بينما كان الفلسطيني محمد سلامة يبني منزلا لعائلته في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل ليبدأ فيه ابنه الذي ارتبط بخطبة قريبا حياته الزوجية، استولت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين على العقار.
وأظهر مقطع فيديو تم تصويره الأسبوع الماضي وتحققت رويترز من صحته ما لا يقل عن ٦ مستوطنين يتحركون على سطح المنزل الذي لم يكتمل بناؤه بعد والمكون من طابقين.
وذكر سلامة أن مناشداته لقوات الجيش والشرطة الإسرائيلية لم تجد نفعا. ويخشى الآن أن يضيع إلى الأبد منزله الذي تحيط به، شأنه شأن العديد من المنازل الأخرى في الأراضي الفلسطينية، مستوطنات إسرائيلية وبؤر استيطانية أصغر حجما. وأضاف أن منازل أخرى في المنطقة قد تواجه المصير نفسه.
وقال سلامة "الله أعلم، الأمل بالله. في قانون بطلعوا، ما فيش قانون ما مش رايحين يطلعوا.. إذا احتلوا، استولوا على دار خلص رح يستولوا على البقية".
ولم يتسن لرويترز الوصول إلى المستوطنين للحصول على تعليق. وشوهد أحدهم يوم الخميس وهو يمشي على سطح المنزل.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه تلقى بلاغا بشأن المنزل الأسبوع الماضي، مضيفا أن "جنودا وصلوا إلى الموقع وتحركوا سريعا لتفريق الحشد".
ولم يعلّق الجيش على استمرار وجود المستوطنين داخل المنزل. وأوضح أن مسؤولية إنفاذ القانون فيما يتعلق بأفعال المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية تقع على عاتق الشرطة الإسرائيلية، التي لم ترد على طلب للتعليق.
اتساع الاستيطان وزيادة الهجمات في عهد حكومة نتنياهو
استيلاء المستوطنين على الأراضي الفلسطينية من السمات الملازمة منذ وقت طويل للحياة في الضفة الغربية، حيث يعيش نحو 500 ألف إسرائيلي بين ما يقرب من ٣ ملايين فلسطيني.
ويبلغ فلسطينيون منذ سنوات طويلة عن أضرار لحقت بأراضيهم الزراعية، وأعمال تخريب، وهجمات مرتبطة بتوسع المستوطنات.
وأفاد تحقيق للأمم المتحدة الشهر الماضي بأن هجمات المستوطنين الإسرائيليين على القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية شهدت تصاعدا حادّا منذ 2023 بلغ 130٪.
ويقول سكان قرية جالود التي يعيش فيها سلامة إن واقعة الأسبوع الماضي تمثّل تصعيدا مقلقا آخر لأن المستوطنين استولوا على منزل لا يزال قيد الإنشاء.
وصرّح رائد حاج محمد رئيس المجلس القروي "الآن نزلوا إلى بعد لا يتعدى 100 متر عن آخر منزل في قرية جالود، وهو منزل قيد الإنشاء لأحد المواطنين، قاموا بالتواجد فيه واحتلاله".
وتابع قائلا "تعرضت جالود لـ٥ اعتداءات كبرى من المستوطنين، هجوم في الليل والنهار وتكسير للسيارات وحرق المنازل وخلع أشجار.. هؤلاء المستوطنين كأنها عصابات للسرقة، أي شيء في طريقهم في الليل يتجولون يقومون بسرقة كل شيء في متناول أيديهم، لم يستطعوا أن يسرقوه، يقومون بعملية التخريب والحرق في كل الأماكن، منذ فترة".
وتعتبر معظم الدول والأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، استنادا إلى اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل السكان المدنيين إلى أراض محتلة.





