من سطح الأرض، تبدو الشمس ساطعة ودافئة بغير تبدل في خصائصها خلال مختلف أيام السنة، ولكن داخل المختبرات يمكن للعلماء رصد التغيرات التي تحدث على سطح الكتلة المتوهجة وفي محيطها، وتؤثر في بعض الأحيان على كوكب الأرض دون أن يدرى أغلب سكانه أن نجمهم الحارس مر لتوه بنوبة غضب.
وفقا لعلماء من معهد فيدوروف للجيوفيزياء التطبيقية في موسكو، من المتوقع أن يشهد اليوم الإثنين نشاطا قويا للتوهج الشمسي، بعد أن رصدت المجموعة ثلاث توهجات أمس الأحد، أحدها استمر مدة ١٤ دقيقة، وصاحبه عطل في الراديو.
تلك الظاهر المرتقبة قد تسبب تداخل مع الاتصالات ذات الموجات القصيرة على سطح الأرض، إذ تزداد إحتمالية حدوث توهجات من الفئة إكس الأكثر ضخامة والتي من المتوقع أن تؤدي لانقطاع في موجات الراديو القصيرة، ويعزى للظاهرة أحيانا إتلاف الأقمار الصناعية التي تدور في رحاب الأرض، وفقا لوكالة رويترز.
ولكن ما هى ظاهرة التوهج الشمسي؟ وهل يجب أن تثير قلقنا؟
غضب شمسي
يعتبر التوهج الشمسي نمط من الانفجارات التي في رحاب النجم، ولكن تحكمها شروط محددة، إذ تحدث تلك الانفجارات لدى انطلاق الطاقة المخزنة في الحقول المغناطيسية المتشابكة التي تقع عادة فوق البقع الشمسية، تنتج تلك الانفجارات بالتبعية موجات من الأشعة تنطلق عبر الطيف الكهرومغناطيسي، كـ الأشعة السينية وأشعة غاما.
إلا أن تلك التوهجات تصنف حسب شدتها وفقا لموقع وكالة الفضاء الأوروبية.
الفئة C :
وتمثل توهج بسيط مع آثار محدودة على كوكب الأرض.
الفئة M :
وتمثل توهج متوسط الشدة، يتسبب في انقطاعات قصيرة للراديو في المناطق القطبية، بالإضافة إلى عواصف إشعاعية بسيطة تعقب حدوث التوهج.
الفئة x :
وتمثل التوهج الشديد، يتسبب عادة في انقطاع الراديو في مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى عواصف إشعاعية طويلة الأمد في القطاع العلوي من الغلاف الجوي.
توهج مضاعف
وفقا للتصنيف سالف الذكر، تمثل كل فئة ١٠ أضعاف الفئة السابقة عليها، بينما تضم كل كل فئة تصنيف داخلى آخر لتقييم شدتها على مقياس من ١ إلى ٩، ما يعني أن الحصل على تصنيف (توهج شمسي من الفئة X ) لا يمثل نهاية المطاف، إذ يمكن لقوة التوهج أن تتضاعف عشرات المرات أيضا، وفقا لوكالة ناسا.
ويمكن للتوهج إكس أن يخلق عواصف إشعاعية طويلة الأمد كما يمكن أن يُحدث إضرار في الأقمار الصناعية السابحة حول الأرض، أما وكاب الطائرات التي يصادف تواجدهم بالقرب من المناطق القطبية فقد يتأثرون بجرعات إشعاعية دون دراية منهم.
في العام ٢٠٠٣ رصد التوهج الشمسي الأكثر شدة في التاريخ المسجل، ويعتقد أن شدته وصلت إلى حوالي X45 إلا أن أجهزة الاستشعار لم تسجل سوى وصول شدة التوهج إلى المعدل X17 فقط قبل أن تتوقف عن العمل.
أما في العام الماضي، تسببت عاصفة مغناطيسية أرضية ناجمة عن موجة كبيرة من الإشعاع من الشمس في إتلاف 40 قمرا صناعيا مملوك لشركة سبيس إكس وفقا لوكالة رويترز.
هل يثير توهج الشمس المخاوف؟
في العادة، تبقى آثار ظواهر الطقس الفضائي وبالتحديد انفجارات الشمس محدودة الأثر للغاية على الأرض، وفقا لمجلة Scientific American أي أن ظواهر طقس الفضاء لا تؤثر على الأجهزة الإلكترونية المستخدمة بشكل يومي كالهواتف الحواسيب.
بيد أن بعض المحولات غير المحمية على طول شبكات الطاقة ربما تتضرر أثناء حدوث عواصف شمسية كبيرة، إلا أن الأثر المتوقع على حياة الأفراد اليومية محدود للغاية.
