لم تعد أدوات النفوذ الإيراني محصورة خارج الحدود. فبحسب تقرير لصحيفة ذا تيليغراف البريطانية، دخلت ميليشيات أجنبية إلى قلب المشهد الأمني داخل إيران، حيث تتولى عناصر من الحشد الشعبي العراقي إدارة نقاط تفتيش في أنحاء طهران، في محاولة لتعزيز قوات الأمن المستنزفة وقمع أي اضطرابات محتملة.

وكتبت الصحيفة أن هذه العناصر، التي دخلت إيران في البداية بأعداد محدودة خلال الأيام الأخيرة من الحرب، ظاهريا لتقديم مساعدات إنسانية، باتت الآن تجوب الشوارع وتشارك في أدوار أمنية مباشرة، في مشهد وصفه إيرانيون بأنه "يشبه الاحتلال".

حشد عراقي عند نقاط التفتيش

بحسب ذا تيليغراف، تُظهر مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتؤكدها شهادات عدة من السكان، عناصر من الحشد الشعبي وهم يجرون عمليات تفتيش للمركبات في العاصمة ومدن كبرى أخرى.

ولا يقتصر الدور على التفتيش، إذ يفرض هؤلاء قواعد الحجاب، ويجوبون الأحياء إلى جانب قوات الأمن الإيرانية، ويتولون مهام عند نقاط التفتيش والدوريات الليلية والتجمعات الحكومية.

وقالت إحدى سكان طهران للصحيفة: "حاليا ولعدة ليال، يوجد أشخاص عند نقطة التفتيش في حينا لا يتحدثون اللغة الفارسية". وأضافت: "إنهم يرتدون زي الحشد الشعبي ولا يتواصلون إلا بالإيماءات وبعض الكلمات العربية أو الفارسية المتقطعة".

"لا يخضعون لأي قيود"

نقلت ذا تيليغراف عن سكان في طهران وشهود عيان أن القوات الأجنبية أظهرت انضباطا أقل مقارنة بنظيرتها الإيرانية، مع روايات عن تعامل خشن واعتقالات تعسفية.

وقال أحد سكان طهران، ممن يمرون عبر نقاط تفتيش عدة يوميا، إن وجود هذه القوات غيّر طبيعة العمليات الأمنية في الشارع. وأضاف: "سابقا كان الأمر يقتصر على قوات الباسيج، لكن الآن يقف هناك العديد من العناصر الذين يرتدون زيا عسكريا عربيا واضحا، ويتصرفون بقسوة أكبر بكثير".

وتابع: "يبدو الأمر وكأنهم لا يخضعون لأي قيود. حتى الإيرانيون لا يقولون لهم شيئا".

فاطميون أيضا في طهران

وأفادت الصحيفة بأنه تم نشر مقاتلين من لواء فاطميون الأفغان، وهي ميليشيا أجنبية يدعمها الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب عناصر الحشد الشعبي في طهران.

وترى ذا تيليغراف أن هذا الانتشار يمثل تحولا في دور الميليشيات التي بناها قاسم سليماني كأدوات للنفوذ الإيراني في الخارج، إذ أصبحت اليوم، بحسب التقرير، ضرورية للسيطرة الداخلية.

ولم تعترف وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية رسميا بالدور الأمني لهذه القوات، في حين تقول الصحيفة إن وجود مقاتلين عراقيين وأفغان في شوارع طهران يحمل ثقلا رمزيا كبيرا لدى كثير من الإيرانيين، خاصة من عاشوا حرب إيران والعراق بين عامي 1980 و1988.