من الرقة إلى دير الزور، لم يعد ارتفاع منسوب نهر الفرات مجرّد تحذير عابر. منازل غمرتها المياه، جسور تضررت، عبارات مائية توقفت، ومحطات مياه خرج بعضها من الخدمة، فيما تتحرك فرق الطوارئ والسواتر الترابية في سباق مع نهر يرتفع.
وبين خطة لتأمين مياه الشرب وتحذيرات من السباحة والاقتراب من مجرى النهر، تبدو الإشكالية أوسع من فيضان محدود، هل تستطيع الجهات المعنية حماية السكان والخدمات الحيوية قبل اتساع الأضرار؟

المياه تدخل الأحياء
بحسب تلفزيون سوريا، باشرت مديرية الموارد المائية في محافظة الرقة تدخلات ميدانية عاجلة بعد ارتفاع منسوب الفرات وغمر عدد من المنازل في منطقة حويجة السوافي جنوبي المدينة.
ونقل تلفزيون سوريا عن معاون مدير الموارد المائية عمار العيسى أن المديرية أرسلت ورشات فنية وآليات ثقيلة إلى المنطقة، وبدأت بفتح عبارات مخالفة أعاقت تصريف المياه وأسهمت في تجمعها داخل الأحياء السكنية.
وفي دير الزور، ذكر تلفزيون سوريا أن ارتفاع منسوب الفرات أدى إلى غمر الجسر الواصل بين مدينة دير الزور وحي حويجة صكر. كما أفادت الإخبارية السورية بأن جسر الميادين في ريف دير الزور الشرقي شهد غرقاً جزئياً، مع تضرر حويجة مهيد وغمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التابعة لبلدة الحوايج.
غرفة عمليات وسواتر ترابية
وفق الإخبارية السورية، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، الخميس 28 مايو، تشكيل غرفة عمليات مشتركة تعمل على مدار الساعة مع محافظتي دير الزور والرقة ومديريات الموارد المائية لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب الفرات.
وقال الصالح إن فرق المؤازرة بدأت بالوصول تباعا من محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص، متعهدا ببذل كل ما يمكن للاستجابة للطوارئ وضمان سلامة الأهالي.
وفي السياق نفسه، قالت الإخبارية السورية إن فرق الدفاع المدني، بالتعاون مع محافظتي الرقة ودير الزور ومديريات الخدمات الفنية والموارد المائية، تواصل تدعيم ورفع السواتر الترابية لحماية المناطق المنخفضة ومنع وصول المياه إلى منازل المدنيين ومحطات الضخ، مع إجلاء عدد من المدنيين إلى مناطق آمنة ومساعدتهم على نقل مواشيهم.

مياه الشرب تحت الضغط
أزمة الفرات وصلت أيضا إلى مياه الشرب. فبحسب الإخبارية السورية، خرجت محطة الشميطية عن الخدمة، وبدأت الورشات الفنية تفكيك تجهيزات محطات زغير شامية ومسرب ومعدان في الريف الغربي تمهيدا لإخراجها من الخدمة حفاظا على المعدات.
ونقلت سانا عن مدير مؤسسة مياه دير الزور أحمد الموسى أن منسوب الفرات وصل إلى نحو 3 أمتار عموديا وأكثر من 40 مترا أفقيا، ما أدى إلى تضرر جسور وعدد من وحدات المياه والمنازل.
وأوضح الموسى أن المؤسسة وضعت سواتر ترابية وعزلت محطات المياه، وأخلت أجهزة كهربائية وميكانيكية إلى مواقع آمنة. كما كشف عن خطة احترازية تقوم على تجهيز محطات طريق الشام الخامية لضخ المياه باتجاه محطة الصافية، وتقسيم مدينة دير الزور إلى قطاعات في حال تعرضها لأضرار أكبر، بحيث تُضخ مياه الشرب للأحياء تباعا.
في المقابل، أعلنت سانا أن محطة الفرات العملاقة لا تزال تعمل بكامل طاقتها حتى الآن، مع تنفيذ سواتر ترابية حول مجموعات الضخ الخامية لعزلها عن مجرى سريان النهر.
لماذا ارتفع الفرات؟
بحسب سانا، أوضح مدير مؤسسة سد الفرات هيثم بكور أن ارتفاع منسوب النهر جاء نتيجة زيادة الوارد المائي وارتفاع معدلات الأمطار في شمال وشرق سوريا، ما أوصل مخزون بحيرات سد الفرات إلى أكثر من 97%.
وأشار بكور إلى أن الجانب التركي مرر نحو 2000 متر مكعب في الثانية، مع فتح جميع بوابات المفيض، فيما كانت السدود السورية ممتلئة بنسبة تقارب 96% قبل زيادة التدفقات. ولفت إلى أن الموسم المطري الحالي يُعد من أكثر المواسم غزارة منذ نحو 30 عاما.
تحذيرات للسكان
في ظل هذه التطورات، دعا الدفاع المدني، وفق الإخبارية السورية وتلفزيون سوريا، إلى الإخلاء الفوري للمنازل والمحال القريبة من النهر، خصوصا في المناطق المنخفضة، وإيقاف السباحة والملاحة بالزوارق والعبارات وتجنب عبور الجسور الترابية.





