صورة في نفس موقع الجيش الإسرائيلي، وقبلها وحدة قناصة ملثمّة، وبينهما استعراض لكلاب بوليسية ذات كمامات حديدية، ثلاث فعاليات نفّذتها كتيبة جنين، التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، في حفل تأبين "شهداء معركة بأس جنين" عقده مساء الجمعة ١٨ أغسطس، في محاكاة لأساليب الجيش الإسرائيلي، أثناء اقتحام المخيم يوم ٢ يوليو.
عادة، تقيم الحركات الفلسطينية حفلات التأبين بعد ٤٠ يوما بالتحديد من تاريخ مقتل أفرادها، إلا أن هذا الحفل تأخر ٤ أيام أخرى، برّر متحدث الكتيبة هذا التأخير بـ"تجهيزات خاصة للمقاتلين".. فماذا كانت التجهيزات الخاصة؟
أكثر من التوقعات
تجولت كاميرا بلينكس في حفل تأبين الشبان الـ١٣ الذين قتلتهم إسرائيل خلال المعركة التي أسمتها "البيت والحديقة" والتي بدأت منتصف ليل ٢ يوليو واستمرت لأكثر من ٥٠ ساعة.
على عكس توقعات الجيش الإسرائيلي خلال المعركة الذي قال إن عدد المقاتلين داخل مخيم جنين حوالي ١٥٠ مقاتل، خرج في العرض العسكري الذي نُظم داخل المخيم بعد انتهاء حفل التأبين حوالي ٣٠٠ مقاتل تابعين لفصائل مختلفة مثل: حركة الجهاد الإسلامي، حركة فتح، وحركة حماس.
وحدة قناصة
لأول مرة منذ تأسيس الكتيبة في ٢٠٢١ يرفع مقاتل منها سلاح قناصة ويعتلي ظهور المنازل، كما يفعل القناصة الإسرائيليون مغطيا وجهه بالكامل، وهو ما أعلنت عنه الكتيبة خلال كلمتها على لسان الناطق باسمها، غير المعروف للإعلام، والذي قال "نعلن عن تشكيل وحدة القناصة في كتيبة جنين". وجذب القناص انتباه الحاضرين وعدسات الصحفيين الذين لاحقوه طوال فترة التأبين.

كلاب بوليسية تدخل الخدمة
اعتاد الفلسطينيون على الفيديوهات التي ينشرها الجيش الإسرائيلي خلال اقتحامه لأي جزء في الضفة الغربية، حيث يظهر في أول الفيديو الجنود الإسرائيليون وهم يخرجون من الجيبات العسكرية يطلقون أمامهم الكلاب البوليسية التي دائما ما تكون مغلقة الأفواه بكمامة حديدية.
استخدم الجيش هذه الكلاب في معركة جنين الأخيرة لتضليل المسلحين الفلسطينيين وتشتيتهم من خلال إفلاتها داخل البيوت التي يتحصنون بها. وفي يوم الجمعة وسط ساحة المخيم دخل مقاتل من كتيبة جنين يجر كلبا أمام الحاضرين، مكمما فمه بنفس الطريقة التي يفعلها الجيش الإسرائيلي.

نسخ الأساليب الدعائية الإسرائيلية، يفسره المحلل السياسي الفلسطيني محمد أبو إياد على صفحته على التلغرام، بالقول إن الكتيبة "ترسل لإسرائيل رسالة مفادها أن هناك ندّ غير سهل لجيشها، ولديها من القدرات ما لدى الجيش الإسرائيلي". ويعتقد أبو إياد المختص بالشأن الفلسطيني أن مثل هذه الحركات الصادرة من قبل مقاتلي كتيبة جنين "يمكن أن تعزز الحاضنة الشعبية لهم، وتزيد من التفاف المواطنين حولهم"، وهو ما يساعد على استمرار نشاطاتهم في شمال الضفة حسب ما يقول.
