تعمل حماس على تعزيز قبضتها في غزة من خلال وضع موالين لها في مناصب حكومية رئيسية فضلا عن جني الضرائب ودفع الرواتب، وذلك وفقا لتقييم عسكري إسرائيلي اطلعت عليه رويترز ومصادر في القطاع الفلسطيني.

وقال الجيش الإسرائيلي في وثيقة قدمها لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في أواخر يناير "تتخذ حماس خطوات على الأرض بهدف الحفاظ على نفوذها وسيطرتها في قطاع غزة (على مختلف المستويات من القاعدة للقمة) عن طريق دمج مؤيديها في الوظائف الحكومية والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية".

ولم يردّ نتنياهو على أسئلة من رويترز بشأن توسع سيطرة حماس في غزة. ورفض مسؤول حكومي إسرائيلي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أي حديث عن دور مستقبلي للحركة ووصف أي كلام من هذا القبيل بأنه "محض خيال"، وشدد على أن "دور حماس كسلطة حاكمة في قطاع غزة قد انتهى". وأحجم الجيش الإسرائيلي عن التعليق على ما تقوله حماس.

محافظون جدد

أفاد مصدران مطلعان بأن حماس عينت ٥ محافظين جميعهم على صلة بكتائب القسام. وأضاف المصدران أن الحركة غيّرت كذلك مسؤولين كبار في وزارتي الاقتصاد والداخلية في غزة، المسؤولتين عن إدارة الضرائب والأمن.

وظهر نائب جديد لوزير الصحة وهو يقوم بجولة في مستشفيات غزة في مقطع فيديو للوزارة صدر هذا الشهر.

وقال أحد المصدرين لرويترز "يعني ممكن يكون شعث معه مفتاح السيارة، ويمكن يتم السماح له أن يقود السيارة كمان، لكن السيارة نفسها لحماس".

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي توصل لاستنتاج مماثل.

ونفى إسماعيل الثوابتة مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن تكون هناك تعيينات جديدة، وقال "لم يتم إجراء أي تعيينات جديدة في المواقع الحكومية المشار إليها خلال الفترة الماضية. وما جرى اقتصر على استمرار الموظفين القائمين على رأس عملهم في أداء مهامهم لضمان انتظام العمل المؤسسي ومنع حدوث أي فراغ إداري.. وبما يضمن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين من دون انقطاع" بينما تستمر المفاوضات بشأن الخطوات التالية في عملية السلام.

وقال مصدر مقرب من اللجنة التي تضم 15 عضوا إنها على علم بما تقوم به حماس وليست راضية عنها.

14 وزارة و13 بلدية

بحسب الوثيقة العسكرية الإسرائيلية، تعمل حاليا 14 وزارة على الأقل من بين 17 وزارة في غزة، مقارنة بـ٥ وزارات فقط في ذروة الحرب.

كما تشير الوثيقة إلى أن 13 بلدية على الأقل من أصل 25 بلدية في غزة قد استأنفت عملها أيضا.

وقال الثوابتة في بيان لرويترز "عودة عدد من الوزارات والبلديات للعمل، ولو بشكل جزئي، هو نتاج جهد إداري وفني متواصل للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الحيوية.. وهذا التعافي النسبي لا يعكس أي اعتبارات سياسية".

وأضاف أن "ما جرى من إجراءات تنظيمية خلال الفترة الماضية كان ضروريا لمنع انهيار المنظومة الخدمية، ولا يتعارض مع أي ترتيبات مستقبلية يتم التوافق عليها".

وبحسب المصدرين، عيّنت حماس ٥ محافظين و٤ رؤساء بلديات ليحلوا محل من قتلوا أو فصلوا خلال الحرب.

وأوضح المصدران أن اختيار أشخاص مرتبطين بجناحها العسكري لمناصب المحافظين كان يهدف إلى قمع العصابات المسلحة.

ضرائب على السجائر والهواتف المهربة

بعد حملة عنيفة ضدّ خصومها في الأسابيع الأولى من الهدنة، ركزت حماس على الحفاظ على النظام العام وجمع الضرائب في جانبها من "الخط الأصفر" المتفق عليه لفصل المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل وحماس، وذلك وفقا لمسؤولين عسكريين إسرائيليين ومصادر من غزة.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي لرويترز "لا توجد معارضة لحماس داخل الخط الأصفر الآن، إنها تسيطر على جميع الجوانب الاقتصادية للحياة اليومية".

وبحسب الوثيقة العسكرية الإسرائيلية، تجمع حماس الضرائب بشكل رئيسي من القطاع الخاص. وتشمل هذه الضرائب رسوما تُفرض على تجار غزة الذين يستوردون بضائع مهربة، مثل السجائر والبطاريات والألواح الشمسية والهواتف المحمولة، وفقا لـ٣ مصادر أخرى بينهم تاجر.