تواجه ملك*، الفتاة الجامعية، عقبات بسبب انتشار أدوية وأغذية مغشوشة في بلدها سوريا، إذ إن وفرة السلع المقلدة تجعل من الصعب على ملك ووالديها العثور على منتجات موثوقة وآمنة لتلبية احتياجاتهم الأساسية، قصة ملك لا تنفصل عن ما يواجهه سوريين وسط أزمة إنسانية واقتصادية متفاقمة.
في محال بيع المنتجات الغذائية والصيدليات التي يتسوق فيها المواطنون السوريون، يمكن رؤية معلبات غذائية منتهية الصلاحية، بالإضافة إلى أدوية لا تحتوي على المواد الفعالة اللازمة. وتشير الطالبة الجامعية إلى الصعوبة التي تواجهها وعائلتها لتوفير المنتجات السليمة نتيجة الحرب السورية والتضخم الذي يجتاح الأسواق السورية.
هذه الأزمة تسلط الضوء على المخاطر التي تشكلها على الصحة العامة والحاجة الملحة إلى العمل، أحد الجوانب المثيرة للقلق في الأزمة هو انتشار المنتجات الغذائية المقلدة، إذ يستفيد تجار من الوضع لإنتاج وتوزيع نسخ مزيفة من المواد الغذائية الشعبية. غالباً ما تفتقر هذه البضائع المقلدة إلى تدابير النظافة ومراقبة الجودة المناسبة، مما يعرض صحة المستهلكين للخطر، وتخدع الممارسات الاحتيالية المستهلكين، الذين يلجأ بعضهم إلى خيارات أغلى كلفة للحفاظ على حياتهم.
وجبة سامة
وسط الفوضى واليأس من وجود ما هو يصلح للأكل، اشترى والدا بانة*، 26 عاماً، علبة من الأطعمة المعلبة منتهية الصلاحية، وأعدوا وجبة لكنهم تعرضوا جميعا للتسمم، "لم تكن المرة الأولى التي تسممت بها، وأكيد ليست الأخيرة"، تقول بانة لـ بلينكس، وعن إذا كانت الأزمة الاقتصادية هي السبب، تقول إن للنقود "صفر علاقة" لأن "المشكلة تكمن في عجز المستهلكين التفريق بين المنتجات السليمة والمغشوشة".
.. ودواء دون مادة فعالة
يستغل تجار الظروف المضطربة لبيع أدوية مزيفة، الأمر الذي يعرّض حياة المستهلكين المطمئنين للخطر. ووفقاً للصيدلانية السورية، دانا*، من الممكن أن يقولوا لك الأطباء أنهم يستعملون إبرة 500mg من دواء المسكن، ولكنهم في الحقيقة يستعملون 200 أو 300mg، والتي تعد "نصباً على المرضى"، مضيفة في اتصال مع بلينكس "قد يمر عليهم الأمر، كأنهم لم يلجأو إلى علاج".
في حالات نادرة تظهر أهمية الوفرة المالية في تأمين حياة أطول للأفراد عن طريق التغلب على الأزمات الصحية، تبرز قصة نائل*، المريض الذي يبلغ من العمر 87 عامًا كان على شفير الاستسلام لنوبة قلبية، ولكن بفضل توفر الموارد المالية والوصول إلى المستشفيات المتميزة في سوريا، استطاع الحصول على العلاج الذي أنقذ حياته، بما في ذلك الأدوية الحيوية وجهاز تنظيم ضربات القلب، بتكلفة تصل إلى 20 مليون ليرة سورية، نحو 8 آلاف دولار.
الأمن الغذائي في سوريا
تجد سوريا نفسها من بين 10 دول على مستوى العالم تعاني من "الانعدام الحاد للأمن الغذائي"، حيث يصنف 12 مليون شخص على أنهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وفقا لنائب للأمم المتحدة.
يحتاج 13.2 مليون شخص إلى الدعم الطبي، ومن المقلق أن جزءا كبيرا من السكان "يفتقر إمكانية الحصول على هذه الرعاية الحيوية". وأدت عوامل مثل الهجمات على المرافق الطبية أو نقص الموظفين إلى أن ما يقرب من نصف مرافق الصحة العامة فقط تعمل بكامل طاقتها.
*الأسماء في القصة مستعارة بناء على طلب المصادر
