تجري إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، محادثات مع عدد من شركات الطائرات المسيّرة في الولايات المتحدة بهدف دعم الإنتاج المحلي وخفض كلفة هذه الأنظمة التي أصبحت عنصرا أساسيا في الحروب الحديثة.

صحيفة "وول ستريت جورنال" كشفت في تقرير أنّ المفاوضات الجارية لبحث تمويل عدد من الشركات الأميركية، تشمل أيضا شركتي "نيروس" و"أنيوجوال ماشينز" Unusual Machines المرتبطة بدونالد ترامب الابن.

وتأتي هذه التحركات وسط تزايد الاهتمام العسكري الأميركي بالطائرات المسيّرة بعد تنامي دورها في النزاعات الحديثة، سواء في الاستطلاع أو الهجمات الدقيقة أو العمليات اللوجستية.

وأفادت الصحيفة، أنّه وفقا لتقديرات عام 2025، تمتلك الولايات المتحدة القدرة على تصنيع ما يصل إلى 100 ألف طائرة من دون طيار سنويا. في المقابل، صنّعت أوكرانيا نحو ٤ ملايين طائرة من دون طيار العام الماضي. وقد دأبت صناعة الطائرات من دون طيار على توجيه اللوم إلى وزارة الدفاع لعدم شرائها ما يكفي من الطائرات لتمويل الإنتاج المستقبلي.

دعم الأمن القومي؟

بحسب مصادر الصحيفة، فإنّ الصفقات المحتملة جاءت بعد أشهر من المناقشات بين مجموعة متنوعة من شركات الطائرات المسيّرة في القطاع الخاص والبنتاغون، بحسب المصادر.

وشملت هذه المناقشات مكتب رأس المال الاستراتيجي، وهو مكتب إقراض أنشأته إدارة الرئيس الديمقراطي، جو بايدن، لتمويل الشركات التي تُعتبر مهمة لسلاسل إمداد الأمن القومي.

وحذّرت المصادر من أنّ مفاوضات الصفقات لا تزال في مرحلة التفاوض، وأن مسؤولي البنتاغون يواصلون دراسة الشركات قبل وضع اللمسات الأخيرة على أي شروط.

ومع ذلك، قد تتضمن بعض الصفقات، على الأقلّ، حصصًا في رأس المال والديون من خلال آليات تمويل مختلفة، مما يمنح الحكومة الأميركية حصة في ملكية هذه الشركات، وفقا لبعض المصادر.

من هي أبرز الشركات التي يشملها التمويل

مصادر الصحيفة تشير إلى أن التمويل المحتمل يشمل عددا من الشركات التي حددها البنتاغون وهي:

  • شركة "بيرفورمانس درون ووركس" التي فازت بعقد لتزويد الجيش بطائرات استطلاع من دون طيار
  • شركة "أن يوجوال ماشينز"، وهي مورد لمكونات الطائرات من دون طيار، ويُعد دونالد ترامب الابن أحد مساهميها وعضوًا في مجلس إدارتها الاستشاري
  • شركة "نيروس تكنولوجيز"، وهي شركة ناشئة مدعومة من "سيكويا كابيتال" تعمل على تطوير طائرات صغيرة من دون طيار مزودة بخاصية الرؤية من منظور الشخص الأول.

البنتاغون وصلاحيات الإقراض

استثمارات البنتاغون السابقة تضمنّت قروضا مشروطة، تشترط على الشركات استيفاء معايير محددة قبل الحصول على التمويل. كما قام مكتب رأس المال الاستراتيجي، الذي قال البنتاغون إنه يمتلك صلاحية إقراض تبلغ نحو 210 مليارات دولار، باستثمارات في عدد من المعادن الحيوية.

تُعدّ هذه الصفقات التي يقودها البنتاغون أقوى إشارة حتى الآن من الجيش الأميركي على التزامه بدعم الشركات الناشئة في مجال الطائرات المسيّرة.

كما يتماشى هذا الجهد مع أهداف برنامج "السيطرة على الطائرات من دون طيار" التابع للبنتاغون، وهو مبادرة بقيمة 1.1 مليار دولار تهدف إلى تجميع ترسانة تضمّ نحو 300 ألف طائرة هجومية من دون طيار منخفضة التكلفة بحلول نهاية عام 2027.

تشير الصحيفة إلى أنه قبل ولاية ترامب الثانية، لم تتجاوز مبيعات البنتاغون 2% من إجمالي مبيعات أنظمة الطائرات المسيّرة التجارية والحكومية سنويًا في الولايات المتحدة، وفقًا لوحدة الابتكار الدفاعي، وهي فرع من وزارة الدفاع يعمل مع الشركات الناشئة.

ومن المرجّح أن يتغيّر هذا الوضع بشكل كبير إذا حصل البنتاغون على الميزانية الجديدة التي يسعى إليها.

وقد طلبت الوزارة أكثر من 54 مليار دولار لمركزها العصبي للطائرات من دون طيار، والذي يسمى مجموعة الحرب المستقلة للدفاع، أو DAWG، بزيادة عن نحو 225 مليون دولار هذا العام.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع إن الوزارة لن تُعلّق على "المسائل التي لم تُتخذ بعد والتي لا تزال قابلة للتغيير. وسيتم الإعلان عن أي قرار نهائي من الوزارة في بيان رسمي في وقت لاحق".