أثارت صورة كانت التقطتها مركبة "كيوريوسيتي" التابعة لوكالة ناسا عام 2023، موجة من الجدل ونظريات المؤامرة بوجود حياة على سطح المريخ، بعد مزاعم من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، أن الصورة تظهر كائنا يشبه قنديل البحر.

ووفق تقرير نقلته صحيفة دايلي ميل البريطانية، فإنّ الصورة، التي التقطتها المركبة "كيوريوسيتي" ضمن مهمة بحثية منذ 14 عاما حول إمكانية وجود حياة ميكروبية على سطح المريخ- تعود لـ20 أغسطس 2023، نحو الساعة 6:27 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وتُظهر الصورة شكلا صغيرا في الزاوية اليسرى، بدا وكأنه جسم أسود ضخم مُستقر على ساقين نحيلتين على سطح الكوكب الأحمر المُغبر بتلاله الصخرية وجباله الشاهقة.

ووفق التقرير فإنّ ما أثار هذه التكهنات الواسعة على مواقع التواصل، هو إعادة نشر الصورة يوم الأربعاء من قبل كاري سيفرتزن، وهي من هواة الفضاء، والتي تُشارك بانتظام صورًا عامة لوكالة ناسا تحتوي على ظواهر غريبة يصعب تفسيرها.

وقالت سيفرتزن على موقع إكس: "أحيانًا ألاحظ أشياءً تلفت انتباهي، فأشاركها هنا. أعتقد بوجود حياة على كواكب أخرى، وبما أن ناسا قد عثرت على آثار محتملة للحياة على المريخ، فهو المكان الأمثل للبحث"، وفق تقرير الصحيفة.

ماذا في صورة ناسا؟

في صورة ناسا، بدت المركبة كأنها رصدت شيئًا يتحرك على سطح المريخ، غير أن صورًا التُقطت لنفس المنطقة قبل أقل من دقيقة لم تُظهر أي أثر لهذا الشكل الغامض.

لم تنشر وكالة ناسا أي صور أخرى من 20 أغسطس 2023 تكشف ما إذا كان الجسم قد استمر في الحركة، أو اقترب من المركبة الجوالة، أو ما إذا كان مجرد خلل في الكاميرا، وهو ما يُطلق عليه مسؤولو الفضاء اسم "الشوائب".

زوبعة من التكهنات على السوشال ميديا

علّق أحد مستخدمي مواقع التواصل على الصورة المنشورة من قبل سيفرتزن قائلاً: "إنها من أفضل صور الأجسام الطائرة المجهولة على المريخ التي رأيتها!"

وزعم مُشكّك آخر أن الجسم كان في الواقع مركبة من صنع الإنسان، مدعيا أنها مروحية "إنجينيويتي" المريخية، التي قامت بأول رحلة طيران مُسيّرة عن بُعد على كوكب آخر عام 2021.

إلا أن هذا الادعاء دُحض سريعا، إذ تقع "إنجينيويتي" على بُعد أكثر من 2000 ميل في فوهة نيزكية مختلفة تمامًا على سطح المريخ.

وقال الباحث المستقل في شؤون المريخ، جان وارد، على موقع X: "رُصد جسم طائر مجهول على شكل قنديل بحر على سطح المريخ. ويبدو أنه يتفاعل مع السطح"، وفق تقرير الصحيفة.

مع ذلك، شكك العديد على مواقع التواصل بأن الشكل الأسود الصغير الواقف في الأفق ليس سوى بكسلات مشوّهة في صورة مركبة كيوريوسيتي.

وكانت ناسا قد أعلنت في سبتمبر 2025، أنّها عثرت على أوضح دلائل على وجود حياة ميكروبية قديمة على سطح المريخ، وذلك في عينة جمعها مسبار بيرسيفيرانس.

مع ذلك، أكدت وكالة الفضاء والبيت الأبيض أنه لم يتم العثور على أي دلائل على وجود حياة ذكية على الإطلاق.

ومع تزايد إرسال مركبتي "برسيفيرانس" و"كيوريوسيتي" للصور من سطح المريخ، لاحظ المراقبون ذوو الملاحظة الدقيقة تزايدا في عدد الأجسام الغريبة التي تبدو كأبواب وتماثيل قديمة، بل وحتى كأشخاص يسيرون على الكوكب الأحمر، وفق التقرير.

وعادة ما تستحوذ هذه الاكتشافات على اهتمام الجمهور بشكل متكرر، لأن الدماغ البشري يميل بطبيعته إلى محاولة التعرف على الأشكال المألوفة في الصور الغامضة، وهي ظاهرة تُعرف باسم "الباريدوليا".

وقد شهد المريخ العديد من الأمثلة الشهيرة، أبرزها ما يُعرف بـ"وجه المريخ"، الذي التقطته مركبة "فايكينغ 1" المدارية التابعة لناسا عام 1976، وفق التقرير.