اعترضت مقاتلات ألمانية من طراز يوروفايتر طائرة استطلاع روسية من نوع Il-20M فوق بحر البلطيق، بعدما أغلقت أجهزة التعريف الخاصة بها وتجاهلت محاولات الاتصال، وفق ما أعلنت القوات الجوية الألمانية.

الطائرات أقلعت من قاعدة "روستوك-لاجة" الجوية، وتمكنت من مرافقة الطائرة الروسية أثناء تحليقها في المجال الجوي الدولي.

الحادثة جاءت بعد يومين فقط من انتهاك ٣ مقاتلات روسية من طراز ميغ-31 المجال الجوي لإستونيا في خليج فنلندا، الأمر الذي اعتبرته تالين "تصعيدًا خطيرًا". وردًا على ذلك، أعلنت إستونيا أنها ستدعو إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، في سابقة هي الأولى منذ انضمامها للأمم المتحدة قبل 34 عامًا.

"نمط أوسع من التصعيد"؟

وزير الخارجية الإستوني، مارغوس تساهكنا، وصف الخطوة الروسية بأنها جزء من "نمط أوسع من التصعيد" يشمل أيضًا خروقات جوية في بولندا ورومانيا، مشددًا على أن "هذا السلوك يتطلب ردًا دوليًا منسقًا".

كما طلبت تالين عقد مشاورات تحت مظلة المادة الرابعة من ميثاق الناتو، والتي تتيح للدول الأعضاء الاجتماع عند شعورها بتهديد أمني مباشر.

في السياق ذاته، اعتبر وزير الدفاع الإستوني، هانو بيفكور، أن روسيا تسعى من خلال هذه التحركات إلى تشتيت انتباه الغرب عن دعم أوكرانيا. وقال: "هذا بالضبط ما تريده موسكو، تحويل تركيزنا من مساعدة كييف إلى الانشغال بأمننا الداخلي".

من جانبه، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده "ستدافع عن دول الاتحاد الأوروبي إذا تعرضت لعدوان روسي"، لكنه أقرّ بأنه لم يُبلغ بتفاصيل الحادث الأخير.

تصريحات ترامب جاءت في وقت نقلت فيه وكالة "بلومبرغ" عن مصادر بالكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بات يعتقد أن واشنطن لن تقدم المزيد من الدعم العسكري الكبير لكييف، بعد قمته مع ترامب في ألاسكا الشهر الماضي.

"الخطوات التدريجية الاستفزازية"

ويرى مراقبون، بحسب صحيفة الغارديان، أن روسيا تتبع سياسة "الخطوات التدريجية الاستفزازية" لاختبار صبر الناتو، في وقت تتحدث فيه تقارير عن اتجاه واشنطن لتقليص مساعداتها الأمنية لدول البلطيق الثلاث (إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا).

هذه التطورات مجتمعة تعزز المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، بينما تتجه الأنظار إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع، حيث يُتوقع أن يحتل الملف الروسي-الأوكراني موقعًا متقدمًا على جدول الأعمال الدولي.