لم يعد مصنع ألابوغا في تتارستان مجرد مركز روسي لإنتاج الطائرات المسيرة المستخدمة في حرب أوكرانيا، بل تحول وفق تقارير غربية وأوكرانية إلى محور في شبكة تعاون عسكري متنامية بين موسكو وطهران.

فالمصنع الذي بدأ بإنتاج نسخ روسية من طائرات "شاهد" الإيرانية، بات يتوسع بوتيرة سريعة، ويطور النسخ الأصلية اعتمادا على خبرة الحرب، ثم يعيد تصدير نماذج ومكونات متقدمة إلى إيران، في وقت تحاول فيه طهران إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية.

وبحسب التلغراف، أظهرت صور أقمار صناعية توسع منطقة ألابوغا الاقتصادية الخاصة، التي تضم مركز التصنيع الرئيسي للطائرات المسيرة في روسيا، بنحو 340 هكتار خلال عام واحد، مع بناء حظائر جديدة ومرافق إنتاج وسكن إضافية، إلى جانب موقع بناء منفصل تبلغ مساحته 450 هكتار جنوب المنطقة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

توسع صناعي سريع في ألابوغا

ذكرت التلغراف أن روسيا توسع ما وصفته بأنه أكبر مصنع في العالم لطائرات "شاهد" المسيرة، وسط زيادة في صادرات الأسلحة إلى إيران.

ويقع المصنع على بعد نحو 600 ميل شرق موسكو في تتارستان، وتقول الصحيفة إن المنشأة باتت تنتج نسخة روسية من المسيرة الإيرانية تعرف باسم "غيران-2".

وبحسب صور الأقمار الصناعية التي نشرتها راديو ليبرتي، زادت مساحة ألابوغا بـ 340 هكتار بين مايو 2025 ومايو 2026، مع بناء حظائر ضخمة في القطاع الشمالي ومبان جديدة للإنتاج والسكن في المجمع المركزي.

كما بدأ الكرملين، وفق كييف بوست، أعمال بناء نشطة في موقع إضافي مساحته 450 هكتار جنوب طريق "إم-12 فوستوك"، ويرتبط بالمنطقة الاقتصادية عبر طريق مخصص قيد الإنشاء.

ونقلت سي إن إن عن مدير المصنع تيمور شاغيفالييف قوله في وثائقي روسي إن ألابوغا بات "منشأة كاملة"، مضيفا أن الألمنيوم يدخل إلى المصنع لتصنع منه المحركات، وأن الإلكترونيات الدقيقة تصنع من الرقائق، وأن هياكل الطائرات تصنع من ألياف الكربون والزجاج.

وبحسب سي إن إن، يرى محللون ومسؤولون استخباراتيون أن نحو 90% من مراحل الإنتاج تتم الآن في ألابوغا أو منشآت روسية أخرى.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من استيراد الطائرات الإيرانية إلى إعادة تصديرها

بدأت موسكو، وفق سي إن إن، باستيراد طائرات شاهد الإيرانية بعد غزو أوكرانيا في فبراير 2022، ثم وقعت مع طهران في أوائل 2023 صفقة بقيمة 1.75 مليار دولار لإنتاج هذه المسيرات محليا داخل روسيا.

وتقول سي إن إن إن هدف إنتاج 6 آلاف طائرة بحلول سبتمبر 2025 تحقق قبل الموعد بنحو عام، بينما تنقل عن الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أن ألابوغا تنتج الآن أكثر من 5500 طائرة في الشهر.

لكن تطور المشروع لم يبق في اتجاه واحد، إذ يشير تقرير للتلغراف أن روسيا تستخدم خبرة ميدان القتال في أوكرانيا لتحسين تصميم شاهد، بما في ذلك تعزيز مقاومتها للحرب الإلكترونية، ورفع سرعتها في بعض الحالات إلى ثلاثة أضعاف، وحتى تركيب منصات لصواريخ جو-جو من طراز "آر-60".

كما ذكرت الصحيفة أن موسكو اقترحت إرسال 5 آلاف طائرة قصيرة المدى غير قابلة للتشويش إلى إيران، إضافة إلى عدد غير معلن من الطائرات الأطول مدى العاملة بالأقمار الصناعية، مع تدريب على استخدامها.

وذكرت كييف بوست أن ألابوغا أصبح مركز الإنتاج الرئيسي لطائرات غيران الهجومية المبنية على تكنولوجيا شاهد الإيرانية، وأن المهندسين الروس طوروا هذه النماذج إلى حد باتت معه تعاد إلى إيران لدعم عمليات طهران في الشرق الأوسط.

وفي السياق نفسه، نقلت نيويورك تايمزعن مسؤولين أميركيين قولهم إن الكرملين كان يشحن مكونات طائرات مسيرة إلى إيران عبر بحر قزوين لمساعدة طهران على إعادة بناء قدراتها العسكرية خلال وقف إطلاق النار.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

شراكة عسكرية بمكاسب متبادلة وتوترات خفية

تشير التقارير إلى علاقة التعاون والمنافسة التي تجمع بين موسكو وطهران. فبحسب سي إن إن، قال مصدر استخباراتي غربي إن استيعاب روسيا شبه الكامل لإنتاج شاهد-136 في ألابوغا همش إيران وكشف توتر في العلاقة، مشيرا إلى أن طهران باتت أقل رضا عن العائد الذي حصلت عليه، رغم دعمها الحرب الروسية بالطائرات والصواريخ وأصول أخرى.

ووصف المصدر التعاون الروسي مع إيران بأنه "نفعي وتعاملي"، قائلا إن موسكو لا تتدخل خارج نطاق مصالحها المباشرة حتى عندما يتعرض شريك أساسي للهجوم.

وقال علي أكبر دريني، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية المرتبط بالرئاسة الإيرانية، لسي إن إن إن إيران ربما توقعت من روسيا خطوات أكبر من دون أن تطلب ذلك، مثل دعم عملياتي عبر شحنات أسلحة أو دعم تكنولوجي أو تبادل معلومات استخباراتية. وأضاف أن العلاقة بين البلدين تجمع "التعاون والمنافسة"، وأن الروس "يريدون الحصول على المزيد وتقديم أقل"، مشيرا إلى أن إيران قدمت لروسيا طائرات وتقنيات ومصنعا "ولم يكن ذلك مجانا".

وتشير فوربس إلى أن هذا التحول جعل مصانع الطائرات المسيرة نفسها أهدافا عسكرية. فقد زادت أوكرانيا ضرباتها البعيدة ضد بنية إنتاج المسيرات الروسية، ومنها ضربات على ألابوغا في أبريل وأوائل مايو 2026، إضافة إلى منشآت أخرى تنتج مكونات وحساسات وأنظمة ملاحة.

ويقول التقرير إن الطرفين باتا يحاولان تدمير المسيرات قبل تصنيعها، لأن أنظمة الدفاع المضاد للمسيرات لا تبقى كافية مع سرعة تطور هذه الأسلحة.

وبحسب فوربس، تستهدف أوكرانيا كذلك منشآت تنتج وحدات الملاحة كوميتا المستخدمة في مسيرات شاهد والقنابل الانزلاقية لمقاومة التشويش على نظام تحديد المواقع. ويعرض التقرير ذلك كنهج مباشر لتعطيل مصدر التكنولوجيا بدلا من الاكتفاء بتطوير تقنيات التشويش.