لم يعد الذكاء الاصطناعي في الحروب مجرد أداة لتحليل المعلومات وتحديد الأهداف، بل باتت أنظمة تسليح قادرة على اختيار أهدافها ومهاجمتها دون تدخل بشري مباشر.
ومع تسارع تطوير هذه الأسلحة، تواجه الجهود الدولية لتنظيمها معارضة من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل، التي ترفض تحديد جدول زمني للتفاوض على معاهدة ملزمة.
تجتمع 128 دولة في جنيف بين 16 و20 نوفمبر لمراجعة اتفاقية الأسلحة التقليدية، وسط خلاف بشأن الانتقال من المناقشات إلى مفاوضات تضع قيودًا قانونية على الأسلحة ذاتية التشغيل، بحسب صحيفة الغارديان.
لماذا تعارض القوى العسكرية الاتفاق؟
تفضل واشنطن ترك مسؤولية تنظيم هذه الأسلحة للدول نفسها، وفق القانون الدولي الإنساني القائم، بينما تعارض روسيا وإسرائيل أيضًا تحديد موعد ملزم للتفاوض.
وتحذرت آنا هيهير، مسؤولة حوكمة الذكاء الاصطناعي العسكري في معهد مستقبل الحياة، من أن الاكتفاء بتدابير طوعية قد يُبقي هذه الأسلحة دون ضوابط دولية ملزمة، رغم التقدم المحرز في صياغة أسس اتفاق محتمل.
في المقابل، دعت 50 دولة، بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا والبرازيل، إلى إطلاق مفاوضات خلال عام 2027، عبر ثلاث جلسات تمتد 25 يومًا، تمهيدًا لإعداد مشروع اتفاق.
وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن أكثر من 70 دولة تؤيد بدء المفاوضات.
عندما تخطئ الآلة في تحديد الهدف
تعرف الأمم المتحدة الأسلحة ذاتية التشغيل بأنها أنظمة تستطيع تحديد الأهداف واختيارها ومهاجمتها دون الرجوع إلى الإنسان.
وحذرت منظمات حقوقية من أن هذه الأنظمة قد تتصرف بصورة غير متوقعة، ما يزيد احتمالات وقوع أخطاء قاتلة.
وفي مثال على مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في الاستهداف، أوردت الغارديان قصف مدرسة بمدينة ميناب الإيرانية في 28 فبراير، ما أسفر عن مقتل 175 شخصًا على الأقل.
استُخدمت بيانات من نظام "مايفن" التابع لشركة بالانتير، دون رصد أن الموقع أصبح مدرسة منذ عشر سنوات. لكن الواقعة لا تثبت أن قرار الهجوم اتُّخذ بواسطة سلاح مستقل بالكامل، بحسب الصحيفة.
تحذيرات قبل اجتماع جنيف
دعا البابا ليو الرابع عشر إلى حظر الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل، مؤكدًا ضرورة بقاء قرارات استخدام القوة تحت رقابة بشرية مسؤولة.
كما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة الصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش من اقتراب العالم من مرحلة تستطيع فيها الأسلحة القتل دون مشاركة بشرية.
ومع اقتراب مؤتمر جنيف، يتمحور الخلاف حول إلزام الدول بقواعد موحدة، أو استمرار الاعتماد على الضوابط القائمة، فيما تتسارع وتيرة تطوير الأسلحة قبل التوصل إلى اتفاق بشأن استخدامها.





