ارتفعت حصيلة ضحايا القصف الجوي الأردني على مناطق متفرقة في جنوب سوريا إلى 8 أشخاص، بينهم أفراد من عائلة واحدة، في غارات استهدفت منطقة الطف في محيط المسمية، ومحيط بلدتي نصيب والمزيريب في ريف درعا.
وفي أعقاب الغارات التي نُفذت مساء الاثنين، برز تناقض بين عمّان ودمشق بشأن التنسيق المسبق للعملية.
فبينما أعلن الجيش الأردني أن الضربات استهدفت ما وصفها بـ"أوكار التنظيمات الإرهابية"، مؤكدًا أنها جاءت بالتنسيق مع الحكومة السورية، نفت دمشق الأمر، وقالت إن الغارات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال.

الرواية الأردنية
أعلن وزير الاتصالات الأردني محمد المومني الثلاثاء، مقتل "أكثر من 20 عنصرا" من تنظيم داعش في الغارات، معربا عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين.
وقال المومني في بيان إن "النتائج الأولية لهذه العمليات تشير، حتى اللحظة، إلى خسائر كبيرة في صفوف داعش، تُقدّر بأكثر من 20 عنصرا، وتدمير مستودع أسلحة ضخم للتنظيم".
كما أعرب المومني عن "الأسف لوقوع ضحايا من المدنيين"، مؤكدا أن "الأردن امتنع (في السابق) عن استهداف مواقع تشير المعلومات إلى وجود مدنيين فيها".
وأضاف أن "الجهات الأردنية المختصة تتابع هذا الأمر مع نظيراتها من الأشقاء السوريين".
أتى هذا بعدما أعلن الجيش الأردني أن الغارات استهدفت "تنظيمات إرهابية" مرتبطة بمنفّذي الاعتداء الدامي على كنيسة في الكرك بجنوب الأردن. وبحسب السلطات الأردنية، فإن المهاجمين الأردنيين الثلاثة كانوا على ارتباط بالجماعات المستهدفة في سوريا.

ماذا عن الرواية السورية؟
نقلت وكالة "سانا" الرسمية للأنباء بيانا للحكومة السورية جاء فيه أن "هذه العملية العسكرية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً".
وأضافت أن السلطات باشرت "تحقيقات دقيقة للوقوف على كامل ملابسات هذا الاستهداف، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل جارية ومفتوحة حالياً مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية".
كما أعلنت السلطات السورية الثلاثاء إغلاق معبرها الحدودي الرئيسي مع الأردن في جنوب البلاد.

"رأيت أشلاء ابني وأحفادي"
وفي شهادات خاصة لـ"بلينكس"، روى ناجون وشهود عيان تفاصيل اللحظات التي سبقت القصف وما أعقبها من دمار، متحدثين عن خسائر بشرية ومادية، ومطالبين بالتحقيق في ملابسات الاستهداف.
وقال مسعود محمد السليم، الذي فقد 5 من أفراد عائلته جراء القصف، في تصريح لـ"بلينكس"، إنه خرج من الخيمة بعد صلاة العشاء، قبل أن يسمع صوت طائرات في السماء. وأضاف أنه ظنّ أنها طائرات إسرائيلية، لكن الصواريخ سقطت بعد دقائق قليلة.
وأضاف السليم: "دخلت إلى الخيمة، وكان المشهد صعبًا للغاية، إذ رأيت أشلاء ابني وأحفادي الثلاثة ووالدتهم. حاولنا إسعافهم، لكننا لم نتمكن من إنقاذ أي منهم".
وتابع: "تطايرت الخيمة والمنزل الذي نقطن فيه من شدة القصف، وخسرت كل ما أملك. فقدت ابني الذي لم يتجاوز عمره 23 عامًا، وأحفادي الثلاثة ووالدتهم".
وأشار إلى أنه علم لاحقًا أن القصف نفذته طائرات أردنية، مؤكدًا أنه لا يعمل في التهريب، ولا تربطه أي علاقة بنشاط من هذا النوع.

"كارثة"
من جهته، قال سعود هايل الدقاق، الذي يسكن في منطقة المسمية القريبة من موقع القصف، لـ"بلينكس"، إنه سمع قرابة الساعة العاشرة من مساء الاثنين دوي انفجارات قوية، تسببت شدتها في خلع الأبواب والنوافذ، قبل أن يشاهد تصاعد الدخان من قرية الطف.
وأضاف الدقاق، واصفًا ما حدث: "توجهنا فورًا إلى المكان بالسيارات والدراجات، لنتفاجأ بمجزرة وكارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث كانت الأشلاء منتشرة في كل مكان".
وتابع: "حرام ما حدث، فالقصف استهدف منزلًا مدنيًا لا علاقة له بأي شيء، ولا يوجد في المنطقة إرهاب أو أي نشاط من هذا القبيل. الأهالي هنا أناس بسطاء، يعيشون من تربية الأغنام والأبقار".
يذكر أن هجوماً نفذه مسلحون، الجمعة الماضي، استهدف مشيّعين خلال مراسم جنازة داخل كنيسة في محافظة الكرك جنوبي الأردن، أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة العشرات.
وأعلنت السلطات الأردنية لاحقاً اعتقال ثلاثة مشتبه بهم، قبل أن تنفذ غارات جوية على مواقع جنوبي سوريا، قالت إنها مرتبطة بالهجوم، ما أثار توتراً بين دمشق وعمّان.





