سماح سمير، شابة مصرية استفادت من مشروع لدعم توظيف المرأة في القطاع الزراعي ببلدها، تروي كيف غيّر العمل الزراعي حياتها، وبات بإمكانها شراء حاجياتها وحاجيات أولادها من دون طلب العون أو الاستدانة.

مشروع للأمم المتحدة كان كفيلا بتأمين دخل شهري للعديد من السيدات عبر مشروعات صغيرة في قطاع الزراعة، مثل سماح، وهو ما مكّنها، وغيرها، من العمل، خصوصا أن اليوم، ١٧ يونيو، يصادف اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف.

"عندما تتدهور جودة الأراضي وتشح المياه، غالبا ما تكون النساء الأشد تضررا"، وفق منظمة الأمم المتحدة، يأتي هذا في وقت وصلت فيه درجات الحرارة إلى مستوى قياسي بداية يونيو ٢٠٢٣.

Image 1

نساء دون "سند"

تقول المنظمة الدولية إن 4٪ فقط من النساء بالشرق الأوسط يحملن سندات ملكية للأراضي الصالحة للزراعة، رغم الاعتماد شبه الكامل عليهن في أعمال الزراعة، وهو ما ركز عليه اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف لهذا العام. وضمن الإطار تؤكد الأمم المتحدة أهمية تعزيز الوعي العام بالقضية، كون الحلول ممكنة، والأدوات الرئيسية لتحقيق هذا الهدف تكمن في تعزيز مشاركة المجتمع والتعاون على جميع المستويات.

قصص ملهمة من دول عربية

وادي في الأردن

في منطقة سبها، الواقعة في محافظة المفرق في الصحراء الشرقية للأردن، والتي يتجاوز عدد سكانها 19 ألف نسمة، تاريخ زراعي عريق خصوصا أن العديد من السكان المحليين هم من الرعاة، ونجح سكان المنطقة في تخفيف تآكل التربة وتخزين الأمطار لتجديد مصادر المياه. لكن الوضع اختلف الآن، فالكثير من المراعي في المنطقة متدهورة وقاحلة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض هطول الأمطار الناتج عن تغير المناخ وكذلك الرعي المفرط والتوسع الحضري والنمو السكاني خصوصا مع تدفق اللاجئين والوضع الاقتصادي، حسب دراسة للأمم المتحدة.

هذه العوامل أثرت سلبا على المراعي والأعلاف والمحاصيل وتوافر المياه، ما تسبب في تدهور سبل عيش السكان. الأمر الذي أثار القلق أيضا، هو أن تأثير تدهور الأراضي في المنطقة كان يختلف حسب الجنس والعمر والوضع الاجتماعي، فتتمتع المرأة بحقوق أقل في الوصول إلى الموارد المادية، مثل الأرض وقروض البنوك، وأيضا التمثيل في هيئات صنع القرار.

بناء على ذلك، فإن لديهن خيارات أقل للتعامل مع آثار تدهور الأراضي والتصحر. لذلك سعت منظمة وادي غير الحكومية، التي تأسست في ديسمبر 2018، لمعالجة هذه القضايا واستعادة مساحات كبيرة من الأراضي في كل من المراعي والغابات مع إشراك المجتمعات المحلية بالنشاط وخصوصا النساء.

Image 1

المشغل يُشغّل بالكامل من قبل النساء باستخدام منهجيات وبروتوكولات حديثة لإنتاج الشتلات. وبناء على التجربة وجدت منظمة وادي أن النساء يملن لأن يكن أفضل عاملات بسبب اهتمامهن بالتفاصيل والبراعة الإجرائية. ومع ذلك، واجه هذا النشاط العديد من التحديات بسبب الأعراف الاجتماعية والتقاليد والثقافة المحلية. فتمنع ظروف العمل والموقع وأدوار الجنسين الراسخة في المجتمعات الريفية النساء من الممارسات المتعلقة بالزراعة أو حتى مغادرة منازلهن من دون إذن الزوج، أو الرجل.

أمام هذا الواقع أخذت المنظمة إجراءات للتخفيف من هذه القضايا، ومنها إشراك الذكور منذ البداية في جميع عمليات التأسيس وتزويدهم بالضمانات اللازمة لسلامة وأمن العاملات. ودعوة الوالدين (والأسر) لزيارة المشتل لتفقد مكان العمل وظروف العمل. وتوفير النقل من المنزل إلى مكان العمل والعكس، وهذا أمر في غاية الأهمية حيث تفتقر المناطق الريفية إلى وسائل نقل موثوقة، ويمكن أن تتعرض النساء للتحرش أو الخطر أثناء التنقل.

Image 1