بينما تعيش المنطقة على وقع توترات وحروب متلاحقة، ينشغل محمد المزيني، مؤسس مبادرة "نعمتي" الكويتية، بمعركة من نوع مختلف.. إنقاذ الطعام من الهدر وإيصاله إلى موائد المحتاجين، ويطمح في تعميم التجربة لإطعام الجائعين في أماكن أخرى من العالم.
يقول المزيني لوكالة رويترز إن العالم لا يحتاج إلى إنتاج المزيد من الطعام لسد رمق الجائعين بقدر ما يحتاج إلى تطبيق مفهوم "حفظ النعمة" لتقليص الهدر وإعادة توزيع فائض الطعام وإيصاله إلى من يستحق.
كيف تحصل المبادرة على الطعام؟
يقضي المزيني وقته في الإشراف على قرابة 45 موظفا، وإدارة مخازن للطعام ومركبات وثلاجات، إلى جانب التنسيق مع شركاء من بنوك وشركات اتصالات وفنادق وشركات تغذية ووكلاء توزيع، وحتى شركات الطيران سعيا للحصول على فائض الطعام من الجهات التي لا تحتاجه وإيصاله للمحتاجين، بدلا من التخلص منه.
مبادرة نعمتي هي مشروع كويتي تأسس في 2020 وبدأ العمل فعليا في فبراير شباط 2021 ويهدف إلى "حفظ النعمة وإيقاف الهدر وإطعام الطعام وحماية البيئة" في إطار رؤية أوسع تشمل تقليل النفايات الغذائية وتخفيف الأعباء المالية والبيئية عن الدولة، إلى جانب مساعدة المحتاجين.
فائض الرحلات الجوية
تعد الشراكة التي تم توقيعها في 2022 مع الشركة الكويتية لخدمات الطيران (كاسكو) وهي شركة حكومية تزود الطائرات التي تحط في مطار الكويت بوجبات الطعام، أحد أهم مشاريع المبادرة، حيث وفرت نحو 100 ألف وجبة شهريا كانت في طريقها لمكبات النفايات.
يقول المزيني إن العرف العالمي في عالم الطيران يقضي بأن كل الطعام الفائض من المسافرين يتم تفريغه والتخلص منه ولا يعاد للطائرة مرة أخرى حتى لو كان سليما، مشيرا إلى أن هذه المبادرة أعانت الكثير من العمال البسطاء المغتربين الذين يعملون بالكويت.
ويشير إلى أن هذه التجربة تم نقلها إلى دول خليجية أخرى منها السعودية وسلطنة عمان، معتبرا أن تعميمها على كل شركات الطيران في العالم من شأنه أن يوفر عشرات الملايين من الوجبات شهريا وتوجيهها لإطعام المحتاجين.
ويعتبر المزيني أن سياسات التسويق المتبعة في قطاع الغذاء هي أحد أهم أسباب الهدر والجوع في العالم، مشيرا إلي أن كثيرا من الشركات تلزم وكلاءها بحصص محددة من المنتجات شهريا حتى لو تجاوزت احتياجات السوق.
شركات المخبوزات والفواكه
كما أن شركات المخبوزات والفاكهة تركز على مفهوم "الطازج أو الفريش وتتخلص من أطعمة صالحة للاستهلاك، هذا بخلاف إعدام معلبات قبل انتهاء صلاحيتها بأشهر أو أسابيع".
واتفقت المبادرة مع عدد من شركات المخبوزات الشهيرة في الكويت لإعادة تدوير هذه الأطعمة قبل التخلص منها، كما اتفقت مع الاتحاد الكويتي للمزارعين للاستفادة من الخضراوات والفاكهة التي ما زالت صالحة للاستهلاك، ومع شركة تمور لتوزيع التمور المتقادمة.
توفير أطنان من الطعام
يقول المزيني إن فكرة المبادرة تطورت عبر عقود من الزمن، من جمعية خيرية تأسست في 1988 لاستقبال فائض الأطعمة والملابس والأثاث إلى مبرة خيرية في سنة 2000 ثم إلى شركة غير هادفة للربح في 2020.
وخلال 5 سنوات تمكنت المبادرة من إنقاذ نحو مليوني وجبة غذائية و مواد غذائيه بقيمة 26.07 مليون دولار وتوزيعها على أكثر من 10 آلاف أسرة محتاجة بمجمل 4 آلاف طن تم حمايتها من الهدر.
يقول المزيني إن الأثر التراكمي للمبادرة لا يقتصر على هذه الملايين وإنما يصل إلى نحو 30 مليون دينار، لأن الحفاظ على كيلوغرام واحد من الطعام يوفر على الدولة 7.2 دينار كانت ستنفق على النقل والتخلص من القمامة بالإضافة للأعباء البيئية والصحية "وهذا تقدير متحفظ" وفق الدراسات.
ويؤكد المزيني على ضرورة تنظيم العمل الخيري ضمن إطار مؤسسي لأن "التطوع لا يمكن أن يستمر فترة طويلة ولا يولد عملا مستداما، نعم هو يساعد لكن لا يصلح أن يكون هو الأساس".





