تتزايد المخاوف في جميع أنحاء جنوب سوريا إثر تقارير عن عمليات استحواذ ممنهجة للأراضي من قبل جهات مرتبطة بإسرائيل.
مؤخرا اعتقلت القوات الإسرائيلية ناشطين دروز من الجولان على خلفية احتجاجات ضد مشروع توربينات هوائية، بعد أن أقدم عدد من المحتجين مطلع هذا الأسبوع على إضرام النيران في معدات استقدمتها الشركة المنفذة للمشروع، رغم الاعتراضات الشعبية الواسعة على تنفيذه.
في تقرير لموقع "ذا سيريان أوبسرفر"، حذّر محللون من أنّ النشاط الإسرائيلي في جنوب سوريا إلى جانب أهدافه بالتوسع العسكري، يسعى أيضا إلى تفتيت النسيج الاجتماعي للمنطقة تحت ذريعة مشاريع إنمائية.
ويستهدف المشروع مثار الجدل، مساحة تقارب 3800 دونم من الأراضي الزراعية، وكان في بدايته يشمل 52 مروحة، قبل أن تخفّض الشركة العدد إلى 25 توربينة حصلت على تراخيص لإقامتها في المرحلة الأولى.
تهجير لسكان المنطقة؟
يشير الموقع إلى أنّ سكان الجولان يرون أن الإصرار الإسرائيلي على تنفيذ المشروع يمثّل محاولة ضغط غير مباشرة لدفعهم إلى مغادرة أراضيهم، عبر وسائل غير عنيفة لكنها ذات تأثير طويل الأمد على حياتهم واستقرارهم.
بينما انتشرت على نطاق واسع مزاعم شراء أراضٍ على نطاق واسع من قبل رجال أعمال مرتبطين بإسرائيل، تشير التحقيقات المحلية وخبراء قانونيون إلى أن هذه الرواية قد تكون جزءًا من حملة نفسية واستراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل جغرافية المنطقة، وفق الموقع.
يشير خبراء إلى أن القانون السوري يحظر بشكل صارم ملكية الأجانب للأراضي الزراعية، وخاصة في المناطق الحدودية الحساسة. غير أن مراقبين، وفق الموقع، يرون أن سردية "بيع الأراضي" قد تكون مجرد تضليل متعمد من قبل إسرائيل، لصرف الانتباه عن عملياتها العسكرية الملموسة وأعمالها الهندسية في حوض اليرموك وريف القنيطرة.
استراتيجية "الخط الأصفر"؟
أفاد الموقع أن تقييما حديثا أجراه المركز العربي للبحوث ودراسات السياسات، يوضح أن ما يحدث في المنطقة يأتي ضمن ما يسميه المركز "استراتيجية الخط الأصفر" الإسرائيلية والتي تتضمن إنشاء مناطق عازلة أمنية في غزة وجنوب لبنان، والآن جنوب سوريا، ما يُعدّ بمثابة تقويض فعلي لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
ونقل الموقع أنّ طائرات زراعية إسرائيلية قامت برش موادّ كيميائية مجهولة الهوية في ريف القنيطرة، مما أدّى إلى تدمير شبه كامل للغطاء النباتي.
ويرى المحللون أنّ هذه التكتيكات، التي تُعرف بسياسة الأرض المحروقة، تهدف إلى فتح خطوط الرؤية، وإنشاء مواقع مراقبة وعسكرية طويلة الأمد، بحسب ما نقله الموقع.
إلى جانب التوسع العسكري، يحذر المحللون من أن إسرائيل قد تسعى إلى تفتيت النسيج الاجتماعي للمنطقة.





