من لبنان إلى تركيا، ومنها إلى اليونان، بدأت رحلة مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين بحثًا عن حياة أفضل في أوروبا، لكنها انتهت بمأساة في عرض البحر، بعدما تعرض قارب يقل أكثر من 20 مهاجرًا بينهم فلسطينيون وسوريون وأطفال، لحادثة قبالة السواحل اليونانية، فجر الثلاثاء 20 أكتوبر الجاري، أسفرت، وفق روايات الأهالي، عن سقوط ضحايا وجرحى وفقدان آخرين.

ومن بين ركاب القارب ثلاثة شبان فلسطينيين من مخيم البص - جنوب لبنان، هم حسن مرعي (23 عامًا) وعلاء أبو العردات من مخيم البص في مدينة صور جنوبي لبنان، وقد نجوا من الحادثة، فيما لا يزال علاء الدين النابلسي، من مخيم البص شمالي البلاد، مفقودًا حتى الآن. وفي مخيم نهر البارد - شمال لبنان، تم اليوم الأربعاء الإعلان عن وفاة شبان أيضا كانوا على متن المركب.

أما الرحلة الكارثية، فانطلقت بحسب شهادات جمعتها "بلينكس" من عائلات الركاب بين مخيمي البص ونهر البارد، من تركيا باتجاه اليونان ليل 19 – 20 أكتوبر، حين كان المهاجرون يأملون بالوصول إلى الأراضي الأوروبية وطلب اللجوء، قبل أن يتعرض قاربهم لحادثة تتهم العائلات خفر السواحل اليوناني بالتسبب بها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ماذا حصل في عرض البحر؟

في مخيم البص، روى عم الشاب علاء الدين النابلسي لـ"بلينكس" أن الأخير غادر لبنان إلى تركيا بطريقة شرعية، مستخدمًا تأشيرة دخول قانونية، قبل أن يقرر الانتقال بحرا إلى اليونان على متن زورق يضم عددًا من المهاجرين.

ولفت النابلسي إلى أنَّ الرحلة كانت تسير بصورة طبيعية، إلى أن اعترض زورق تابع لخفر السواحل اليوناني طريق قارب المهاجرين، قبل أن يقع اصطدام بين الزورقين أدى، وفق روايته، إلى انشطار قارب المهاجرين إلى نصفين.

كما أوضح أن أحد جزأي القارب غرق في البحر، فيما بقي عدد من الركاب على الجزء الآخر، قبل أن يتدخل خفر السواحل اليوناني ويحتجز الموجودين عليه، بحسب المعلومات التي وصلت إلى العائلة.

وأشار النابلسي إلى أن الحادثة أسفرت عن فقدان ابن شقيقه، فيما نُقل آخرون إلى مستشفيات اليونان من بينهم علاء أبو العرادات وحسن مرعي، لافتا إلى أن العائلة فوجئت بما حصل، وأن الغموض الذي يحيط بمصير علاء الدين يزيد من معاناتها، خصوصًا في ظل عدم توافر معلومات حاسمة بشأن مكان وجوده أو وضعه.

إلى ذلك، طالب العم المكلوم السلطات اللبنانية والجهات الفلسطينية المعنية بالتحرك والتواصل مع السلطات اليونانية لمعرفة مصير ابن شقيقه، إلى جانب فتح تحقيق في ظروف الرحلة والجهات التي تولت تنظيمها.

وفي مخيم البص نفسه، عاشت عائلتا مرعي وأبو العردات لحظات عصيبة لحظة وقوع الحادثة، قبل أن تصل أنباء عن أنهما بخير وهما يتلقيان الطبابة لدى السلطات اليونانية.

أما في مخيم نهر البارد، فإن الفاجعة كانت كبيرة بعدما تم الإعلان عن وفاة الشبان سامي الطيار، محمد فخري، بالإضافة إلى أحمد مصطفى فاعور وهو من نهر البارد ويقطنُ في تعلبايا، شرق لبنان.

وفي حديث لـ "بلينكس"، قال أحد أقارب فاعور البالغ من العمر 23 عامًا إن "العائلة تبلغت اليوم وفاة ابنها أحمد وذلك بعدما تم التعرف على جثمانه في اليونان"، وتابع: "هؤلاء اختاروا طريق الهجرة بسبب الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.. الشباب الفلسطينيون في لبنان يواجهون تحديات كبيرة تدفع كثيرين منهم إلى البحث عن فرص عمل ومستقبل أفضل خارج البلاد".

من ناحيته، كشف أسامة فخري، شقيق محمد فخري الذي قضى في حادثة القارب قبالة السواحل اليونانية، تفاصيل جديدة عن الظروف التي تلقت فيها العائلة نبأ وفاته، مشيراً إلى أن أفراد الأسرة لم يكونوا على علم بتفاصيل الرحلة أو هوية المهربين الذين تولوا تنظيمها.

وفي حديث خاص لـ"بلينكس"، قال فخري إن شقيقه غادر لبنان إلى تركيا، ومنها انطلق باتجاه اليونان، سعيًا للوصول إلى أوروبا بحثًا عن مستقبل أفضل، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تدفع كثيرين إلى الهجرة.

وأوضح أن العائلة لم تكن تعرف هوية الشخص الذي نسق رحلة شقيقه، أو كيفية انتقاله من تركيا إلى اليونان، لافتًا إلى أنها فوجئت بالأخبار التي تحدثت عن غرق قارب يقل مهاجرين قبالة السواحل اليونانية.

وذكر أن انقطاع التواصل مع شقيقه أثار شكوك العائلة، ما دفعها إلى الاستعانة بمعارف وأصدقاء موجودين في اليونان للتحقق من مصيره.

وأكد فخري أن العائلة تواصلت مع السفارة الفلسطينية التي تتابع القضية، مشيرًا إلى أن المطلب الأساسي يتمثل في استعادة جثمان شقيقه وجثامين بقية الضحايا إلى لبنان لدفنهم.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

سماسرة في بيروت.. من نظّم الرحلة؟

في موازاة شهادات العائلات، برزت تساؤلات بشأن الجهات التي تقف خلف تنظيم رحلات الهجرة غير النظامية من لبنان إلى أوروبا، خصوصاً بعد المأساة التي وقعت قبالة السواحل اليونانية، وأعادت تسليط الضوء على شبكات الوساطة والتهريب التي تستفيد من رغبة اللاجئين والمقيمين في مغادرة لبنان بحثاً عن مستقبل أفضل.

في هذا السياق، حصلت "بلينكس" على معلومات تحدثت عن شبهات تحيط بنشاط وسطاء يعملون على تنسيق انتقال مهاجرين من لبنان إلى تركيا، تمهيداً لنقلهم بحراً إلى اليونان، مقابل مبالغ مالية تصل إلى 6500 دولار تُدفع لقاء ترتيب الرحلة وتأمين التواصل مع الجهات التي تتولى مراحل الانتقال المختلفة.

وأشارت المعطيات إلى احتمال وجود الوسطاء في بيروت، بحسب ما كشف مصدران من العائلات ومصدر أمني فلسطيني.

ووفقًا للمصادر، فإنّ أحد المهربين تواصل مع بعض عائلات المهاجرين قبل حادثة الثلاثاء لإبلاغهم بأنهم وصلوا إلى اليونان، لكن ما حصل كشف زيف الكلام الذي قاله المُهرّب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

بدوره، قال المصدر الفلسطيني لـ"بلينكس" اشترط عدم الكشف عن هويته إنّ الحادثة قيد المتابعة في السفارة الفلسطينية ببيروت، موضحًا أن التنسيق متواصل بين سفارة بيروت والسفارتين في تركيا واليونان لجلاء ملابسات الحادثة.

وأكد المصدر أنّ الاتصالات تتواصل منذ لحظة وقوع الحادثة، موضحًا أنَّ الصليب الأحمر الدولي يتابع القضية مع العائلات بالتنسيق مع الجهات المعنية.