فتحت السلطات الأمنية والقضائية في لبنان ملفا حساسا من ملفات التجسس لصالح إسرائيل، عقب إلقاء القبض على شخص لبناني مقرب من "حزب الله"، متهم بالعمالة لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، وتزويده بمعلومات أمنية وعسكرية بالغة الدقة أفضت إلى اغتيال قادة بارزين في الحزب.

تفاصيل عملية التوقيف

أفادت مصادر قضائية وأمنية متطابقة لوكالة "فرانس برس" وصحيفة "الشرق الأوسط"، بأن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني تمكنت الأسبوع الماضي من توقيف المشتبه به، وهو من "آل خليفة" متحدر من جنوب لبنان، في مطار بيروت، بينما كان يستعد للمغادرة متوجها إلى العراق.

وكشف مصدر قضائي لصحيفة "الشرق الأوسط" أن عملية القبض عليه جاءت بعد رصد مسبق ومراقبة دقيقة لأرقام هواتفه التي تبين أنها تتبادل الاتصالات مع أرقام مشبوهة في الخارج، مما وفر معطيات دقيقة حول تعامله مع إسرائيل.

وبحسب المصدر القضائي المواكب للتحقيقات الذي تحدث لـ"فرانس برس"، فإن الموقوف يُصنف كعميل لإسرائيل من "الطراز الرفيع" ومن أصحاب الخطورة العالية جداً.

علاقته بحزب الله

أوضح مصدر قضائي لـ"فرانس برس" أن خطورة الموقوف تكمن في كونه "كان قريباً جدا من قادة في حزب الله، ويمتلك معلومات واسعة بسبب علاقته الوثيقة بهم".

من جهته، أكد مصدر مطلع لـ"الشرق الأوسط" أن موقع الموقوف وعلاقاته أتاحا له الاطلاع على معلومات حساسة وتحركات داخلية للحزب، مما سمح له بالوصول إلى معطيات استخدمت مباشرة في عمليات استهداف واغتيال قيادات بارزة.

آلية التواصل مع "الموساد"

وفقاً للمصدر القضائي الذي تحدث لـ"فرانس برس" و"الشرق الأوسط"، فإن الموقوف متزوج من سيدة عراقية وكان يتنقل باستمرار بين بيروت والعراق.

وكان يستغل وجوده في العراق للسفر إلى تركيا، حيث يلتقي هناك بضباط وعناصر مرتبطين بجهاز "الموساد" الإسرائيلي، ويسلمهم معلومات دقيقة وشاملة جمعها حول أهداف محددة في بيروت قبل أن يتم استهدافها لاحقا.

الاغتيالات المرتبطة بالتسريبات

أكد المصدر القضائي لـ"فرانس برس" أن المعلومات التي قدمها الموقوف ساهمت بشكل مباشر في اغتيال مسؤولين في حزب الله، من بينهم أربعة قادة أمنيين من الصف الأول خلال عام 2024، دون أن يحدد المصدر هوية هؤلاء القادة أو تاريخ مقتلهم للوكالة. إلا أن مصدراً قضائيا أوضح لصحيفة "الشرق الأوسط" أن من بين القادة الذين يُعتقد أن تسريبات الموقوف أدت إلى اغتيالهم:

  • القيادي فؤاد شكر (الذي اغتيل في شهر أغسطس 2024).
  • القيادي إبراهيم عقيل (الذي اغتيل في سبتمبر 2024).

سياق الاختراقات

أشارت المصادر القضائية إلى أن شعبة المعلومات استكملت تحقيقاتها الأولية مع الموقوف، وأحالته إلى النيابة العامة العسكرية حيث وضع القضاء العسكري يده على القضية للشروع في محاكمته.

ويتوقع المصدر القضائي لـ"الشرق الأوسط" أن تفضي التحقيقات القضائية المقبلة إلى كشف مزيد من التفاصيل حول طبيعة المهام التي كُلف بها، ومدى ارتباطه بشبكات تجسس أخرى داخل لبنان أو خارجه.

ويندرج هذا التوقيف ضمن سياق أوسع، حيث صرح مصدر قضائي لـ"فرانس برس" في أكتوبر الماضي أن السلطات اللبنانية أوقفت أكثر من 30 شخصاً للاشتباه بتزويدهم إسرائيل بمعلومات دقيقة خلال الحرب.