في قضية قد تتحول إلى واحدة من أكبر عمليات تسريب الوثائق الاستخباراتية في ألمانيا منذ نهاية الحرب الباردة، هزت قضية تجسس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، بعدما أوقفت السلطات رئيسه السابق أوغست هانينغ بشبهة الحصول على نحو ألفي وثيقة، بعضها سري ومخصص لأرفع مستويات الدولة، واستخدام معلومات منها في اتصالات مع أجهزة استخبارات أجنبية.

2000 وثيقة على مدى 12 عاماً

بدأت القصة، وفق الادعاء الألماني، عام 2010، عندما يُشتبه بأن هانينغ اتفق مع مساعده السابق مانفريد د، على تزويده بصورة مستمرة بمعلومات ووثائق من داخل الـBND مقابل المال.

واستمر تدفق المواد حتى يونيو 2022، ليصل عدد الوثائق إلى نحو 2000 وثيقة.

ولم يكن مانفريد موظفاً عادياً، إذ شغل منصب رئيس مكتب عدد من رؤساء الاستخبارات المتعاقبين حتى تقاعده في مارس 2026، ما منحه إمكانية الوصول إلى معلومات حديثة وحساسة.

كما شملت المواد، وفق التحقيق، وثائق مخصصة للاستخدام الداخلي في الجهاز وإحاطات استخباراتية رفيعة المستوى تُرفع إلى المستشارية الألمانية، فضلاً عن معلومات مصنفة مصدرها أجهزة استخبارات حليفة.

Image 1

ماذا فعل هانينغ بالمعلومات؟

تشتبه السلطات بأن هانينغ لم يحتفظ بالوثائق لنفسه فقط. فالادعاء يقول إنه استخدم معلومات سرية حصل عليها من مانفريد لإعداد تحليل لصالح ضابط في جهاز استخبارات أجنبي، فيما لا يزال غير واضح ما إذا كان التحليل وصل بالفعل إلى الجهة المقصودة.

كما يُشتبه بأنه حافظ لسنوات على اتصال بممثل جهاز استخبارات أجنبي آخر ونقل إليه معلومات سياسية، استند بعضها إلى المواد التي حصل عليها من داخل الـBND.

إلى ذلك، يواجه هانينغ على خلفية ذلك شبهات تشمل التجسس الخياني والحصول على أسرار دولة ومحاولة الخيانة.

ليست روسيا

ورغم حساسية الملف، لم تكشف النيابة الألمانية رسمياً هوية الجهاز أو الأجهزة الأجنبية المعنية. لكن مصادر وتقارير ألمانية أكدت أن القضية لا تتعلق بروسيا.

وأشارت مجلة دير شبيغل إلى خيط محتمل يقود إلى أذربيجان، إلا أن باكو نفت أي تورط، فيما لم يؤكد الادعاء الألماني هذه الرواية.

Image 1

في حين أن القلق الألماني لا يتعلق بعدد الوثائق وحده، بل بطبيعتها ومصدرها. فبعض المعلومات التي يُشتبه بتسريبها جاءت من أجهزة استخبارات لدول حليفة، ما أثار مخاوف من أن تؤثر القضية في الثقة بتبادل المعلومات مع برلين مستقبلاً.

حبس احتياطي

يذكر أن هانينغ، البالغ 80 عاماً، وُضع قيد الحبس الاحتياطي بعد صدور مذكرة توقيف رسمية بحقه، كما أوقف مانفريد د. في القضية نفسها.

Image 1

في المقابل، ينفي محامي هانينغ أن يكون موكله استخدم الوثائق للإضرار بألمانيا أو حصل على أموال مقابل تمريرها.