كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة ميلانو، إلى أن الكلاب قد تكون قادرة بالفطرة على اكتشاف رائحة مرتبطة بنوبات الصرع، حتى دون تدريب مسبق أو معرفة بالشخص المصاب.

الدراسة التي تناولت 30 كلباً غير مدرّب، من سلالات مختلفة، استخدام فيها باحثون عينات عرق جُمعت من مريضة مصابة بالصرع أثناء النوبة وخارجها.

الدراسة التي نشرت في دورية "حوليات المعهد الوطني الإيطالي للصحة" تدعم احتمال أن تكون لدى الكلاب قدرة طبيعية على تمييز الروائح المرتبطة بنوبات الصرع، وليس بالضرورة أن تكون هذه المهارة نتيجة التدريب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

فماذا في التجربة؟

تفيد الدراسة أنه بالرغم من أن هناك تحفظات مهمة خاصة وأن الدراسة أجريت على عينات من مريضة واحدة فقط، إلا أن النتائج أظهرت أن 14 كلباً اتجهت أولاً إلى عينة العرق المأخوذة أثناء نوبة الصرع، بنسبة تفوق ما يُتوقع بالصدفة.

وخلال التجربة عُرضت هذه العينات على 30 كلباً من سلالات متنوعة -سواء كانت هجينة أو أصيلة- لم تكن على دراية بالمريضة أو برائحتها من قبل.

وفي كل تجربة، كان الكلب برفقة صاحبه، ومُنح دقيقتين لاستكشاف 3 روائح مختلفة وُضعت في محطات منفصلة داخل الغرفة.

وتضمنت الروائح عرقاً جُمع أثناء نوبة الصرع، وعرقاً جُمع قبل أو بعد النوبة بست ساعات، بالإضافة إلى قطعة شاش معقمة استُخدمت كعينة ضابطة للمقارنة.

الباحثون راقبوا التجربة عن بُعد عبر بث فيديو، ولم يكن أي من أصحاب الكلاب أو الباحثين على علم بمكان وجود عينة "نوبة الصرع" في كل محاولة.

وفي النهاية، توجه 14 كلباً نحو عينة نوبة الصرع أولاً؛ وهي نسبة تفوق ما يمكن توقعه بمحض الصدفة بنحو 40%.

هذا ولم تظهر على الكلاب علامات خوف أو انزعاج من رائحة النوبة، بل بدت أكثر انجذاباً إليها في بداية الاستكشاف. ويرجّح الباحثون أن الكلاب تستطيع التقاط مركبات عضوية متطايرة تتغير أو تظهر في جسم الإنسان أثناء النوبة، بفضل حاسة الشم القوية لديها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

قدرة طبيعية لدى الكلاب

وفق الدراسة التي نقلها موقع ساينس ألرت، فإن هذه النتائج تحمل أهمية بالغة خاصة وأنها تدعم احتمال أن تكون لدى الكلاب قدرة طبيعية على تمييز الروائح المرتبطة بنوبات الصرع، وليس بالضرورة أن تكون هذه المهارة نتيجة التدريب، وإن كان من غير المعروف بعد ما إذا كانت الرائحة المميزة مشتركة بين جميع مرضى الصرع، كما أن النتائج لا تثبت أن الكلاب تستطيع التنبؤ بالنوبة قبل حدوثها.

وتستخلص الدراسة أن الكلاب تمتلك قدرة شمية فطرية تساعدها على اكتشاف نوبات الصرع، وهو اكتشاف قد يمهّد مستقبلاً لتطوير وسائل جديدة لرصد النوبات ومساعدة المصابين، لكن الأمر يحتاج إلى دراسات أوسع وأكثر دقة.

رصد الروائح

يشار إلى أنه ومنذ تسعينيات القرن الماضي، خضعت الكلاب لتدريبات تمكنها من الاستجابة للنوبات الصرعية، بل وتنبيه المصابين بالصرع قبل وقوع النوبة.

ويشبه هذا قدرة الكلاب على تعلم رصد روائح مرتبطة بأمراض مثل داء باركنسون، أو كوفيد-19، أو بعض أنواع السرطان.

ورغم وجود قصص مذهلة عن كلاب غير مدربة تنبأت بنوبات صرعية لدى أصحابها، إلا أن الدراسات التي اختبرت ما إذا كانت هذه المهارة فطرية لا تزال قليلة للغاية.

وتستند معظم التقارير المتاحة في هذا الشأن إلى إجابات استبيانات قدمها أصحاب الكلاب أو مدربوها.