إذ توفيت في محافظة الشرقية الطالبة جنى هاني أثناء أداء امتحان اللغة العربية داخل لجنة الثانوية العامة، بعد أزمة صحية مفاجئة وتوقف عضلة القلب، وفق اليوم السابع.
ونقلت صدى البلد عن والدها أن الأسرة لم تخرج بعد من صدمة وفاة ابنة أخرى بالطريقة نفسها قبل امتحانات سابقة، مشيرا إلى أن أبناءه كانوا يعانون من توتر شديد قبل الامتحانات رغم محاولات الأسرة تهيئة أجواء نفسية هادئة.
تكشف هذه الحالات أن المشكلة لا تتعلق بامتحان واحد أو مادة واحدة، بل بثقافة أوسع تجعل الثانوية العامة لحظة فاصلة في حياة الطالب والأسرة.
ما تقوله الدراسات عن ضغط الامتحانات
تشير دراسات دولية إلى أن الامتحانات قد تكون عاملا ضاغطا خطيرا، لكنها ليست سببا وحيدا للانتحار، إذ تتداخل معها عوامل مثل القلق، الاكتئاب، ضغط الأسرة، المقارنة مع الأقران، التنمر، الفقد، وضعف خدمات الدعم النفسي.
وذكرت الغارديان، استنادا إلى تحقيق بريطاني واسع، أن حالات انتحار الشباب في إنكلترا وويلز ترتفع في بداية موسم الامتحانات، وأن 43% من حالات انتحار من هم دون العشرين في عينة 2014 و2015 كانوا يعانون من ضغوط أكاديمية قبل الوفاة، بينما كان 32% منهم أمام امتحانات أو ينتظرون نتائجها.
كما أظهرت أبحاث منظمة YoungMinds أن 63% من الطلاب بين 15 و18 عاما قالوا إنهم عانوا في التأقلم قبل وأثناء امتحانات GCSE وA Levels، وأن 13% ممن عانوا من ضغط الامتحانات راودتهم أفكار انتحارية.
واعتبرت المنظمة أن التركيز المفرط على امتحانات نهاية العام يربط إحساس الطالب بقيمته الشخصية بنتيجة الامتحان، ويترك آثارا على الصحة النفسية.
تجارب دولية ودروس لمصر
في آسيا، حيث يحظى التفوق الأكاديمي بمكانة اجتماعية كبيرة، تظهر المشكلة بوضوح أكبر.
في دراسة منشورة في The Lancet Regional Health – Southeast Asia عن الهند قالت إن الانتحار المرتبط بالفشل في الامتحانات يعكس بنية النظام التعليمي، مشيرة إلى أن عوامل الخطر تشمل التوقعات العالية، المقارنة بين الطلاب، ضغط الأهل، غياب الإرشاد النفسي والمهني، ونظام التعليم القائم على الدرجات والتقييم الواحد.
كما لفتت إلى أن إدخال امتحانات تكميلية تمنح الطلاب فرصة ثانية ساهم في خفض حالات الانتحار المرتبطة بالفشل في ولاية تاميل نادو بنسبة 70% وفي مدينة تشيناي بنسبة 82%.
وتشير دراسة أخرى عن طلاب اختبارات القبول الجامعي في بنغلاديش إلى أن 14.4% من المشاركين أبلغوا عن أفكار انتحارية خلال العام السابق، وأن القلق والاكتئاب والاحتراق النفسي كانت من أبرز العوامل المرتبطة بها.





