دخل لبنان مرحلة اختبار عملي لبسط سلطة الدولة في الجنوب، مع بدء تنفيذ آلية المناطق التجريبية التي تربط انتقال المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني بإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي تدريجيًا خارج الأراضي اللبنانية ونزع سلاح حزب الله داخل المناطق التي يتسلّمها الجيش.
ويتزامن بدء هذه الآلية مع توجّه الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إلى واشنطن للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترامب، وبحث تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة على جميع المناطق.
المناطق التجريبية تبدأ
اتفق لبنان وإسرائيل، خلال جولة محادثات استضافتها روما برعاية أميركية، على استكمال هيكلية المناطق التجريبية وبدء تنفيذها خلال أيام، وفق بيان للسفارة الأميركية أوردته فرانس برس.
وفي المقابل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الجمعة، بأن المرحلة التجريبية بدأت بالفعل، وأن الجيش اللبناني انتشر في الموقع الأول، المؤلف من قريتين تقعان خلف ما وصفته بـ"الخط الأصفر".
وبحسب القناة، تقوم الآلية على انتقال تدريجي للمسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني، مقابل إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية. ولا يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة عن أيّ منطقة إلا بعد إخلائها من أسلحة حزب الله.
لكن هيئة البث الإسرائيلية "كان" قالت إن موعد الانسحاب لم يُعلن بعد، رغم أن إحدى المناطق المتوقع الانسحاب منها باتت خالية من الجنود الإسرائيليين. وأضافت أن إسرائيل ستسلّم الجيش اللبناني معلومات محددة عن عدد "محدود جدًا" من منشآت حزب الله ليتولى تدميرها.

الخلاف يصل إلى الأملاك الخاصة
تتمثل نقطة الخلاف الرئيسية، وفق القناة 12، في مطالبة إسرائيل الجيش اللبناني بدخول الأملاك الخاصة وتفكيك منشآت حزب الله داخلها، مقابل رفض الجيش اللبناني ذلك.
ونقلت القناة عن مسؤول أمني إسرائيلي تقديره أن حزب الله قد يقاوم محاولات نزع سلاحه بالقوة ويهدد مؤسسات الدولة في بيروت.
وتكشف رواية عسكرية نشرها موقع "والا" حجم المهمة تحت الأرض. فقد قال قائد في وحدة "يهلوم" إن نفقًا في مجدل زون بلغ طوله 538 مترًا واحتوى على مخزن أسلحة وورشة لتجميع المسيّرات. وأضاف أن جنوده عثروا في نفق آخر على 8 أطنان من العبوات و50 مسيّرة.
وفي سياق آخر، أعلنت السلطات السورية إحباط تهريب شاحنة قالت إنها كانت متجهة إلى حزب الله، وضمت 150 مسيّرة متفجرة وصواريخ بعيدة المدى ومضادة للدروع، وفق ما أوردته "كان".
عون يبحث عن دعم أميركي
غادر عون بيروت صباح السبت إلى واشنطن، حيث يلتقي ترامب في البيت الأبيض في 21 يوليو، بحسب فرانس برس. ووفق الرئاسة اللبنانية، تشمل مشاوراته تثبيت وقف إطلاق النار، وإعادة الأمن إلى لبنان والجنوب، وانسحاب إسرائيل، وبسط سلطة الدولة.
وفي الداخل، ذكر تحليل نشرته "إسرائيل هيوم" أن أكثر من 400 شخصية لبنانية وقّعت مبادرة "نداء لإنقاذ لبنان"، الداعية إلى حصر السلاح بيد الدولة. لكن المبادرة ما تزال إعلانًا عامًا وليست حزبًا أو منظمة سياسية.
ماذا بعد اليونيفيل؟
بالتوازي، اقترح وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، دراسة نشر قوة بتفويض أوروبي بعد انتهاء مهمة اليونيفيل في 31 ديسمبر 2026، وفق رويترز، بهدف منع فراغ أمني وتهيئة ظروف الانسحاب الإسرائيلي. ولا يزال الطرح اقتراحًا من دون قرار أوروبي أو تفاصيل تنفيذية.
وبين بدء التجربة والتحركات الدبلوماسية، تبقى ٣ ملفات غير محسومة: موعد الانسحاب الكامل، والخلاف على الأملاك الخاصة، ورفض حزب الله تسليم سلاحه.





