اختار العراق سوريا ممرًا بديلًا لتصدير نفطه بعد تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز. لكن ضبط صهريج متجه إلى بانياس محمّلًا بصواريخ وطائرات مسيّرة وضع المسار الجديد أمام اختبار مبكر.
قالت السلطات السورية إن الشحنة كانت معدة للعبور إلى لبنان لصالح حزب الله، وهو ما نفاه الحزب. وفي المقابل، اتهمت منشورات على منصة "إكس" فصائل إيرانية باستغلال طريق النفط لتمرير السلاح.
فهل تنجح الدولة العراقية في تثبيت طريق اقتصادي تديره، أم يتحول هذا الطريق إلى ثغرة تستغلها الفصائل؟
الدولة تختار طريق بانياس
بدأ العراق في أبريل نقل زيت الوقود بالشاحنات عبر سوريا إلى ميناء بانياس، بعدما أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تعطيل مضيق هرمز وتعطيل مسارات التصدير.
ونقلت رويترز في 19 يونيو عن مسؤولين عراقيين وسوريين أن بغداد تستعد لتوسيع المسار ليشمل النفط الخام والنفتا. وقال مسؤولان عراقيان إن الصادرات الأولية من الخام قد تصل إلى 50 ألف برميل يوميًا بعد تجهيز منشآت التحميل.
ولا تتعامل بغداد مع الطريق السوري باعتباره حلًا مؤقتًا فقط. فقد أكد مسؤولون عراقيون أن تنويع منافذ التصدير سيستمر حتى بعد عودة الملاحة عبر هرمز، لتقليل اعتماد العراق على ممر واحد.
وتستطيع بانياس تفريغ 900 شاحنة يوميًا في المتوسط. كما تعمل سوريا على إعادة تأهيل خطوط أنابيب متضررة، قال مسؤول سوري إنها قادرة على نقل 300 ألف برميل يوميًا.
وتحدث تقرير لتلفزيون سوريا عن مشروع أوسع لإعادة إنشاء خط كركوك- بانياس بطول نحو 800 كيلومتر. وقال إن العراق وسوريا يضعان اللمسات الأخيرة على اتفاق بشأنه، بتنسيق أميركي.
صهريج النفط يحمل صواريخ
في 16 يوليو، أعلنت وزارة الداخلية السورية ضبط شحنة أسلحة داخل صهريج مخصص لنقل النفط عند معبر التنف الحدودي مع العراق.
وقالت الوزارة إن وحداتها اشتبهت بمركبة متوقفة في النطاق الحدودي، قبل أن يكشف تفتيشها صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، وطائرات مسيّرة.
وبحسب الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، كان الصهريج متجهًا إلى بانياس. وقالت التحقيقات الأولية إن الشحنة كانت ستعبر الأراضي السورية إلى لبنان لصالح حزب الله.
الحزب نفى علاقته بالشحنة، ووصف الاتهامات بأنها روايات مختلقة. كما أعلن العراق تشكيل لجنة عليا والتنسيق مع الجانب السوري لمعرفة التفاصيل ومحاسبة المقصرين.
فصائل إيران تواجه الاتهام
أثارت الحادثة تساؤلات في منشورات على "إكس" بشأن الجهة التي تسيطر فعليا على المسار بين العراق وسوريا.
واتهمت منشورات فصائل إيران بإرسال السلاح إلى حزب الله، محذرة من أن عمليات التهريب قد تهدد طريق تصدير النفط. وطالبت السلطات السورية بتشديد تفتيش الصهاريج العراقية.
الدولة العراقية اختارت طريق سوريا لتصدير النفط، فهل تستطيع الجهة التي حاولت تمرير السلاح عبره، والتي تنتظر نتائج التحقيق، أن تعطل هذا المسار؟





