في تطور أعاد إلى الواجهة احتمال قيام إدارتين منفصلتين في أربيل والسليمانية، دخل إقليم كردستان العراق مرحلة جديدة من أزمته السياسية، بعد إعلان الاتحاد الوطني الكردستاني انسحابه من الحكومة الإقليمية، وتصاعد خلافه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بشأن إدارة المؤسسات وتقاسم السلطة.

انسحاب يشعل الأزمة

جاء التصعيد عقب عقد برلمان الإقليم أولى جلساته منذ نحو عامين، بحضور 52 نائباً من أصل 100، وانتخاب رئيس جديد للمجلس من الحزب الديمقراطي الكردستاني، وسط مقاطعة الاتحاد الوطني وحلفائه للجلسة اعتراضاً على إجراءاتها.

عقب ذلك، أعلن الاتحاد الوطني بقيادة بافل طالباني انسحابه من حكومة الإقليم، فيما وصف طالباني الحكومة التي يقودها الحزب الديمقراطي بالفاشلة، ولوّح بإقامة إدارة موازية، ما رفع مستوى الخلاف من أزمة تشكيل حكومة إلى مواجهة بشأن شرعية المؤسسات نفسها، وفقا لوكالة "أسوشيتيد برس".

خلاف عمره عامان

مع العلم أن الخلاف ليس جديدا، إذ تعود جذور الأزمة إلى انتخابات برلمان كردستان في أكتوبر 2024، التي حصل فيها الحزب الديمقراطي على 39 مقعداً مقابل 23 للاتحاد الوطني، من دون أن يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة جديدة.

وتتمحور الخلافات حول توزيع المناصب والصلاحيات، لا سيما المؤسسات الأمنية والمالية، بينما تستمر الحكومة السابقة في تسيير الأعمال، وسط خلافات بشأن وضعها القانوني.

هل تعود الإدارتان؟

كما يعيد التصعيد إلى الأذهان مرحلة الانقسام الإداري التي عاشها الإقليم بين عامي 1998 و2005، حين توزعت السلطة بين إدارتين منفصلتين. ورغم توحيد المؤسسات لاحقاً، لا يزال الحزب الديمقراطي يحتفظ بنفوذ واسع في أربيل ودهوك، مقابل نفوذ الاتحاد الوطني في السليمانية وحلبجة.

وبحسب تحليل نشره معهد تشاتام هاوس في 28 أكتوبر الماضي، يطرح الاتحاد الوطني توسيع الصلاحيات الإدارية والمالية للمحافظات، بينما يعارض الحزب الديمقراطي هذا التوجه، خشية تكريس الانقسام وإضعاف المؤسسات المشتركة.

مخاوف تتجاوز حدود الإقليم

يذكر أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الصراع بين الحزبين، إذ قد يؤدي استمرار الانسداد السياسي إلى إضعاف قدرة الإقليم على إدارة ملفاته المالية والأمنية، وزيادة تدخل بغداد والقوى الإقليمية في شؤونه.

كما تتزامن التطورات مع تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية وانسحاب القوات الأميركية من الإقليم، ما يزيد المخاوف من انعكاسات الانقسام على استقراره.

ورغم تصاعد الحديث عن إدارتين منفصلتين، لم يُعلن حتى الآن قرار رسمي بتقسيم الإقليم إدارياً، ليبقى السيناريو مرتبطاً بنتائج المواجهة السياسية بين أربيل والسليمانية.