في وقت يستكمل فيه الجيش الأميركي استعداداته لاحتمال استئناف العمليات العسكرية، من دون صدور أوامر جديدة بالهجوم، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختباراً جديداً في إدارة المواجهة مع إيران.
3 خيارات أمام ترامب
فقد وضعت نتائج انتخابات التجديد النصفي 3 خيارات أمام سيد البيت الأبيض، إما استئناف الضربات العسكرية، أو مواصلة خنق طهران اقتصادياً، أو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي ينهي التصعيد.
وكشفت مصادر مطلعة أن ترامب عقد، الخميس، اجتماعاً مع كبار مستشاري الأمن القومي لبحث الخطوة المقبلة، مؤكداً أنه سيتخذ قراره قريباً، وفقا لموقع "أكسيوس".
الخيار الأول.. العودة إلى الحرب
يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث باتجاه استئناف الضربات، انطلاقاً من اعتقادهما بأن إيران لن تلتزم بأي اتفاق، وأن الحسم العسكري ضروري لمنع إعادة بناء برنامجها النووي.
لكن هذا الخيار يحمل مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة واتساع المواجهة، فضلاً عن تداعياته السياسية الداخلية بعد خسارة الجمهوريين في الانتخابات.
الخيار الثاني.. خنق إيران اقتصادياً
يفضل وزير الخزانة سكوت بيسنت ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف مواصلة الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية، من دون العودة إلى الحرب أو تقديم تنازلات دبلوماسية.
ويهدف هذا المسار إلى دفع طهران نحو التفاوض تحت الضغط، لكنه قد يحتاج إلى أشهر لتحقيق نتائج ملموسة، وفقا لـ"أكسيوس".
الخيار الثالث.. صفقة دبلوماسية
يقود نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف توجهاً يدعو إلى التفاوض، وسط جهود قطرية لصياغة تفاهم يشمل تخفيف القيود الأميركية، وإعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ويواجه هذا المسار عقبة أساسية تتمثل في حجم التنازلات التي يمكن أن يقدمها الطرفان.
أتت هذه الخيارات بعدما أقر ترامب بأن الحرب مع إيران ساهمت في خسائر الجمهوريين، نتيجة انعكاساتها على أسعار الوقود والاقتصاد الأميركي.
في السياق ذاته، تبنى فانس نفس التوجه محذرا من الكلفة السياسية لاستمرار الحرب، بينما تواصل طهران اتصالاتها الإقليمية، بالتزامن مع تحركات روسية وجهود وساطة تقودها قطر ودول أخرى.
وبين ضغوط الحلفاء الداعين للتصعيد، وتحذيرات المستشارين من كلفة الحرب، ومحاولات الوسطاء إحياء المفاوضات، يبقى قرار ترامب مفتوحاً على السيناريوهات الثلاثة.
إيران سبب خسارة الكونغرس؟
يذكر أن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت في فبراير 2026، شكّلت أحد أبرز الملفات التي انعكست على المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، بعدما امتدت تداعياتها من المواجهة العسكرية إلى أسواق الطاقة والاقتصاد الأميركي، خصوصاً مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والوقود.
ومع استمرار العمليات العسكرية والحصار البحري المفروض على إيران، تصاعدت الانتقادات لإدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن كلفة الحرب وجدواها، في وقت كان فيه الناخب الأميركي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما انعكست هذه الأجواء على انتخابات التجديد النصفي التي جرت في الثالث من نوفمبر، وأسفرت عن خسارة الجمهوريين سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ لصالح الديمقراطيين، في انتكاسة سياسية قلّصت هامش المناورة أمام ترامب.
أيضا أظهرت استطلاعات الناخبين معارضة واسعة للحرب، فيما أقر الرئيس الأميركي بأن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالمواجهة ساهم في خسائر حزبه، بينما حمّل نائبه جي دي فانس الحرب مسؤولية الهزيمة الانتخابية.
كما أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تمنح المعارضة قدرة أكبر على مساءلة الإدارة ومراجعة الإنفاق العسكري والضغط باتجاه إنهاء المواجهة، من دون أن تسلب الرئيس صلاحياته في إدارة العمليات العسكرية.





