حضرت تداعيات الهجوم الإرهابي على كنيسة في محافظة الكرك في مستهل خطاب العرش الذي ألقاه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الاثنين، مفتتحاً الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين. وتعهد الملك بالتصدي لمن يحاول المساس بأمن الأردن ووحدته، داعياً الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت على أرواح ضحايا الاعتداء.

وتناول الخطاب، إلى جانب مواجهة الإرهاب، الموقف الأردني من القضية الفلسطينية، والأمن المائي، ومسؤوليات البرلمان والحكومة، مؤكداً أولوية مصلحة المواطن وسيادة القانون.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الكرك في مستهل الخطاب

وصف الملك الهجوم بأنه محاولة لاختبار صلابة الدولة وعزيمة الأردنيين، مؤكداً أن السلطات ستكون بالمرصاد للإرهابيين، ولن تسمح لهم بالمساس بأمن البلاد ووحدتها.

وقال عن مرتكبي الاعتداء إنهم خرجوا عن الأسرة الأردنية وخانوها، مضيفاً: "فلا مكان لهم بيننا.. لا اليوم ولا غدا". كما أكد أن دماء شهداء الكرك عهد في أعناق الأردنيين.

وكان الهجوم قد استهدف، في 23 أكتوبر، كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، وأسفر عن سقوط ضحايا وإصابة آخرين. وفي اليوم التالي، ترأس الملك اجتماعاً لمجلس الأمن القومي لمتابعة التحقيقات والإجراءات الأمنية المرتبطة بالاعتداء.

وشملت التوجيهات الصادرة خلال الاجتماع إعداد تقييم أمني لتعزيز القدرة على التصدي المسبق لهجمات مشابهة، ومراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف بالتنسيق مع المرجعيات الدينية، إلى جانب إطلاع المواطنين على مستجدات التحقيق ومواجهة الشائعات التي قد تستغل الجريمة لإثارة الخوف والفتنة.

فلسطين وأمن المنطقة

وفي الشأن الإقليمي، أكد الملك استمرار الأردن في الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشدداً على أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يتطلب تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه.

وتطرق إلى استمرار الكارثة الإنسانية في غزة والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس، رغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، ووصف الأطماع التوسعية الإسرائيلية بأنها أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها.

وجدد التمسك بالموقف الأردني، قائلاً: "ومن ظن أن الأردني يتراجع عن مبادئه.. أيضا واهم".

الأمن المائي أولوية وطنية

واحتل ملف المياه موقعاً بارزاً في الخطاب، إذ كرر الملك كلمة «المياه» ثلاث مرات، مؤكداً أن الأمن المائي أولوية وطنية لا مجال للمساومة عليها.

وشدد على رفض أن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، موجهاً الحكومة إلى الاستمرار في مشاريع الأمن المائي ووضع خطط استباقية لحماية الموارد وضمان استدامتها وحقوق الأجيال المقبلة.

كما دعا إلى تسريع إنجاز المشاريع الاقتصادية الكبرى، وربط التنمية بأثرها المباشر في معيشة المواطنين وفرص العمل والتعليم والعلاج ومستقبل الأبناء.

مسؤولية البرلمان وحدود المنصب

وخاطب الملك أعضاء مجلس الأمة بشأن دورهم التشريعي والرقابي، داعياً إلى حماية المصلحة العامة ومراقبة الأداء الحكومي، ومؤكداً أن اختلاف الآراء يشكل قوة ما دامت مصلحة الأردن هي الغاية.

ولفت إلى أن المواطنين يتابعون سلوك النواب وخطابهم، إلى جانب القوانين التي يقرونها.

وفي ملف الوظيفة العامة، شدد على أن المنصب مسؤولية لخدمة الناس، وأنه لا حصانة لمن يسيء استخدامه، أياً كان موقعه، مؤكداً تقدم هيبة الدولة وسيادة القانون على سواهما.

واختتم بالتأكيد على أن التداول في الشأن العام حق يصونه الدستور، وأن المجال مفتوح للرأي المخلص والمسؤول، مع الحفاظ على كرامة الكلمة وأدب الاختلاف.