تحولت الجمعة، مراسم وداع سيدة في كنيسة قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن إلى مشهد دموي، بعدما فتح مسلحون النار على المشاركين في الجنازة، ما أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 40 آخرين، بينهم حالتان حرجتان، وفق أحدث حصيلة أعلنتها السلطات الأردنية.
ولم يكن الهجوم الإرهابي عابراً، بل أعاد المخاوف من استهداف التعايش الإسلامي المسيحي والوحدة الوطنية في المملكة.
من خطط وموّل الهجوم؟
حذّر النائب الأردني الأسبق وعضو اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، قيس زيادين، من التداعيات الاجتماعية والسياسية للهجوم، معتبراً أنه يتجاوز استهداف المدنيين إلى محاولة ضرب التماسك الداخلي الأردني.
ورأى أن ما شهدته الكرك يمثل اعتداءً على النسيج الوطني الأردني، مؤكداً أن الإرهاب لا يميز بين الأديان أو المناطق أو الفئات العمرية.
كما شدد على أن الإرهاب أعمى، مؤكداً على أن ما حدث في الكنيسة يعكس خطورة الفكر المتطرف الذي لا يفرق بين مسلم ومسيحي.
وأشار إلى الخصوصية التاريخية للكرك، باعتبارها نموذجاً للتعاضد الإسلامي المسيحي، فضلاً عن حضورها في الحياة الوطنية والسياسية الأردنية.
وأضاف أن منفذي الهجوم "هم فقط أدوات"، معتبراً أن السؤال الذي ينبغي طرحه يتعلق بالجهات التي خططت وموّلت الاعتداء ودوافعها.
ولفت زيادين إلى أن الهدف من الهجوم هو "زعزعة الجبهة الداخلية الأردنية" وإثارة الاضطرابات في البلاد، في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة.
أيضا دعا زيادين إلى عدم الاكتفاء بالمواجهة الأمنية للإرهاب، مؤكداً ضرورة التصدي له على المستوى الفكري أيضاً.
وقال إن مسؤولية النخب السياسية لا تقتصر على إدانة الهجوم، بل تشمل مواجهة الأفكار التي تغذي التطرف وتستهدف تماسك المجتمع.
استهداف التعايش الإسلامي المسيحي
من جانبه، اعتبر رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، الدكتور خالد شنيكات، أن الاعتداء على الكنيسة يمثل فصلاً جديداً من أعمال الإرهاب التي تعرض لها الأردن، لكنه اكتسب هذه المرة بعداً حساساً باستهداف دار عبادة مسيحية.
وقال شنيكات، في تصريح خاص لبلينكس، إن الأردنيين لم يألفوا هذا النمط من الاعتداءات، مؤكداً أن الكرك تُعد "مهداً ومكاناً للتسامح الإسلامي المسيحي".
كما لفت إلى أن المسلمين والمسيحيين في المحافظة يتشاركون المناسبات الاجتماعية، وأن العلاقات بينهم تقوم على تاريخ طويل من التآلف والتعاطف.
وأضاف أن درجة الاندماج الاجتماعي في الكرك تجعل التمييز بين المسلم والمسيحي أمراً صعباً في كثير من جوانب الحياة اليومية.
أيضا رأى شنيكات أن الهجوم يمثل محاولة لضرب الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، محذراً مما وصفه بالسعي إلى "إشعال حرب طائفية".
وأكد أن مثل هذه الاعتداءات تستهدف السلم المجتمعي، لكنها تصطدم، بحسب تعبيره، بإرادة الأردنيين في الحفاظ على وحدتهم.
وفي الاتجاه نفسه، شدد شنيكات على أن محاولات إثارة الانقسام الطائفي لن تنجح أمام الروابط التاريخية التي تجمع الأردنيين.
جنازة تتحول إلى هجوم دموي
يذكر أن نحو 150 إلى 200 شخص كانوا يشاركون في مراسم تشييع سيدة داخل الكنيسة وخارجها، عندما سُمع صوت أعقبه إطلاق نار باتجاه المشيعين.
وقال أحد المصابين إن المسلحين استهدفوا الموجودين خارج الكنيسة أولاً، قبل أن يوجهوا نيرانهم نحو بوابتها.
أما محافظة الكرك، فلها خصوصية تاريخية واجتماعية في الأردن، إذ تضم تجمعات مسيحية قديمة إلى جانب غالبية مسلمة، وتتميز بعلاقات اجتماعية وعائلية ممتدة بين المكونين.





