لم تعد الوساطة حول إيران مجرد مسار دبلوماسي بطيء، بل سباقًا مفتوحًا مع احتمال عودة الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال أيام، إذا لم ينجح الوسطاء في انتزاع إطار محدود يمدد وقف القتال ويفتح الباب أمام مفاوضات أعمق.
الإشكالية الآن لم تعد فقط، هل تنتهي الحرب؟ بل: هل يقبل ترامب باتفاق ضيق لا يحسم الملف النووي فورًا، أم يعود إلى الضربات للضغط على طهران، فيما يتحرك الوسطاء في اللحظة الأخيرة بين واشنطن وإيران؟
وساطة حتى منتصف الليل
في أحدث التحركات، ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية، السبت، أنّ قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، أجرى محادثات مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في طهران، الجمعة، استمرت حتى وقت متأخر من الليل.
وبحسب رويترز، ناقش الجانبان أحدث المبادرات الدبلوماسية الهادفة إلى منع مزيد من التصعيد وإنهاء الحرب مع إيران، في وقت تكثّف إسلام آباد جهودها للتوسط بين طهران وواشنطن.
ووصلت إلى طهران أيضًا بعثة تفاوض قطرية، تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في محاولة لحلّ الخلافات الرئيسية بعد وقف هشّ لإطلاق النار مستمرّ منذ 6 أسابيع.
تقدّم موجود.. لكن الاتفاق بعيد
قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن واشنطن ترى "بعض التقدم" في مسار التفاوض، لكنه شدد على أن "الهدف لم يتحقق بعد"، وعلى أنّ الطريق لا يزال يحتاج إلى كثير من العمل.
في المقابل، أكّد متحدث باسم الخارجية الإيرانية أنّ الخلافات بين الجانبين "عميقة وجوهرية"، مشيرًا إلى أنّ الدبلوماسية تحتاج وقتًا، وأنّ الطرفين لم يقتربا بعد من اتفاق.
وتتمحور العقدة حول ملفين أساسيين: اليورانيوم المخصب الإيراني، ومضيق هرمز، الذي تسبب إغلاقه منذ بداية الحرب في أزمة طاقة عالمية. وعاود روبيو وصف خطط إيران لفرض رسوم عبور على المضيق بأنها "غير مقبولة".
ماذا تريد واشنطن وطهران؟
بحسب وول ستريت جورنال، لا يسعى الوسطاء الآن إلى اتفاق رسمي كامل، بل إلى خطاب نيات أو مذكرة تفاهم تمدد وقف إطلاق النار وتحدد إطارًا لمحادثات لاحقة.
لكن الخلاف يكمن في ما يجب إدخاله ضمن هذا الإطار. واشنطن تريد من إيران التزامًا بتعليق طويل الأمد للتخصيب وتسليم موادها الانشطارية القريبة من مستوى الاستخدام العسكري.
أمّا طهران فتريد حصر الاتفاق الفوري بإنهاء الحرب، ورفع القيود في مضيق هرمز، والحصول على تخفيف مالي، من دون تقديم تنازلات نووية مسبقة.
ترامب بين الدبلوماسية والضربة
تزامنت الوساطات مع اجتماع عقده ترامب، الجمعة، مع كبار مسؤولي الأمن القومي لمناقشة الخطوات التالية بشأن إيران.
ووفق أكسيوس، تلقى ترامب إحاطة حول وضع المفاوضات والسيناريوهات المحتملة إذا انهارت المحادثات.
لم يتخذ ترامب قرارًا رسميًا باستئناف الحرب، لكنه بات أكثر إحباطًا من المفاوضات خلال الأيام الماضية.
وقالت مصادر لأكسيوس إنّه يفكّر بجدية في ضربات جديدة ما لم يحدث اختراق في اللحظة الأخيرة.
وبعد الاجتماع، عدّل ترامب جدول عطلة نهاية الأسبوع، وقرر العودة إلى واشنطن بدل التوجه إلى ناديه في بدمينستر، كما أعلن أنه لن يحضر زفاف نجله دونالد جونيور بسبب "ظروف تتعلق بالحكومة".
الأسواق تنتظر الحسم
لا تقف تداعيات الأزمة عند السياسة والحرب. فبحسب رويترز، ارتفعت أسعار النفط وسط شكوك المستثمرين في فرص التقدم، بينما اقترب الدولار من أعلى مستوى في 6 أسابيع، وتحركت الأسهم والسندات على وقع احتمالات الاتفاق أو التصعيد.





