كشفت وثائق قضائية أميركية حديثة عن تفاصيل استخباراتية مُثيرة تتعلق بباقر الساعدي" القيادي بكتائب حزب الله العراق، المتهم بقيادة موجة من الهجمات في دول غربية.

وتُشير الوثائق إلى أن الساعدي التقى بالمرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، قبل ثلاثة أيام فقط من مقتل الأخير في مستهل المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

توجيه الهجمات ببث حي من "خندق عراقي"

وفقاً للائحة الاتهام الأميركية الجديدة الواقعة في 35 صفحة، والتي حصلت عليها صحيفة "صنداي تايمز"، فإن الساعدي أسهم بشكل مباشر في التخطيط لضربات انتقامية ضد أهداف غربية.

وأشارت الوثائق إلى أنه أدار سلسلة من الهجمات بالقنابل الحارقة استهدفت مقاراً ومؤسسات يهودية في العاصمة البريطانية لندن، مستخدماً تطبيق "فايل تايم" (FaceTime) من شركة آبل.

وتتضمن لائحة الاتهام تفاصيل استثنائية حول شبكة علاقات الساعدي وتحركاته، مدعومة بصور تُظهره وهو يوجه الهجمات في بريطانيا "على الهواء مباشرة" ومن داخل خندق مظلم في العراق. ونقلت الوثائق عن الساعدي قوله إنه كان "مقرباً جداً من خامنئي"، مضيفاً: "قبل نحو ثلاثة أيام من اندلاع النزاع العسكري الإيراني (في 28 فبراير) ومقتل خامنئي، التقيت به شخصياً في إيران".

من بغداد إلى نيويورك.. رحلة السقوط في فخ الـ "FBI"

يواجه الساعدي (32 عاماً)، الذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والعراقية، اتهامات من السلطات الأميركية بتدبير 18 هجوماً على الأقل في المملكة المتحدة وأوروبا، إلى جانب خطة لم تنفذ لاستهداف كنس يهودية في الولايات المتحدة، وذلك في إطار حملة تصعيدية من "الحرب النفسية" التي تشنها فصائل موالية لطهران.

وجاء اعتقال الساعدي في تركيا خلال الشهر الجاري، بعد محاولته تجنيد عميل سري تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI)، ظناً منه أنه عضو في كارتل مخدرات مكسيكي. وعقب توقيفه، نُقل الساعدي جوّاً إلى نيويورك، حيث يواجه حالياً ثماني تهم تتعلق بالإرهاب.

العملات المشفرة وتجنيد الجنائيين

وأعلنت جماعة غامضة تُدعى "حركة أصحاب اليمين" مسؤوليتها عن تلك الهجمات. غير أن الادعاء العام الأميركي يؤكد أن هذه الحركة ما هي إلا واجهة لمليشيا "كتائب حزب الله" العراقية، المدعومة من الحرس الثوري الإيراني.

وكان الساعدي يشغل منصب قائد رفيع المستوى في هذه المليشيا، حيث اتُّهم بتجنيد مجرمين جنائيين وصغار لصوص حول العالم لتنفيذ هجمات لصالح طهران مقابل آلاف الجنيهات الإسترلينية المدفوعة عبر العملات المشفرة.

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الساعدي تنازل عن حقه في وجود محامٍ بعد اعتقاله، وأدلى باعترافات تفصيلية لـ "المكتب الفيدرالي" حول اتصالاته رفيعة المستوى، واصفاً نفسه بأنه كان "بمثابة ابن" لقاسم سليماني، قائد فيلق القدس الذي قُتل في غارة جوية أميركية ببغداد عام 2020.

وثائق الآيفون تفضح المخطط

أوضح الادعاء الأميركي أن الساعدي شارك في مكالمات فيديو حية مع المنفذين أثناء تنفيذهم لبعض الهجمات في أوروبا، وقام بتوثيقها، فضلاً عن المساهمة في إنتاج ونشر مقاطع فيديو دعائية لها.

وعثرت السلطات في هاتف الساعدي (iPhone) على نسخة من "ميثاق" الحركة يعود تاريخه إلى مارس من هذا العام.