وسط مسار تفاوضي تحاول بيروت تقديمه كمعركة سيادة، بقي جنوب لبنان تحت ضغط الغارات الإسرائيلية، فيما تقول رويترز إنّ إيران تعمل لإبقاء لبنان ورقة ضغط في أي تفاهم أوسع مع واشنطن، لا ملفا تقرره الدولة اللبنانية وحدها.
غارة جديدة رغم وقف النار
نقلت أسوشيتد برس عن الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن طائرة مسيّرة إسرائيلية شنّت، صباح الجمعة، غارة استهدفت بلدة جبشيت في جنوب لبنان.
وتأتي الغارة بينما تستمرّ الضربات الإسرائيلية على مناطق واسعة في الجنوب منذ الإعلان الأوّل لوقف إطلاق النار في 16 أبريل، قبل تمديده في 23 أبريل لمدة 3 أسابيع، ثم مجددا في 15 مايو لمدة 45 يوما.
وبعد الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، التي عُقدت برعاية أميركية يومي 2 و3 يونيو، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل الاتفاق على تنفيذ وقف لإطلاق النار، يقوم على الوقف الكامل لنيران حزب الله وإخلاء عناصره من منطقة جنوب الليطاني.
عون: لبنان ليس ساحة لحروب الآخرين
في المقابل، قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، لرويترز إن "مستقبل لبنان في أيدي اللبنانيين، وليس إيران ولا إسرائيل"، واصفا المفاوضات بأنّها معركة من أجل سيادة لبنان.
وأكّد عون أنّ التعاون مع إيران شيء، والتدخل في شؤون لبنان شيء آخر، مضيفا أنّ بيروت لا تقبل أن تملي عليها طهران ما يجب فعله أو أن تتحدث باسمها. وقال: "لا نقبل أن يصبح لبنان ساحة لحروب الآخرين".
وشدد عون على أنّ لا حلّ عسكريا، وأن التفاوض هو الخيار الوحيد لإنهاء الصراع.
مأزق حزب الله والمفاوضات
بحسب رويترز، يرفض حزب الله المحادثات المباشرة مع إسرائيل ويصفها بأنّها "مخزية"، لكن عون قال إنّ الجماعة لم تقدم للحكومة خريطة طريق لإنهاء الأزمة.
وتطرح بيروت، وفق مسؤولين لبنانيين، مسارين متوازيين: انسحابا إسرائيليا وتمديدا تدريجيا لسلطة الدولة اللبنانية. ويشمل التصور مهلة 24 ساعة لبدء انسحاب حزب الله، تمهيدا لإنشاء "مناطق تجريبية" تبدأ من محيط قلعة الشقيف، تليها عودة الجيش اللبناني والمدنيين النازحين.
لكن حزب الله رفض الخطة واعتبرها استسلاما لشروط إسرائيل، فيما تحذر المعطيات الواردة في تقرير رويترز من أن استمرار المأزق قد يرسخ واقعا جديدا في الجنوب، يمنع عودة قطاعات واسعة من السكان الشيعة.





