تدرس الولايات المتحدة إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية إضافية من أعضاء حلف الناتو، في خطوة تهدف إلى طمأنة الحلفاء بأن تقليص الدعم العسكري التقليدي لا يُضعف الضمانات الأمنية.

ووفق صحيفة "فاينانشال تايمز" نقلا عن مسؤولين أميركيين فإن واشنطن تجري مشاورات بشأن ذلك في دول أوروبية أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين أميركيين أبدوا انفتاحهم على فكرة النشر الإضافي خارج نطاق الدول الـ6 الحالية، التي تستضيف قاذفات قنابل ذات قدرات نووية.

وتأتي هذه المحادثات، التي تتسم بسرية تامة وقد لا تُفضي إلى أي تغييرات في ترتيبات تقاسم الأسلحة النووية، وسط قلق واسع النطاق في أوروبا إزاء تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لسحب القوات الأميركية وأنظمة الأسلحة الحيوية من القارة.

أي اتفاق ليس وشيكا

أوضحت الصحيفة أن هذه الخطوة ستشمل استضافة المزيد من الدول لما يسمى بالطائرات الأميركية ذات القدرات المزدوجة (DCA) القادرة على شن ضربات نووية، وأكدت في الوقت نفسه أن التوصل إلى اتفاق لتوسيع نطاق استضافة الأسلحة النووية الأميركية ليس وشيكا.

وذكر التقرير أن دولا بالجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك بولندا وبعض دول البلطيق، أبدت اهتماما باستضافة قواعد محتملة لهذه الطائرات، وأوضح أن المناقشات تجري عبر قنوات حلف شمال الأطلسي.

وتشير الصحيفة في تقريرها إلى أنه لطالما أعرب مسؤولون بولنديون علنا عن رغبتهم في استضافة أسلحة نووية.

وكان الرئيس السابق أندريه دودا، دعا الولايات المتحدة إلى توسيع مبادرة "الردع النووي الأميركي" لتشمل أراضيها، بينما انضمت وارسو هذا العام إلى مبادرة فرنسية جديدة لاستكشاف إمكانية نقل أجزاء من ردعها النووي مؤقتًا إلى دول أوروبية حليفة للمرة الأولى، وفق الصحيفة.

ماذا تسعى واشنطن له من هذا التوسع؟

وفق ما قاله مسؤولان، فإن الانفتاح على مناقشة التوسع يهدف إلى إظهار التزام واشنطن بتوفير مظلة نووية حتى في الوقت الذي يُضغط فيه على حلفاء الناتو لتحمل المزيد من أعباء الدفاع التقليدي.

وقال مصدر مطلع على المناقشات إن المحادثات جارية عبر قنوات الناتو، مضيفا أن الحلفاء الأقرب إلى حدود روسيا أبدوا اهتماما كبيرا.

وأضاف المصدر أن غزو روسيا لأوكرانيا والتصريحات المتكررة للرئيس فلاديمير بوتين حول القدرات النووية للكرملين، قد حفزت اهتمام بعض الحلفاء باستضافة "الردع النووي الأميركي".

من من أوروبا يتقاسم الأسلحة النووية؟

يشمل برنامج الناتو لتقاسم الأسلحة النووية حلفاء، حاليا بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا والمملكة المتحدة، ممن تمت الموافقة على استضافة "الردع النووي الأميركي" والقنابل النووية "المنتشرة في مواقع متقدمة".

وتخضع هذه الأسلحة لحماية الولايات المتحدة، مع احتفاظ واشنطن بحقها الحصري في استخدامها.

وبينما التزم الحلفاء الأوروبيون بزيادة إنفاقهم الدفاعي واستثماراتهم في القدرات العسكرية التقليدية الرئيسية التي تُوفرها لهم الولايات المتحدة حاليا، تُعتبر المظلة النووية لا غنى عنها.

التحركات الأخيرة لإدارة ترامب، بإلغاء عمليات نشر أنظمة أسلحة رئيسية مُخطط لها في أوروبا، وإعلان سحب القوات في إطار نقل المزيد من الأصول العسكرية إلى آسيا ومناطق أخرى، أثارت قلق بعض حلفاء الناتو، الذين يخشون أن يُخلِّف ذلك ثغرات في دفاعات القارة وقدرتها على ردع أي هجوم أو صده، وفق الصحيفة.