يمثل وادي غراند كانيون أعجوبة من عجائب الطبيعة في أميركا الشمالية، وهو معلم جيولوجي خلاب يقع في ولاية أريزونا في جنوب غرب الولايات المتحدة ويتميز بخطوطه الجبلية المذهلة ومناظره الغنية بالألوان.
وتوفر الأبحاث الآن نظرة ثاقبة حول كيفية تدفق نهر كولورادو من هذه المنطقة ووقته. ونحت النهر هذا الوادي بفضل قوته المستمرة على مدى ملايين السنين.
وتمكن الباحثون من تتبع المسارات التي سلكها النهر في الماضي من خلال دراسة حبيبات صغيرة من معدن الزركون في الحجر الرملي المكون من الرواسب التي حملها النهر وجزيئات الرماد من ثورات بركانية منذ زمن بعيد.

وأشارت الدراسة إلى أن النهر بدأ يتدفق منذ حوالي 6.6 مليون سنة إلى منخفض كبير في سطح الأرض في شمال شرق أريزونا، وكوّن بحيرة واسعة وضحلة شرقي المكان الذي تشكل فيه غراند كانيون لاحقا.
كيف تشكّل غراند كانيون؟
وخلص الباحثون إلى أن مياه البحيرة تراكمت بمرور الوقت، ثم فاضت في نهاية المطاف فوق نقطة منخفضة على ضفة البحيرة منذ حوالي 5.6 مليون سنة، لتتدفق عبر المنطقة التي أصبحت غراند كانيون.
ووجد الباحثون أيضا أن النهر امتلأ وتدفق عبر سلسلة أخرى من الأحواض أسفل غراند كانيون، ليصل في النهاية إلى خليج كاليفورنيا منذ حوالي 4.8 مليون سنة حيث صب مياهه في البحر عند نقطة في شمال غرب المكسيك.

واختفت البحيرة، التي ربما بلغ عرضها أكثر من 150 كيلومترا، منذ زمن طويل. وأطلق عليها الباحثون اسم "بحيرة بيداهوشي" استنادا إلى اسم تشكيل جيولوجي محلي. وكانت البحيرة تقع في الأغلب فوق ما تُعرف الآن بمحمية قومية نافاهو.
وقال جون هي، عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس انجليس والمعد المشارك الرئيسي للدراسة المنشورة قبل أيام في دورية ساينس "دأب العلماء على مناقشة توقيت تشكل غراند كانيون، وتسهم دراستنا في هذا النقاش".
وأضاف "تخيلوا أنكم تذهبون إلى ضفة نهر وتلتقطون حفنة من الرمال. وفي تلك الحفنة، توجد مئات الآلاف من حبيبات الرمل التي تبدو مثل أي حبيبة رمل أخرى. ولكن داخل تلك الحفنة ستكون هناك بضع مئات أو حتى آلاف من حبيبات بلورات الزركون المجهرية، وكل منها عبارة عن خزانة معلومات حول مصدرها".







