كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" في تقرير أنّ إيران كثّفت عمليات الإعدام شنقا بحقّ المتهمين بالضلوع في الاضطرابات المناهضة للحكومة التي اندلعت مطلع هذا العام، أو بالتعاون مع قوى أجنبية، مستخدمة إطارا قانونيا جديدا في موجة الإعدامات ذات الدوافع السياسية.

وبحسب التقارير الرسمية في وسائل الإعلام الحكومية، فقد أُعدم ما لا يقل عن 28 رجلا منذ 18 مارس، في ذروة الحرب الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، فيما نصف هذا العدد تم إعدامهم خلال الأسبوعين الماضيين، وفق الصحيفة.

تفاوت التهم

وجّهت طهران لكثير منهم تهم التعاون مع "العدو أو قتل أفراد من قوات الأمن خلال الاضطرابات التي شهدتها إيران في يناير" وفق الصحيفة، كما اتُهم آخرون بالتجسس لصالح إسرائيل خلال الحرب.

وأظهرت سجلات وسائل الإعلام الحكومية أنّ 11 رجلا على الأقلّ من بين الـ28 أُعدموا شنقا من دون توجيه تهمة القتل أو المشاركة في كفاح مسلح إليهم. وكانت التهم الموجهة إليهم في الغالب هي حمل سكاكين كبيرة بغرض الترهيب، ومهاجمة مراكز الشرطة للاستيلاء على أسلحة، أو إضرام النار في ممتلكات الدولة.

وتفيد الصحيفة نقلا عن مصادرها أنّ هذه الإعدامات جاءت في أعقاب صدور قانون جديد تمّ التصديق عليه في أكتوبر الماضي، ويشدد على الجرائم المتعلقة بالتجسس بعد حرب إسرائيل مع إيران التي استمرّت 12 يوما في يونيو 2025.

تكثيف عمليات الإعدام

إيران كانت قد كثفت بالفعل عمليات الإعدام العام الماضي، حيث نفذت أكثر من 1000 عملية إعدام بين بداية العام ونهاية سبتمبر، وفقا لمنظمة العفو الدولية، وهو أعلى معدل منذ 15 عاما على الأقل، مدفوعة بمحاولات قمع المعارضة وزيادة في عمليات الإعدام بتهم المخدرات، بحسب منظمة العفو الدولية.

لكن أمير ريسيان، محامي حقوق الإنسان، قال إن الإجراءات تسارعت وتيرتها بموجب القانون الجديد والذي خفض بشكل كبير عتبة الحكم بالإعدام على المدانين بتهم التجسس أو الخيانة.

وقال لصحيفة "فاينانشال تايمز": "إن بنودا في القانون [الجديد]، مثل "أي أعمال عملياتية"، تمنح القضاة مجالا واسعا للتفسير، مما يسمح لهم بإصدار أحكام الإعدام من دون قيود".

وأضاف أنّه نتيجة لذلك، أصبحت الأحكام أشدّ قسوة والإجراءات أسرع بكثير، "مما يجعل عمليات الإعدام سريعة ومباشرة". ويواجه رايسيان نفسه تهما بالدعاية ضد الدولة، والتي قد تصل عقوبتها إلى السجن.

ترامب، الذي زعم أن ضغوطه أوقفت مئات الإعدامات بعد اضطرابات يناير، وهو ادعاء رفضته طهران، ادعى مؤخرا أنه تدخل لوقف إعدام 8 نساء.

من جهته، قال عماد الدين باغي، ناشط حقوقي مقيم في طهران وسجين سياسي سابق، لصحيفة "فاينانشال تايمز": "بحسب تقارير من القضاء، فإن بعض الذين أُعدموا لم يرتكبوا جريمة قتل ولم تكن أيديهم ملطخة بالدماء. لقد ارتكبوا جرائم تستوجب عادة أحكاما بالسجن، لا الإعدام".

وكان باغي من بين 57 أستاذا ومحاميًا وقعوا بيانا العام الماضي ينتقدون فيه قانون التجسس ووصفوه بأنه "كارثة" على النظام القانوني.