تشكل الكويكبات والمذنبات أحد أقدم التهديدات الطبيعية التي واجهت كوكب الأرض، ورغم أن احتمالات اصطدام جرم سماوي كبير بالأرض تبقى منخفضة، فإن العلماء يؤكدون أن العواقب قد تكون كارثية إذا حدث ذلك.
مع تطور تقنيات الفضاء، لم يعد الاهتمام مقتصرا على رصد الأجرام الخطرة، بل امتد إلى تطوير وسائل عملية لتغيير مسارها قبل وصولها إلى الأرض.
وفقا لتقرير نشرته مجلة دير شبيغل، تعمل وكالات فضاء عدة على اختبار تقنيات قد تمنح البشرية لأول مرة القدرة على تفادي كارثة كونية محتملة.
تهديد نادر.. لكنه حقيقي
يشير التقرير إلى أن الأرض تعرضت لاصطدامات متكررة عبر تاريخها، ويستشهد بفوهة اصطدام قديمة في منطقة بيلبارا الأسترالية يعود تاريخها إلى أكثر من 3.4 مليار عام.
كما يذكر أن انفجار نيزك فوق مدينة تشيليابينسك الروسية عام 2013 أدى إلى إصابة نحو 1500 شخص، بينما تسبب انفجار تونغوسكا في سيبيريا عام 1908 في تدمير غابات شاسعة.
ويقول ريتشارد مويسل، مسؤول الدفاع الكوكبي في وكالة الفضاء الأوروبية، إن "من السهل أن ننسى حجم خطر الاصطدام"، محذرا من أن كويكبا يتراوح قطره بين كيلومتر وكيلومترين قد يؤدي إلى دمار واسع وانخفاض عالمي في درجات الحرارة، وما يرافق ذلك من فشل المحاصيل ومجاعات.
كيف يغير العلماء مسار الكويكبات؟
بحسب التقرير، أثبتت مهمة "دارت" التابعة لناسا عام 2022 لأول مرة إمكانية تغيير مسار كويكب عبر الاصطدام المتعمد به.
اصطدمت المركبة بالكويكب الصغير "ديمورفوس" بسرعة بلغت نحو 6.6 كيلومتر في الثانية، ما أدى إلى تغيير مداره.
ويقول مويسل إن التجربة أثبتت أن البشرية باتت قادرة ليس فقط على دراسة الكويكبات، بل أيضا على التأثير في حركتها لحماية الأرض، مضيفا أن العامل الحاسم هو الوقت، إذ كلما اكتشف الكويكب مبكرا، أصبح تحويل مساره أسهل وأكثر فاعلية.
وتستعد وكالة الفضاء الأوروبية لإرسال مهمة "هيرا" لدراسة آثار تجربة "دارت"، تمهيدا لتطوير تقنيات دفاع كوكبي أكثر دقة.
دفاع كوكبي يحتاج إلى تعاون عالمي
يوضح التقرير أن وكالات الفضاء ترصد حاليا نحو 42 ألف كويكب قريب من الأرض، بينما تتابع وكالة الفضاء الأوروبية نحو ألفي جرم تعتبرها ذات أهمية خاصة.
ويبلغ قطر أكبر جسم مدرج على قائمة المخاطر الحالية بين 700 و1600 متر، وقد يقترب من الأرض عام 2086، وإن كانت التقديرات الحالية لا تشير إلى خطر وشيك.
ويؤكد مويسل أن "أيا من الأجرام الموجودة حاليا على القائمة لا يثير قلقا جديا"، لكنه يضيف أن البشرية "لن تكون محظوظة دائما".
ولهذا تعمل وكالة الفضاء الأوروبية مع شركاء دوليين على بعثة "رامسيس" المقرر إطلاقها عام 2028 لدراسة الكويكب "أبوفيس"، بهدف تطوير وسائل أسرع وأقل تكلفة للتعامل مع أي تهديد مستقبلي، انطلاقا من قناعة بأن حماية الأرض من اصطدام كويكب كبير ستكون مسؤولية دولية لا تستطيع دولة واحدة تحملها بمفردها.





