عادة ما تصيب الشارع الكروي عالميا حالة من الخمول في الصيف، وتحديدا عقب نهاية الدوريات المحلية والمنافسات القارية للأندية بنهاية مايو ومطلع يونيو، بعد سطوتها الكاملة على المشهد لـ9 أشهر، قبل أن تتيح بتواريها المؤقت الفرصة لبطولات أخرى على صعيد المنتخبات، من أجل اختلاس لحظات مع الشهرة والاهتمام العالمي.

وتجري في فترات الصيف بطولات المونديال بشقيه، الرجالي والنسائي، إلى جانب بطولات قارية أخرى، لتستفيد من توفر اللاعبين، وأيضا خلو الساحة حتى عودة الدوريات.

منذ الـ20 من يوليو الجاري، انطلقت في نيوزلندا وأستراليا النسخة التاسعة لكأس العالم للسيدات 2023، وجاءت هذه المرة استثنائية بمشاركة 32 منتخبا للمرة الأولى بتاريخ البطولة، لكن رغم ذلك كله، قليلا ما تذكر البعض البطولة، التي جرت فيها حتى الآن أكثر من 20 مباراة في دور المجموعات.

ضجة مبابي والميركاتو

استبق الاتحاد الدولي لكرة القدم، فيفا، انطلاق مونديال السيدات 2023 بتقديم تنازلات، من أجل حل أزمة البث التلفزيوني للبطولة في أكبر 5 دول أوروبية، إنكلترا، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا وإسبانيا، والتي باعها بـ200 مليون دولار، رغم تحديده من قبل 300 مليون دولار، بحسب موقع إنسايد ذا غيم.

وعلى صعيد البطولة، وتحديدا في نيوزيلندا بدت الأمور مبشرة لفيفا، إذ شهد الافتتاح بين نيوزلندا والنرويج نحو 100 ألف متفرجا، بحسب فوربس، متخطيا الرقم القياسي لحضور الجماهير مباراة في نيوزلندا، والذي بلغ 37 ألف متفرجا في مباراة منتخب نيوزلندا للرجال ضد منافسه بيرو في 2017.

لكن رغم كل ذلك، بدا المونديال بعيدا عن تحقيق السطوة على الأحداث عالميا، وهو أمر سيتكشف للمتابع، بمجرد القيام بمسح سريع للصحف العالمية المؤثرة في عالم كرة القدم في إنجلترا وإسبانيا وفرنسا، والتي تركز، بشكل كبير حاليا على نشر أخبار نتائج منتخباتها فقط.

وحتى الأغنية الرسمية للمونديال "Do it again" التي أدتها الفنانة الأسترالية مالرات، ونشرتها قناة فيفا على يوتيوب الذي يمتلك أكثر من 19 مليون مشتركا، لم يتجاوز عدد مشاهداتها الـ46 ألف منذ نشرها على القناة منذ 6 أيام.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبمقارنة ذلك مع الأغنية الرسمية لمونديال 2022 في قطر "Dreamers" والتي أداها الفنان القطري فهد الكبيسي والكوري الجنوبي عضو فرقة (BTS) جونغ كوك، فقد تخطى عدد مشاهداتها في اليوم الأول بعد نشرها على قناة فيفا الـ3 ملايين، فيما يبلغ عدد مشاهداتها حاليا على القناة 177 مليون مشاهدة.

وبالعودة، إلى أسباب تراجع الاهتمام الشديد بالمونديال على مستوى الصحف الرياضية، ربما كان لقضية النجم الفرنسي كيليان مبابي وناديه باريس سان جيرمان أثرا كبيرا في ذلك.

وحتى منتصف يونيو، بدا الميركاتو هادئا، إلا من الصخب التاريخي الذي أحدثه الدوري السعودي، الذي هيمن على نافذة التسجيلات هذا العام، لكن انفجار أزمة مبابي مع ناديه، جعلت كل الأنظار تتجه إليه، وبات (تريند) باستمرار في عالم الساحرة المستديرة.

ويرفض مبابي التجديد مع فريقه سان جيرمان، فيما يرغب باستكمال عقده الحالي، والرحيل بنهايته في الصيف المقبل إلى ريال مدريد، فيما يحاول سان جيرمان بيعه بأي طريقة لتحقيق مكاسب مالية من صفقته.

وكان مبابي طوال الأيام الماضية متصدرا للأحداث، خصوصا بعد تقديم الهلال السعودي عرضا تاريخيا له، مقابل مليار يورو، قبل أن يرفضه اللاعب بشكل رسمي أمس عندما رفض ممثلوه لقاء وفد الفريق.

السعودية وميسي

وفي السياق ذاته، لعب الدوري السعودي دورا في رفع حرارة الميركاتو، إذ بات حديث العالم بأسره، قبل أن ينعكس ذلك بدوره على الاهتمام بالحدث العالمي النسائي.

وقبل قصة مبابي، فرض انتقال الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى إنتر ميامي الأمريكي نفسه على الأحداث الرياضية عالميا، واستأثر تقديمه في 15 يوليو الماضي، وكذا مشاركته في اول مباراتين، وتسجيله 3 أهداف على واجهة الاهتمام الرياضي العالمي.

وهنالك أيضا أسماء أخرى مثل هاري كين الذي لا يزال يثير اهتمام بايرن ميونيخ ومانشستر يونايتد، لتتضافر هذه الأحداث مجتمعة، وتلقي بظلالها على مونديال السيدات.

وإلى جانب ذلك كله، تبدو هنالك حالة من التشبع من المنتخبات، وذلك لقرب المسافة بين ختام مونديال الرجال ونظيره للسيدات، 7 أشهر، بسبب لعب مونديال قطر في الشتاء، إذ كانت تفصل دائما بينهما عام كامل.

اعرف أكثر عن..