ضمن سياق الحرب الروسية الأوكرانية، تواصل موسكو عمليات التخريب المشتبه بها أو المؤكدة لمصانع الأسلحة الأوروبية، من أجل تعطيل سلاسل الإمداد العسكرية لكييف والتي تمر عبر أراضي حلف الناتو، وفق ما كشفته صحيفة التليغراف نقلا عن مصادر استخباراتية غربية.

تشير الصحيفة إلى أنه بالرغم من أن التحقيقات لم تشر إلى تورط روسي مباشر في الهجمات، غير أن المصادر الاستخباراتية تفيد أن الهجمات مدبرة بدقة، وأن روسيا تجند أفراد عصابات محلية لمهاجمة مصانع الدفاع الأوروبية، وهو تكتيك يجنبها الوقوع تحت مساءلة المادة الخامسة للدفاع المشترك في معاهدة الناتو.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022، شهدت أوروبا سلسلة متواصلة من الهجمات الغامضة.

ووفق الصحيفة، يرى مسؤولون أوروبيون أن ما يُعرف بـ"الحرب الهجينة" التي يشنها الكرملين يهدف إلى تصعيد التوترات بين حلفاء الناتو وردع الدعم لأوكرانيا.

من المستهدف؟

عمليات التخريب المزعومة طالت إستونيا وإيطاليا وبلغاريا مؤخرا، وإن سعى مسؤولون في هذه الدول إلى التقليل من شأن أي تورطٍ روسي في هذه الحوادث لغياب أي أدلة دامغة.

ماذا حصل؟

  • اعتقلت السلطات في لاتفيا ٣ من مواطنيها هذا الأسبوع للاشتباه في تورطهم في هجوم حريق متعمد استهدف مصنعا للطائرات المسيّرة في إستونيا المجاورة.
  • في 15 أغسطس، أُضرمت النيران في مبنى تابع لشركة "ميلريم روبوتيكس"، وهي شركة مقرها تالين تُزوّد أوكرانيا بالأسلحة. ووفق التقرير فإن هذه الشركة تعد إحدى شركتين أجنبيتين تُزوّدان القوات المسلحة في كييف بالمركبات البرية غير المأهولة.
  • إضافةً إلى حادثة الحريق المتعمد في إستونيا، وقعت انفجارات في مصانع أسلحة رئيسية في إيطاليا وبلغاريا هذا الشهر وحده.
  • في قت سابق من هذا العام، كاد حريق أن يدمر مصنعًا تشيكيا يُصنّع طائرات بدون طيار وأجهزة بصرية حرارية لأوكرانيا. وقد اعتُقل ٤ مشتبه بهم في إطار التحقيق في احتمال تورط روسيا.
  • ليتوانيا وجهت اتهامات لـ٦ أشخاص بمحاولتهم إحراق مصنع يزود كييف بأجهزة مسح الموجات اللاسلكية.
  • في ١٠ أغسطس، هز انفجار هائل مصنعًا تابعًا لشركة إمكو، إحدى أكبر شركات تصنيع الأسلحة الخاصة في بلغاريا، والتي تنتج ذخيرة مدفعية عيار 155 ملم لأوكرانيا.
  • بعد ٣ أيام، هز انفجار مماثل مصنعا للذخيرة تديره شركة كي إن دي إس آمو إيطاليا في كوليفيرو، على مشارف روما. في هذه الحالة، قيل إن السبب حريق غامض اندلع في وحدة لتصنيع البارود، وفق التقرير.

كيف تتم عمليات التجنيد المزعومة؟

بحسب تقييم استخباراتي غربي، سبق أن نشرته الصحيفة في الربيع، يوضح أن جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU)، المعروف بهجماته على الأراضي الأجنبية باستخدام عملاء مدربين تدريبا عاليا، قد لجأ منذ ذلك الحين إلى استخدام العصابات الإجرامية.

في مقابلة مع صحيفة التلغراف في مارس الماضي، صرّح نورموندس ميزفييتس، رئيس جهاز أمن الدولة اللاتفي، قائلاً: "بحسب خبرتنا، لا نرى ضباطاً من GRU يسافرون إلى بلادنا. إنهم لا يُعرّضون أمنهم العملياتي والشخصي لأي مخاطر".

وأضاف أنه بدلاً من ذلك، يقوم ضباط المخابرات العسكرية الروسية بتجنيد مصادر داخل العصابات الإجرامية للعمل كوسطاء في البلد المستهدف باستخدام تطبيقات المراسلة الفورية مثل تلغرام.

ثم يقوم هؤلاء الوسطاء بتوزيع المهام على المجندين المحليين، الذين يتقاضون أجورهم بالعملات المشفرة، وغالباً ما يجهلون أنهم يعملون لصالح روسيا، بحسب التقرير.

الناتو يحذّر

يحذر مارك روته، الأمين العام لحلف الناتو، روسيا باستمرار من أن هجماتها التخريبية المشتبه بها "متهورة وخطيرة"، داعياً إلى أن يكون رد الحلف "واضحا وسريعا وحاسما".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في حلف الناتو قوله إن الحلف يواصل "رصد الأنشطة الخبيثة التي تُشن ضد الحلفاء، بما في ذلك عبر وكلاء".

مصادر الصحيفة أشارت إلى أنه في الماضي، كان بإمكان الدبلوماسيين والضباط العسكريين الأوروبيين استخدام قنوات اتصال سرية مع موسكو لخفض التصعيد، مع العلم أن كلا الطرفين لا يرغب في خوض حرب.

وأضافت أنه في السنوات الأخيرة التي تلت غزو أوكرانيا، فإن العديد من هذه الاتصالات السرية قد انقطعت.

ووفق الصحيفة، يتخوف المسؤولون الغربيون من أن تكون هذه الهجمات مؤشرا محتملا لاستخدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القوة ضد دول الناتو في غضون السنوات الـ٥ المقبلة.