خلال النصف الأول من العام الجاري، فقد حوالي ٢٨٩ طفل حيواتهم في عمق البحر الأبيض المتوسط، أي حوالي ضعف الأطفال الذين راحوا ضحية محاولات الهجرة غير النظامية في الفترة ذاتها من العام الماضي، بمعدل يصل حوالي ١١ طفلا كل أسبوع، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف".

"يُعتقد أن الأرقام الحقيقة قد تتجاوز ذلك الحد أيضا" حسب ترجيح مديرة قسم الهجرة والنزوح في المنظمة، فيرينا كناوس، وذلك في ضوء ظهور حطام لسفن في البحر المتوسط بين الحين والآخر فيما لا يعثر على ناجين ومن ثم تتعثر عمليات التسجيل حسب وكالة فرانس برس.

رحلة عبور البحر المتوسط، قد تمثل الأمل المنتظر لعشرات الأسر التي تطمح في مستقل أفضل، إلا أن ضريبة التعرض للخطر تظل قائمة وترى كناوس أن وفيات الأطفال تلك "يمكن تجنبها تماما"، ومن ثم دعت منظمة اليونيسف لتوسيع المسارات الآمنة والقانونية والميسرة للأطفال للحصول على الحماية في أوروبا.

أوروبا مذنبة

واعتبرت مديرة قسم الهجرة دول القارة الأوروبية غير مكترثة بالمآسي التي تقع على شواطئها، وقالت "إنها الحقيقة، الحقيقة الصادمة، لكن يبدو أننا متصالحون جدا مع واقع الأطفال الذين يقضون يوما بعد يوم.. هؤلاء الأطفال يموتون ليس فقط أمام أعيننا، بل يبدو أن أعيننا مغمضة.. كل طفل قضى هو ابتسامة لن تُرى أبدا، هو حلم لن يتحقق".

وفقا لكناوس مخاطر أخرى تهدد الصغار في رحلتهم الخطيرة، حتى قبل الوصول لشاطئ البحر، إذ أن العديد من الأطفال ينطلق في رحلة على مدار أشهر من غينيا والسنغال وغامبيا وسوريا وأفغانستان وصولا إلى مياه البحر الزرقاء في ليبيا ولكن دون مرافق، مما يعرضهم لمخاطر الاحتجاز والاتجار بالبشر والعنف والاستغلال والاغتصاب، وخاصة الفتيات اللاتي يمثلن الفئة الأكثر ضعفا.

0:00/0:00

وقالت كناوس "يجب أن يعلم هؤلاء الأطفال أنهم ليسوا وحيدين. على قادة العالم التحرك بشكل عاجل لإظهار القيمة التي لا يمكن إنكارها لحياة الأطفال، وتجاوز توجيه التعازي إلى السعي الحازم لإيجاد حلول فعالة".

فيما يفقد مئات الصغار أرواحهم خلال الرحلات الخطرة يتمكن آلاف آخرون من العبور للجهة الأخرى حيث قدرت المنظمة عدد الأطفال الذين عبروا إلى أوروبا خلال الشهور الـ٦ الأولى من العام الجاري بحوالي ١١ ألف و٦٠٠ طفل، وخلال الأشهر الثلاثة الأولى فقط من العام تم تسجيل عبور ٣٣٠ طفل غير مصحوب بولي أمر أو ربما أنفصل عنه، هذا الرقم بدوره، أعلى ثلاث عن نظيره للفترة ذاتها في العام ٢٠٢٢.

بحسب "يونيسف" تصل أحيانا تكلفة الانطلاق من السواحل الليبية أو التونسية إلى أوروبا حوالي ٧ آلاف دولار أميركي، التي قالت "يجب أن يعلم هؤلاء الأطفال أنهم ليسوا وحيدين. على قادة العالم التحرك بشكل عاجل لإظهار القيمة التي لا يمكن إنكارها لحياة الأطفال، وتجاوز توجيه التعازي إلى السعي الحازم لإيجاد حلول فعالة".