تتجه وزارة الداخلية السورية إلى ضم 1450 مقاتلة كردية من وحدات حماية المرأة (YPJ) إلى صفوفها، بموجب تفاهم أولي كشفت تفاصيله مصادر كردية سورية لبلينكس.

وينص التفاهم على ضم 800 مقاتلة ضمن كتيبتين للمهام الخاصة في حلب والحسكة، واستيعاب 650 مقاتلة أخرى بصورة فردية في فروع الوزارة الأمنية.

يأتي التفاهم بعد أشهر من المباحثات والمفاوضات بين الجانبين، بدأت بعدما رفضت وزارة الدفاع رسمياً ضم أي عناصر نسائية إلى صفوف الجيش السوري الجديد، الذي يجري تشكيله بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد مطلع ديسمبر 2024.

وقالت المصادر الكردية إن وزارة الداخلية وافقت مبدئياً على ضم مقاتلات وحدات حماية المرأة، التي كانت تشكّل العنصر النسائي في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المنحلّة، عبر مسارين، أحدهما جماعي والآخر فردي. وبموجب المسار الأول، ستوزَّع 800 مقاتلة على كتيبتين للمهام الخاصة في محافظتي حلب والحسكة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

في المسار الثاني، من المقرر أن تضم الوزارة لاحقاً 650 مقاتلة أخرى، قدّمت وحدات حماية المرأة بالفعل قائمة بأسمائهن إلى الوزارة. وبحسب المصادر، ستتوزّع المقاتلات على الفروع الأمنية التابعة للداخلية في ثلاث محافظات، هي حلب والرقة ودير الزور.

ويأتي هذا التفاهم المبدئي ضمن تفاهمات أوسع بين الحكومة السورية و"قسد"، التي أعلن زعيمها مظلوم عبدي حلّها أواخر أغسطس الماضي، قبل أن يتولى لاحقاً منصب مستشار لدى الرئاسة السورية.

وتُعد وحدات حماية المرأة من أبرز التشكيلات النسائية التي شاركت في قتال تنظيم "داعش" في سوريا، وبرز دورها خلال المعارك التي خاضتها "قسد" ضد التنظيم.

مرحلتان للدمج.. جماعي وفردي

وكشفت معلومات بلينكس أن الترتيبات المتفق عليها مبدئياً تقسّم عملية الدمج إلى دفعتين. تُستوعب الدفعة الأولى بصورة جماعية ضمن كتيبتين، فيما تُدمج مقاتلات الدفعة الثانية بصورة فردية في المؤسسات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية.

وبدأت الوزارة بالفعل دراسة طلب انضمام المقاتلات الـ650 إلى صفوفها، تمهيداً لاستكمال إجراءات دمجهن في المحافظات الثلاث.

ولا تزال تفاصيل توزيع المقاتلات والآليات اللوجستية لعملية الدمج قيد النقاش، فيما تسعى الأطراف إلى استكمال الترتيبات الإدارية والعسكرية اللازمة قبل الانتقال إلى التنفيذ.

Image 1

الرتب والوظائف.. أبرز نقاط الخلاف

ورغم التوصل إلى تفاهم أولي بشأن أعداد المقاتلات وآلية دمجهن، لا تزال نقاط خلاف تحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها بلينكس، تتركز أبرز الخلافات حول الرتب التي ستُمنح للمقاتلات وطبيعة الوظائف التي سيشغلنها بعد الدمج، إذ لم تُحسم مهامهن النهائية حتى الآن.

ويحتل تحديد الرتب والوظائف موقعاً أساسياً في المفاوضات، خصوصاً أن الترتيبات المطروحة تجمع بين مسارين مختلفين، أحدهما جماعي ضمن كتيبتين، والآخر فردي ضمن مؤسسات الأمن الداخلي في عدة محافظات.

وتحتاج الجوانب اللوجستية وآليات التوزيع بدورها إلى مزيد من النقاش قبل التوصل إلى صيغة نهائية تنظّم وضع المقاتلات داخل هيكلية الوزارة.

Image 1

لا إعلان رسمياً حتى الآن

وفيما تتواصل المفاوضات بين الجانبين، لم تصدر وزارة الداخلية السورية حتى الآن أي إعلان رسمي بشأن دمج مقاتلات وحدات حماية المرأة.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها بلينكس، يُنتظر أن يصدر الإعلان بعد الاتفاق على كامل تفاصيل الدمج، بما فيها الرتب والوظائف، والتوزيع والترتيبات الإدارية واللوجستية.

وتُجرى المحادثات بصورة غير مباشرة عبر وسطاء من القيادات العسكرية والأمنية التي سبق أن اندمجت في مؤسسات الدولة. ويتولى هؤلاء نقل الملفات ومتابعتها والتنسيق بين وحدات حماية المرأة والجهات الحكومية المعنية.

ورُفعت معظم سجلات المقاتلات رسمياً إلى دمشق عبر الوسطاء، في إطار استكمال الإجراءات المرتبطة بالملف.

Image 1

من هيكلية الجيش إلى وزارة الداخلية؟

ويأتي التفاهم بشأن مقاتلات وحدات حماية المرأة في إطار مسار أوسع لإعادة تنظيم التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الكردية، عقب الإعلان عن حلّ هذه التشكيلات ودمجها في مؤسسات الدولة السورية.

وكان وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة قد استقبل في مكتبه، في أبريل الماضي، وفداً من وحدات حماية المرأة ضمّ القياديتين روهلات عفرين وسوزدار حاجي، وقائدة كتيبة المرأة في لواء القامشلي خالصة عايد، ومديرة المكتب الإعلامي للوحدات روكن جمال.

وبحث الاجتماع آنذاك آليات دمج وحدات حماية المرأة في هيكلية الجيش السوري، في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية المنحلّة.

وتطرح المفاوضات الحالية مع وزارة الداخلية مساراً لاستيعاب جزء من هذه القوات داخل المؤسسات الأمنية، عبر ضم دفعة من المقاتلات إلى كتيبتين ودمج دفعة أخرى بصورة فردية.

وبينما باتت أعداد المقاتلات والتوزيع الجغرافي وآلية الدمج الأولية موضع تفاهم، تبقى الرتب والوظائف النهائية وآليات الالتحاق من أبرز الملفات التي تنتظر الحسم قبل إعلان الاتفاق رسمياً والبدء بتنفيذه.