في قلب موسكو، خلف واجهات جامعات مرموقة وممرات تبدو أكاديمية بحتة، تتشكل مسارات مهنية لا تظهر في الكتيبات الرسمية، حيث يتحول بعض الطلاب من مقاعد الدراسة إلى عالم الاستخبارات والحرب السيبرانية، في منظومة توصف بأنها مزيج بين التعليم والتجنيد، بحسب تحقيقات الغارديان وتقارير أوروبية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

جامعة باومان.. بوابة العبور إلى عالم الاستخبارات

تكشف وثائق داخلية، بحسب الغارديان، أن جامعة باومان التقنية في موسكو، وهي واحدة من أعرق المؤسسات العلمية في روسيا، تضمّ قسما سريا يعرف باسم "القسم 4" أو "التدريب الخاص"، حيث يتم إعداد طلاب مختارين للعمل داخل جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية "جي آر يو".

ويقول مسؤول دفاعي روسي سابق إن "بعض الطلاب يتم رصدهم منذ المدرسة، ثم ينتقلون إلى باومان قبل الانضمام إلى الأجهزة"، في إشارة إلى وجود مسار متكامل يبدأ مبكرا ويقود مباشرة إلى العمل الاستخباراتي.

كما تظهر الوثائق أن الجهاز الاستخباراتي لا يكتفي بالمراقبة، بل يشارك مباشرة في اختيار الطلاب وتقييمهم، حيث يرسل ضباطا للإشراف على الامتحانات وتحديد من يتم قبوله، ما يطمس الحدود بين التعليم والتجنيد.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

داخل الفصول.. من الهندسة إلى الاختراق والتضليل

يتجاوز المنهج الدراسي، كما تكشفه الوثائق، التعليم التقليدي ليشمل مهارات الحرب السيبرانية، إذ يتعلم الطلاب تقنيات الاختراق، واكتشاف الثغرات، واستخدام البرمجيات الخبيثة، بل ويُطلب منهم تطوير فيروسات رقمية كجزء من تقييمهم.

ويشرف على بعض هذه الدورات ضباط حاليون أو سابقون في الاستخبارات، بينهم قادة مرتبطون بوحدات قرصنة معروفة مثل "Fancy Bear"، التي اتهمتها الولايات المتحدة بالتدخل في الانتخابات الأميركية 2016.

كما يشمل التدريب، بحسب التحقيق، إعداد حملات تضليل إعلامي، حيث يُطلب من الطلاب إنتاج محتوى دعائي يستخدم "التلاعب والضغط والدعاية الخفية"، إضافة إلى دراسة بنية أجهزة الاستخبارات الغربية وكيفية التأثير على الرأي العام.

ويقول خبراء، وفقا لتقارير أوروبية، إن هذه البرامج تعكس توجها نحو "الحرب الهجينة"، التي تجمع بين الهجمات السيبرانية والتأثير الإعلامي واستهداف البنى التحتية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من قاعة المحاضرات إلى العمليات

تظهر الوثائق أن الانتقال من الجامعة إلى العمل الاستخباراتي ليس احتمالا، بل مسار منظّم، حيث يتم توجيه الخريجين مباشرة إلى وحدات محددة داخل "جي آر يو"، مثل وحدة 74455 المعروفة باسم "ساندوورم"، المرتبطة بهجمات إلكترونية كبرى حول العالم.

وتشير البيانات إلى أن عددا كبيرا من الخريجين يتم تعيينهم فور تخرجهم في هذه الوحدات، بينما يتم استبعاد من لا يستوفون المعايير، مع تقييمات دقيقة تحدد قدراتهم على تنفيذ هجمات رقمية معقدة.

كما تؤكد تقارير أمنية ألمانية أنّ هذه الشبكات لعبت دورا في هجمات على مؤسسات حكومية وبنى تحتية في أوروبا، ما يعكس امتداد التدريب الأكاديمي إلى عمليات فعلية على الأرض.

وبينما تستمرّ هذه البرامج في تخريج دفعات جديدة، يشير خبراء إلى أنّ ما يظهر في هذه الوثائق قد يكون "جزءا فقط من الصورة"، في ظلّ وجود مؤسسات أخرى تشارك في تدريب كوادر الاستخبارات الروسية، ما يعكس نظاما أوسع وأكثر تعقيدا مما هو معلن.