لماذا تنتهي بعض قصص الحب سريعًا، بينما تنجح أخرى في الصمود رغم الخلافات والأزمات؟

سؤال حيّر العلماء لعقود، قبل أن تقودهم الأبحاث إلى عامل قد يكون أكثر أهمية من الحب نفسه. فالدراسات الحديثة كشفت أنّ الشعور بالأمان العاطفي، وليس قوة المشاعر وحدها، هو ما يرسم مستقبل العلاقات ويحدد فرص استمرارها.

فقد توصل باحثون إلى أن العامل الأكثر أهمية في نجاح العلاقات ليس التشابه في الشخصيات أو قوة المشاعر، بل الشعور بالأمان العاطفي، وهو ما تفسره نظرية أنماط التعلّق (Attachment Theory)، وفق تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ما هي انماط التعلّق؟

وأكد الطبيب النفسي الأميركي أمير ليفين، أحد أبرز من نشروا هذه النظرية، أن كثيرًا من المفاهيم المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حول أنماط التعلّق أصبحت مبسطة أو غير دقيقة.

وأوضح أن هذه الأنماط ليست صفات ثابتة أو قدرًا محتومًا، بل يمكن أن تختلف من علاقة إلى أخرى وتتغير مع مرور الوقت تبعًا للتجارب الحياتية.

وتصنف النظرية أنماط التعلّق إلى أربعة أنواع رئيسية:

  1. الآمن: يشعر بالثقة والراحة في القرب والاستقلال.
  2. القلق: يسعى إلى التقارب لكنه يخشى الرفض أو الهجر.
  3. التجنبي: يفضل الاعتماد على نفسه ويحافظ على مسافة عاطفية.
  4. غير المنظم: يتأرجح بين الرغبة في التقارب والخوف منه.

كما أشار ليفين إلى أن الدراسات أظهرت أن العلاقات الآمنة، القائمة على الثقة والأمان والدعم المتبادل، هي الأكثر قدرة على الاستمرار، لأنها تعزز التواصل الصريح والالتزام طويل الأمد.

Image 1

عوامل أخرى تشكّل أنماط التعلّق

وبيّن أن أنماط التعلّق لا تتشكل فقط في الطفولة أو بسبب العلاقة مع الوالدين، بل تتأثر أيضًا بالصداقات والعلاقات اللاحقة في الحياة إذ أظهرت دراسة نُشرت عام 2025 أن تجارب الطفولة مع الأصدقاء تؤثر أيضًا في كيفية بناء العلاقات الرومانسية والاجتماعية مستقبلًا.

إلى ذلك أكّد ليفين أن وجود شريك واحد يتمتع بنمط تعلق آمن قد يساعد على جعل العلاقة أكثر استقرارًا، حتى لو كان الطرف الآخر أكثر قلقًا أو تجنبًا، من دون أن يعني ذلك أنه يستطيع "إصلاح" علاقة غير صحية بمفرده.

ولفت أيضًا إلى أن التأثير لا يأتي من الأحداث الكبيرة فقط، بل إن التفاعلات اليومية الصغيرة، مثل الشعور بالتجاهل أو الدعم، تترك أثرًا تراكميًا في إحساس الإنسان بالأمان والانتماء.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أنماط التعلّق قابلة للتغيير

واختتم ليفين بتأكيد أن أنماط التعلّق قابلة للتغيير، وأن بناء علاقات صحية يتطلب الالتزام بخمس صفات أساسية: الاستمرارية، والتوافر، والاستجابة، والموثوقية، والقدرة على التنبؤ بالسلوك.

وأشار إلى أن الأبحاث في علوم الأعصاب أظهرت أن الدماغ يحتفظ بقدرته على التكيف طوال الحياة، ما يعني أن العلاقات الآمنة يمكن أن تُعيد تشكيل طريقة تعامل الإنسان مع الثقة والخوف والتنظيم العاطفي.