في الكرملين كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتابع الموقف الأمني في بلاده عقب التمرد المسلح لمجموعة لمجموعة فاغنر، تلقى مكالمة هاتفية من نظيره التركي رجب طيب أردوغان يظهر فيها دعم طريقة تعامل الحكومة الروسية مع الأزمة.
في هذه الأثناء ظهر زعيم المعارضة التركية كمال كليتشدار أوغلو على تويتر ليحذر من النسخة التركية لمجموعة فاغنر "صادات" وأكد أن ما شهدته روسيا هو "درس" مع التشديد على عدم السماح بوجود أي مجموعة شبه عسكرية معادية للجمهور.
انتهى الموقف في روسيا بوساطة بيلاروسيا وإعلان عدم ملاحقة مؤسس المجموعة يفغيني بريغوجين الذي رحل إلى بيلاروسيا ولا المقاتلين المشاركين في حركة التمرد التي هزت الدولة الأكبر مساحة في العالم، لكن تساؤلات فتحت حول "صادات" ومؤسسيها.
وحدات خاصة؟
بحسب الموقع الرسمي للشركة فإنها تأسست عام 2012 على يد 23 ضباطا متعاقدا من مختلف الوحدات في الجيش التركي، فيما تعرف نفسها على أنها شركة للاستشارات الدفاعية والإنشاءات والصناعة والتجارة، وتشير إلى قدرتها على إنشاء وحدات خاصة "من جندي واحد حتى الوصول لمستوى الجيش من الألف إلى الياء".
هذه ليست المرة الأولى التي يوجه فيها زعيم المعارضة التركية الاتهام للشركة، خلال العام الماضي قال إن "صادات" تستعد لتهديد أمن الانتخابات التي شهدتها البلاد هذا العام وانتهت بهزيمته أمام أردوغان بحسب صحيفة دوفار التركية.
يرأس الشركة عميد متقاعد عدنان تانريفردي والذي أنهيت خدمته في عام 1996 في حركة "تطهير" من النفوذ الإسلامي داخل الجيش الذي نفذ انقلابا ضد رئيس الوزراء نجم الدين أربكان في العام التالي فيما عرف بـ "انقلاب ما بعد الحداثة".
تانريفردي يشغل عدة مناصب في الوقت الحالي إلى جانب صادات من بينها رئاسة مجلس إدارة مركز المدافعين عن العدالة للدراسات الاستراتيجية ASSAM، وعضوية الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين المصنف على قائمة الإرهاب في مصر والسعودية والإمارات والبحرين بحسب BBC.

شاركت في حروب خارجية؟
ليبيا وسوريا وكذلك دعم أذربيجان في حربها ضد أرمينيا من أجل إقليم ناغورنو قره باغ كلها ملفات تشير تقارير عديدة إلى مشاركة صادات فيها بحسب موقع أحوال التركي، فيما تشير مصادر صومالية أن الشركة تقدم خدمات لوجستية وعسكرية ونقل أسلحة وتدريب مرتزقة.
واجهت وكالة الأنباء الفرنسية الشركة فيما يخص هذه التقارير فكان الرد الذي نشروه على موقعهم الرسمي أن "لم تتواجد شركتنا في سوريا أو ليبيا أو أذربيجان من قبل"، وأن الجيش التركي يمتلك الإمكانيات الكافية لتنفيذ عمليات خارج الحدود دون الحاجة وأنها بحاجة لشراء مثل هذه الخدمة من شركتنا.
بعد شهر من ليلة طويلة شهدتها تركيا في يوليو من عام 2016 إثر محاولة انقلاب عسكري فاشلة، أصبح عدنان في منصب كبير مستشاري رئيس الجمهورية وعضوا في اللجنة الرئاسية للأمن والسياسة الخارجية عام 2018.
خلال هذه الفترة كانت الشركة تشارك في مقابلات القبول في الكليات العسكرية بحسب غوركان أونات أحد مؤسسي الشركة حيث قال إن هذا الأمر استمر لمدة 3 سنوات، فيما امتنع عدنان عن تأكيد أو نفي هذا الأمر لكنه قال إن "صادات" تعمل بمعرفة وزارة الدفاع الوطني بحسب صحيفة دوفار التركية.
وفي 10 سنوات منذ تأسيس الشركة كانت قد حصلت والشركات التابعة لمؤسسيها على 110 مناقصات عامة يبلغ مجموعها ما مجموعه أكثر من 35 مليون دولار بحسب بيرجون التركية.

المهدي المنتظر
استقال أو أقيل عدنان من منصبه كمستشار رئاسي بعد تصريحات أثارت جدلا واسعا قال فيها إن شركته تمهد الطريق لمجيء المهدي المنتظر.
ينتظر الجميع إذا كانت صادات وفاغنر وجهان لعملة واحدة، لكن الواقع يقول إن هناك اختلاف، فيرى خبير الإرهاب سوات كوبوكوفي حديث لوكالة الأنباء الفرنسية إن رؤية الشركة للعالم وافتقارها إلى وحدات مسلحة خاصة بها يميزها عن فاغنر فهي "ذات توجه أيديولوجي وأكثر تشابكا مع حكومتها".
اعرف أكثر
ماذا حدث في انتخابات تركيا
هزم زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو في الانتخابات الرئاسية التي شهدتها تركيا نهاية مايو الماضي أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي حصل على 52.15% من إجمالي الأصوات، مقابل أقل من 48% لصالح كليتشدار أوغلو في جولة الإعادة التي جرت بينهما نهاية مايو الماضي.

مجموعة فاغنر
مؤسس فاغنر يفغيني بريغوجين يعرف على أنه أحد المقربين من الرئيس الروسي فلاديمير حيث يلقب بالطباخ نظرا لتقديمه خدمات الطعام والشراب إلى الكرملين في فترة، وقد أسسها إلى جانب ضابط الجيش الروسي السابق ديمتري أوكتين الذي برز دوره خلال حرب الشيشان مطلع القرن الحادي والعشرين.
وشهدت روسيا تمردا مسلحا على يد مجموعة فاغنر بعد استيلائها على القيادة العسكرية في منطقة روستوف جنوبي روسيا قبل أن يبدأ التحرك ناحية موسكو، ولكن نجحت وساطة الرئيس الروسي لوكاشينكو في حل الأزمة فقد انسحب مقاتلو فاغنر وتم الاتفاق على مغادرة بريغوجين إلى بيلاروسيا مع إسقاط القضية الأمنية ضده، أما المقاتلون المشاركون في التمرد فلن يتم محاكمتهم "احتراما لأعمالهم على الجبهة" بحسب تعبير المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، مع السماح للآخرين بتوقيع عقود مع الجيش الروسي.
ظهرت فاغنر لأول مرة في الساحة الدولية خلال عملية ضم شبه الجزيرة القرم إلى روسيا عام 2014 ليتتابع ظهورها في عدة دول عربية وإفريقية، رغم ذلك فإنها لم تسجل كشركة لها مقر في مدينة سان بطرسبرج الروسية سوى عام 2022 حيث بلغ عدد مقاتليها 50 ألف شخص بحسب وزارة الدفاع البريطانية.
أما على مستوى القارة الإفريقية فإن نفوذ فاغنر يتزايد في منطقة جنوب الصحراء في مالي وبوركينا فاسو وموزمبيق ومدغشقر حيث يدعمون النخب الحاكمة، ووفقًا للجيش الأمريكي فإن أعداد مقاتلي المجموعة يتراوح ما بين 3000 إلى 5000 مقاتل حيث يتنقلون من منطقة نزاع إلى أخرى، وفي جمهورية إفريقيا الوسطى يوجد أعمق نفوذ للشركة حيث يعملون حراس شخصيين للرئيس فوستان آرشانج تواديرا بحسب واشنطن بوست.
وبحسب مارات جابيدولين أحد المقاتلين السابقين في فاغنر فإنه كان يحصل على 80 ألف روبل (حوالي 1320 دولار) خلال فترة التدريب. ثم خلال الحرب، 180 ألف روبل في الشهر (2860 دولار تقريبًا) أما إذا شارك في القتال فيزيد المبلغ إلى حوالي 240 ألف روبل (حوالي 4000 دولار تقريبًا) شهريًا.
