في مواجهة خصم يعتمد على منصات صاروخية متحركة وأنفاق ومواقع محمية، لا تبحث الولايات المتحدة فقط عن سلاح أسرع، بل عن أداة تضرب قبل أن يختفي الهدف. هنا يظهر "دارك إيغل"، أو السلاح الفرط صوتي بعيد المدى LRHW، كرهان أميركي قد يغيّر حسابات المواجهة مع إيران في الشرق الأوسط، لكنه يفتح في الوقت نفسه سؤالًا أكبر، هل تدفع واشنطن بمنظومة باهظة وحساسة تكنولوجيًا إلى ساحة مشتعلة قبل اكتمال ثقتها العملياتية بها؟
صاروخ لضرب الأهداف قبل اختفائها
بحسب تقرير i24news، تضغط القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، وفق تقارير بلومبرغ، لنشر "دارك إيغل" للمرة الأولى في مواجهة التهديد الإيراني.
وتكمن أهمية السلاح في قدرته على التعامل مع ما يسمى "الأهداف الحساسة زمنيًا"، مثل منصات إطلاق الصواريخ المتحركة التي تخرج من مخابئ أو أنفاق ثم تختفي سريعًا.
وفي ساحة مثل إيران، حيث تتحرك المنصات وتختبئ تحت الأرض، تصبح الدقائق حاسمة. هنا يقدّم "دارك إيغل" نفسه كأداة لضرب الهدف قبل عودته إلى مخبئه.
سرعة ومناورة تربكان الدفاعات
توضح تقارير congress.gov وeurasiareview أن LRHW يتكون من صاروخ يُطلق من الأرض، مزود بجسم انزلاقي فرط صوتي، إضافة إلى معدات النقل والدعم والتحكم بالنيران.
ويبلغ مدى السلاح، بحسب التقريرين، 1725 ميلًا. أما الجسم الانزلاقي الفرط صوتي C-HGB، فيستطيع التحليق بسرعة ماخ 5 أو أكثر، مع قدرة مخططة على المناورة، ما قد يجعل اكتشافه واعتراضه أكثر صعوبة.
وعلى خلاف الصواريخ الباليستية التقليدية التي تسلك مسارًا متوقعًا، ينزلق هذا السلاح داخل الغلاف الجوي ويغيّر اتجاهه أثناء الحركة، فيجمع بين السرعة العالية وصعوبة التتبع.
سلاح "بوتيكي" لا يُستخدم لكل هدف
لكن هذه القدرة تأتي بكلفة ضخمة. يورد تقرير i24news أن الصاروخ الواحد من "دارك إيغل" يكلف نحو 15 مليون دولار، فيما تبلغ كلفة منظومة إطلاق كاملة، تشمل منصات الإطلاق وأنظمة التحكم والدعم اللوجستي، نحو 2.7 مليار دولار.
وتشير تقارير congress.gov وeurasiareview إلى تقدير آخر لمكتب الميزانية في الكونغرس، يفيد بأن شراء 300 صاروخ فرط صوتي انزلاقي معزز متوسط المدى، مشابه لمنظومة LRHW، قُدّر بنحو 41 مليون دولار للصاروخ الواحد بأسعار 2023.
لهذا لا يبدو "دارك إيغل" سلاحًا لضرب كل مستودع أو نقطة مراقبة، بل أداة مخصصة للأهداف العالية القيمة، مثل المنشآت النووية أو أنظمة القيادة والسيطرة الحيوية.
اختبارات متعثرة ثم نجاحات
لم يكن مسار البرنامج سلسًا. فقد شهد فشلًا أو إلغاء اختبارات في 2021 و2022 و2023، وسط أسئلة في الكونغرس حول نضج التكنولوجيا.
لكن البرنامج حقق لاحقا اختبارات ناجحة، بينها اختبار في يونيو 2024، وآخر في ديسمبر 2024، ثم إطلاق ناجح في 26 مارس 2026 من محطة كيب كانافيرال في فلوريدا، بحسب تقريري congress.gov وeurasiareview.
كما أفادت التقارير بأن بطارية "دارك إيغل" في قاعدة لويس-ماكورد المشتركة بولاية واشنطن ستتسلم قريبًا أول صواريخ تشغيلية.
رسالة إلى طهران أم مخاطرة مبكرة؟
إذا نُشر "دارك إيغل" في الشرق الأوسط، فلن يكون مجرد إضافة تقنية إلى الترسانة الأميركية، بل رسالة سياسية وعسكرية إلى إيران: قدرة الضرب السريع قد تطارد الأهداف حتى قبل أن تعود إلى الأنفاق.
لكن السؤال يبقى مفتوحًا بين الكلفة، والاختبارات، ومتطلبات المخزون، والرقابة التي قد يطلبها الكونغرس، فهل يصبح "دارك إيغل" ورقة حاسمة في أي مواجهة مقبلة، أم يبقى سلاحًا باهظًا لا يُستخدم إلا في أضيق الأهداف وأكثرها حساسية؟
