بعد قرابة ألفي عام من الصمت، بدأت مخطوطات رومانية نجت من ثوران بركان فيزوف تكشف أسرارها أخيرا.
بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي والتصوير ثلاثي الأبعاد، نجح علماء في قراءة أجزاء من لفائف متفحمة كانت تعد من أعقد الألغاز الأثرية في العالم.
ويأمل الباحثون أن يمهد هذا الإنجاز الطريق أمام استعادة آلاف النصوص التي قد تعيد كتابة فصول من تاريخ الفكر والفلسفة في العالم القديم، بحسب صحيفة واشنطن بوست.
ألفا عام من الغموض
دمرت ثورة بركان فيزوف عام 79 ميلادية مدينتي بومبي وهيركولانيوم، ودفنت مئات اللفائف الورقية داخل فيلا يعتقد أنّها تعود إلى عائلة والد زوجة يوليوس قيصر.
وعندما اكتشفت المخطوطات في القرن الثامن عشر، حاول الباحثون فتحها بوسائل ميكانيكية وكيميائية، إلا أن معظم تلك المحاولات انتهى بإتلافها بسبب هشاشتها الشديدة. وبقيت المخطوطات المتفحمة لعقود طويلة من دون أن يتمكن أحد من معرفة ما تحتويه.
الذكاء الاصطناعي يقرأ ما عجز عنه الإنسان
الاختراق العلمي جاء عبر تعاون بين باحثين من جامعة كنتاكي ومشروع "تحدي فيزوف"، حيث استخدمت تقنيات تصوير تعتمد على مسرعات الجسيمات لإنتاج نموذج ثلاثي الأبعاد للّفائف، قبل أن تتولى خوارزميات الذكاء الاصطناعي تمييز آثار الحبر داخل الطبقات المتفحمة وفك النصوص من دون المساس بالمخطوطات.
ونجح الفريق في قراءة نحو خمسة أقدام من النصوص داخل إحدى اللفائف، كما كشف عن أكثر من مئتين وثلاثين عمودا من الكتابات عبر عدة مخطوطات.
ووصف عالم الحاسوب برنت سيلز هذا الإنجاز بأنه نقطة تحول، لأن الاهتمام سينتقل من تطوير التكنولوجيا إلى دراسة النصوص نفسها.
تراث فلسفي قد يغير فهم التاريخ
لم يقتصر الإنجاز على فك الحروف، بل كشف أيضا عن فصول جديدة من مؤلف "عن الآلهة" للفيلسوف فيلوديموس الغاداري، إضافة إلى نصوص تتناول موضوعات فلسفية مرتبطة بالمذهب الأبيقوري، بينما تشير مخطوطات أخرى إلى أفكار تنتمي إلى الفلسفة الرواقية.
ويرى الباحثون أن المكتبة المدفونة قد تضم أعمالا تاريخية وفلسفية لم تصل إلى العصر الحديث، وأن ما تم الكشف عنه حتى الآن لا يمثل سوى جزء بسيط من محتواها، إذ لم يخضع للمسح سوى نحو ١٠٪ من اللفائف بسبب ارتفاع تكلفة التقنية المستخدمة.
ولهذا أعلن مشروع "تحدي فيزوف" عن جائزة قدرها مليون دولار لمن ينجح في قراءة مخطوطة كاملة، في خطوة تهدف إلى تسريع الكشف عن واحد من أهم الكنوز الفكرية المفقودة في التاريخ.





