تتواصل العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وسط نزوح آلاف الفلسطينيين من منازلهم، وهدم مبانٍ سكنية وتجارية، وفرض قيود واسعة على حركة السكان.
ومع تصاعد التداعيات الإنسانية، حذرت الأمم المتحدة من أن الإجراءات الإسرائيلية تثير مخاوف جدية من "التطهير العرقي"، فيما كشفت تقارير إسرائيلية عن خلاف بين القيادة العسكرية وحكومة بنيامين نتنياهو بشأن موعد إنهاء العملية.

كيف بدأت العملية؟
بدأت العملية بعد هجوم مسلح وقع الجمعة 23 أكتوبر، قرب حاجز عسكري في محيط الخليل، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين، فيما قُتل المهاجمان الفلسطينيان خلال تبادل إطلاق النار.
وعقب الهجوم، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه فرض إغلاق واسع على الضفة الغربية، وتنفيذ عمليات تفتيش من منزل إلى منزل، وهدم مبانٍ زعم أنها مرتبطة بالهجوم.
وبدأت القوات الإسرائيلية عملياتها في أحياء بالمدينة، بينها عين دير بحّة والجِلدة، مع فرض قيود على الحركة ومداهمة منازل واعتقال فلسطينيين.
كما طالت عمليات الهدم مباني سكنية وتجارية، وسط إفادات من سكان بأن بعض المباني المستهدفة لا صلة لها بالمهاجمين.

كم عدد النازحين؟
تجاوز عدد الفلسطينيين الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم ثلاثة آلاف شخص، وفق بيانات نقلتها وكالات أنباء عن السلطات المحلية في الخليل.
وأفادت بلدية المدينة بأن 3,189 شخصا، بينهم أكثر من 200 رضيع، نزحوا جراء العملية، فيما أشارت تقديرات فلسطينية لاحقة إلى ارتفاع العدد إلى نحو أربعة آلاف.
ولم تقتصر التداعيات على النزوح، إذ أدت الإغلاقات إلى تقييد حركة السكان ووصولهم إلى الخدمات الأساسية ومصادر الرزق، كما أُغلقت مداخل المدينة ومخارجها، وأُغلق المسجد الإبراهيمي، ما حرم المصلين من أداء صلاة الجمعة.

لماذا تحذر الأمم المتحدة من "التطهير العرقي"؟
حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الاثنين، من أن العملية الإسرائيلية في الخليل تثير مخاوف جدية من "التطهير العرقي"، في ظل هدم منازل وممتلكات تجارية وحرمان السكان من حرية التنقل.
وشدد تورك على ضرورة السماح للنازحين بالعودة إلى منازلهم، محذرًا من أن التهديدات بإخلاء أحياء كاملة ومحوها تثير مخاوف جدية من التطهير العرقي، كما انتقد ما وصفه بالاستخدام غير الضروري وغير المتناسب للقوة.
من جهته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء الإغلاقات وعمليات الهدم واحتمال تهجير السكان، محذرًا من تصاعد العنف في الضفة الغربية.

لماذا يريد نتنياهو استمرار العملية؟
في تطور لافت، كشفت هيئة البث الإسرائيلية "كان" عن خلاف بشأن مدة العملية بين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير والقيادة السياسية.
وبحسب الهيئة، دعا زامير خلال تقييم للوضع إلى إنهاء العملية بحلول الأحد، معتبرًا أن الجيش حقق الأهداف التي حددها، لكن مصدرًا عسكريًا نقلت عنه الهيئة قال إن نتنياهو طالب بمواصلة العملية رغم ذلك.
وجاء هذا الخلاف عشية فتح صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي انطلقت اليوم الثلاثاء، في وقت تتصدر فيه القضايا الأمنية النقاش الانتخابي، ويواجه نتنياهو منافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.
وربط مسؤولون فلسطينيون بين التصعيد وتوقيت الانتخابات، معتبرين أن الإجراءات الإسرائيلية تمثل عقابا جماعيا للسكان.

ماذا بعد؟
يبقى مصير آلاف الفلسطينيين الذين غادروا منازلهم، وموعد السماح لهم بالعودة، من أبرز الأسئلة، كما يثير استمرار الإغلاقات والهدم مخاوف من اتساع التداعيات الإنسانية والاقتصادية في الخليل ومحيطها.
وبينما تقول إسرائيل إن عمليتها تستهدف البحث عن مسلحين وأسلحة، تطالب الأمم المتحدة بوقف الإجراءات التي تؤدي إلى تهجير السكان، وتؤكد ضرورة حماية المدنيين وضمان عودتهم إلى منازلهم.





