وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، منحت القوات الجوية الأميركية شركة بوينغ عقدًا حصريًا لتجديد ترسانتها من قنابل GBU-57 الخارقة للتحصينات، والتي أسقطت الولايات المتحدة أكثر من اثنتي عشرة قنبلة منها على منشآت نووية إيرانية في حرب الـ 12 يوما في يونيو الماضي.

ووفقًا لبيان نُشر، بعد تنقيح بعض أجزائه، أوضحت القوات الجوية الأميركية أنها منحت بوينغ هذا العقد الحصري لأن "هذا النشاط المتعلق بالتوريد والصيانة ضروري للغاية لتجديد مخزون قنابل GBU-57، الذي نفد" خلال حرب يونيو الماضي.

وبوينغ هي الشركة الوحيدة المصنعة لقنابل GBU-57 الخارقة للتحصينات، ويهدف البيان التبريري إلى توضيح سبب عدم إجراء البنتاغون مناقصة تنافسية كاملة لهذه الذخيرة المصممة خصيصًا، وفق ما نقلته صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية.

لم يتم نشر العدد الدقيق لطائرات BGU-57 التي يتم شراؤها وتكلفة العقد، بالإضافة إلى مواعيد التسليم.

ما هي قنبلة MOP؟

طُوِّرت قنبلة GBU-57 MOP في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية من قِبَل شركة بوينغ ووكالة الحد من التهديدات الدفاعية (DTRA)، وصُمِّمت لتحييد الأهداف المحصنة والمدفونة بعمق (HDBTs)، بما في ذلك المختبرات تحت الأرض، ومراكز القيادة، والمنشآت الكيميائية والبيولوجية والنووية.

وصفت نشرة حقائق صادرة عن القوات الجوية الأميركية قنبلة GBU-57 بأنها "نظام أسلحة مصمم لإنجاز مهمة صعبة ومعقدة تتمثل في الوصول إلى أسلحة الدمار الشامل التابعة لخصومنا وتدميرها، والموجودة في منشآت شديدة الحماية".

تزن القنبلة 13600 كيلوغرام (30 ألف رطل)، ويبلغ وزن رأسها الحربي وحده 2600 كيلوغرام (5740 رطل)، ويبلغ طولها أكثر من 6 أمتار (20 قدمًا)، ويمكنها اختراق ما يصل إلى 60 مترًا (200 قدم) من التربة أو 18 مترًا (60 قدمًا) من الخرسانة المسلحة، مما يجعلها أقوى قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية.

بحسب تقرير في مجلة ساينتفك أميركان، فإن الضربة الحركية "تُطلق طاقة حركية تتراوح بين 800 و900 ميغا غول (حوالي 758 ألف إلى 853 ألف وحدة حرارية بريطانية) - أي ما يعادل طاقة طائرة بوينغ 747-400 تزن 285 طنًا (285 ألف كيلوغرام) تهبط بسرعة 274 كيلومترًا في الساعة (170 ميلًا في الساعة)، أو قطار أمتراك أسيلا الذي يزن 565 طنًا (565 ألفكيلوغرام) ويسير بسرعة 193 كيلومترًا في الساعة (120 ميلًا في الساعة)".

أول استخدام عملي كان في إيران

كانت العملية الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية المدفونة في أعماق الأرض في يونيو 2025، أول استخدام قتالي على الإطلاق للقنبلة.

خلال العملية، أسقطت سبع قاذفات من طراز B-2 سبيريت 14 قنبلة GBU-57 على مواقع في فوردو وناتانز وأصفهان - وهي مواقع يُشتبه منذ فترة طويلة في احتوائها على مكونات حيوية من البرنامج النووي الإيراني.

بينما أشاد المسؤولون الأميركيون بالمهمة ووصفوها بالناجحة، أشارت تقييمات مستقلة إلى نتائج متباينة.

فقد أفادت التقارير بأن قاعدة فوردو تعرضت لأضرار جسيمة، لكن من المتوقع أن تتعافى قاعدتا نطنز وأصفهان بشكل أسرع من المتوقع.

سلطت العملية الضوء على نقاط قوة وضعف آلية الدفاع الجوي، لا سيما حجمها الهائل ومحدودية توافقها مع الطائرات، وصعوبة اختراق الأهداف شديدة التحصين، واستمرار إيران في تطوير دفاعات متطورة.