منذ إعلان التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بقي الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق مرتبطا بسلسلة من الترتيبات السياسية والأمنية، لكن هذه الترتيبات لم تتقدم بالسرعة التي كان يفترض أن تسير بها.
تطور يقلق إسرائيل
أمام هذا الجمود، ظهر تطور جديد أقلق إسرائيل، إذ أعلن الجيش عثوره خلال عطلة نهاية الأسبوع على ٤ طائرات ورقية دخلت إلى الأراضي الإسرائيلية قادمة من قطاع غزة.
وأوضح أن الحادث أثار مخاوف من احتمال عودة الهجمات التي تعتمد على الطائرات الورقية والبالونات الحارقة لإشعال الحرائق في المناطق المحاذية للقطاع، وفقا لموقع "Jerusalem News Syndicate".
كما كشف أن إحدى الطائرات الورقية رُصدت يوم الجمعة في منطقة كيبوتس ناحال عوز، المحاذية لشمال قطاع غزة، فيما عُثر على الطائرات الثلاث الأخرى صباح اليوم التالي.
وأكد الجيش أنه لم يتم العثور على أي مواد مشبوهة على متن الطائرات الورقية، مشيراً إلى أنها لم تشكل في أي مرحلة خطراً على الجمهور.

رغم ذلك، أثارت الحادثة مخاوف في المناطق الإسرائيلية القريبة من غزة، في ظل استخدام جماعات فلسطينية في القطاع هذا الأسلوب خلال السنوات الماضية لإشعال حرائق داخل إسرائيل.
مطالبات بتحرك فوري
بدوره، قال رئيس المجلس الإقليمي شاعر هنيغف أوري إبستين، إن السلطات المحلية تطالب الجيش بالتعامل مع كل طائرة ورقية تعبر إلى إسرائيل بشكل فوري، قائلاً إن المطلوب هو تحديد موقعها والتعامل معها في الوقت الحقيقي، وليس بعد هبوطها أو بعد وقوع الحادث.
وكانت هجمات إشعال الحرائق بدأت باستخدام الطائرات الورقية القادمة من غزة عام 2018، بالتزامن مع احتجاجات شهدها السياج الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل.
كما استخدمت خلال تلك الفترة أيضاً بالونات حارقة حمل بعضها عبوات حارقة، وتمكنت من الوصول إلى مسافات أبعد من الطائرات الورقية.

وفي إحدى الحوادث في يوليو 2018، رُصدت مجموعة من أربعة بالونات في مدينة بئر السبع، التي تبعد نحو 40 ميلاً عن قطاع غزة، واستمرت هجمات إشعال الحرائق حتى عام 2021.
اتفاق غزة يتعثر
يذكر أن هذا التطور جاء في وقت يتعثر فيه الانتقال إلى المرحلة الثانية من مراحل تطبيق اتفاق وقف الحرب في غزة.
ومع اقتراب موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 أكتوبر المقبل، تزداد التساؤلات حول مدى ارتباط الجمود في ملف غزة بالحسابات السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يخوض معركة انتخابية سيكون لملف الحرب والاتفاق مع الفلسطينيين تأثير مباشر فيها.

فيما كانت آخر المحاولات لتحريك الملف عبر زيارة المبعوث الأميركي جاريد كوشنير، الذي التقى أطرافا معنية بالاتفاق، في محاولة لدفع الترتيبات المتعلقة بالمرحلة الثانية إلى الأمام.
لكن الزيارة لم تُنتج اخترقا واضحا، بحسب تقديرات سياسية فلسطينية، نتيجة رفض نتنياهو بتنفيذ الالتزامات الإسرائيلية المطلوبة للانتقال إلى المرحلة التالية، وسط مخاوف من عودة الحرب.





